المائة يوم الأول كانت صادمة للعالم .. ترامب .. معارك لا تنتهي

المائة يوم الأول كانت صادمة للعالم .. ترامب .. معارك لا تنتهيترامب

مشهد فوضوى غير مسبوق على مدار التاريخ الأمريكى داخل البيت الأبيض وامتد إلى « البنتاجون » نتيجة لفشل سياسات الرئيس ترامب وإدارته على مدار مائة يوم من الفشل خلال ولاية «ترامب» الثانية على مستوى كل الملفات الداخلية وعلى المستوى الاستراتيجى والتحركات الخارجية، للحفاظ على المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، هذا هو توصيف وسائل الإعلام الأمريكية العالمية لسياسات إدارة ترامب خلال المائة يوم الأولى من ولايته.

وحذرت الرؤى والتحليلات التى طرحتها وسائل الإعلام الأمريكية العالمية من تداعيات استمرار فشل إدارة ترامب فى تحقيق أهدافها عالميًا بإعادة صياغة النظام الجيوسياسى العالمي، ونموذج التجارة العالمية فى آنٍ واحد، وداخليا بتغيير الحكومة الأمريكية وتدمير مراكز القوة فى مؤسسات النخبة وتفكيك الجهاز الفيدرالى والتخلص من رقيب ليبرالى على الشعب الأمريكي، خاصة فى ضوء استراتيجية الصمود والرد بدلاً من التهدئة التى تطبقها الصين لعزل الولايات المتحدة تمامًا عن علاقاتها التجارية ردا على سياسات ترامب، وهو ما ينذر بعواقب كارثية تمتد تأثيراتها على المجتمع الأمريكى لسنوات وذلك بالتزامن من تحديات مماثلة على صعيد الأمن القومى الأمريكى والبنية التشريعية والدستورية للولايات المتحدة الأمريكية نتيجة للمؤشرات التى تنذر بتآكل الديمقراطية نتيجة لاختلالات هيكلية فى الجهاز الفيدرالى يستغرق تعديلها عشرات السنوات.. السطور التالية تسلط الضوء على كل التفاصيل.

كيف يمكن أن تكون رئاسة ترامب فشلاً ذريعاً؟! هذا التساؤل طرحته وأجابت عنه شبكة الإعلام الأمريكية «سى إن إن» خلال عدد من التقارير المطولة، وصفت شبكة الإعلام الأمريكية قيادات إدارة «ترامب» وفريق سياسته الخارجية بــ»المتقلبة» وغير المُحنّكة، لافتة إلى أن سياسات ترامب وإدارته تدفع نحو خلق أزمة «أمن قومى» للولايات المتحدة من الممكن أن تُعجّل بتدمير رئاسة ترامب، لافتة إلى أن ارتفاع الأسعار وفقدان الوظائف، فى نهاية المطاف، لا يُميزان بين الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين.
تتضاعف الأخطاء
ووفقا لما أوردته تقارير شبكة الإعلام الأمريكية، غطرسة إدارة ترامب جعلت تجاوزات الرؤساء السابقين تبدو أقل حدة بالمقارنة، لافتة إلى أنه على سبيل المثال قالت المدعية العامة «بام بوندى» لـ «ترامب» خلال اجتماع لمجلس الوزراء: «لقد انتُخبتَ بأغلبية ساحقة.. الأمريكيون يريدونك رئيسًا»، مما يشير إلى أن فريق ترامب أخطأ فى فهم تفويضه المفترض.
وأوضحت فى المقابل أنه رغم وضوح فوز ترامب، إلا أنه لم يكن فوزًا ساحقًا، فإلى جانب أغلبية ضئيلة للحزب الجمهورى فى مجلس النواب، يُمثل فوزه منصة سياسية ضعيفة تُبنى عليها محاولة إعادة صياغة النظام الجيوسياسى العالمى ونموذج التجارة العالمية فى آنٍ واحد؛ وتغيير الحكومة الأمريكية؛ وتدمير مراكز القوة فى مؤسسات النخبة.
وأضافت أنه قبل أسابيع، كانت الرواية السائدة فى واشنطن أن فريق ترامب فى ولايته الثانية سيكون أكثر انضباطًا ووحدة من ولايته الأولى، إلا أن هذا السرد يبدو متهالكًا بشكل متزايد، الرئيس بحاجة ماسة إلى بعض الانتصارات السريعة – وليس فقط تلك التى تُكافئ قاعدة مؤيديه المؤيدين ل ترامب – للحفاظ على مصداقيته.
الشعور بالفوضى يتزايد
رصدت شبكة الإعلام الأمريكية العديد من جوانب الفوضى فى إدارة «ترامب» وبحسب تقارير شبكة الإعلام الأمريكية الفوضى التنظيمية وصلت إلى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» بعد أن أكد وزير الدفاع «بيت هيجسيث» المخاوف بشأن أهليته للمنصب بنشره تفاصيل الضربات العسكرية فى اليمن على دردشتين عبر تطبيق سيجنال.
وفى ذات السياق، كشفت شبكة الإعلام الأمريكية أن تفكيك «إيلون ماسك» للحكومة الأمريكية يُمهّد لسلسلة من الكوارث التى لم تتضح معالمها بعد، لافتة إلى أنه قد تُقوّض التخفيضات الضخمة فى التمويل استعدادات الولايات المتحدة للطوارئ مع اقتراب موسم الأعاصير، قد يُسبب إلغاء الأبحاث الصحية المتعلقة بأمراض مثل السرطان فى زيادة الوفيات بصورة غير مرغوبة، لافتة إلى أنه على ما يبدو أن الفصل الخاطئ وإعادة التوظيف المتعجلة للفنيين المسئولين عن الأسلحة النووية يُجسّدان فترة رئاسة رئيس شركة تيسلا فى واشنطن، والتى صرّح بأنه سيبدأ قريبًا فى تقليصها.
تفكيك الجهاز الفيدرالي
وفى ذات السياق كشفت التقارير أن مطالبات «ترامب» المتواصلة دفعت بمزيد من صلاحيات الولايات المتحدة إلى شفا واحدة من أسوأ الأزمات الدستورية منذ 250 عامًا، كما عطّلت غابة الطعون القانونية العديد من أولويات الإدارة الرئيسية، بما فى ذلك برنامجها الشهير للترحيل الجماعى.
وأضافت أن وزارة كفاءة الحكومة التى أنشأها ماسك تُمثّل تتويجًا لعقود من الآمال المحافظة فى تفكيك الجهاز الفيدرالى الجبّار وهذا ليس مجرد هدف أيديولوجي، على الرغم من أن العداء للحكومة هو أحد السمات المشتركة القليلة بين رمزين جمهوريين عظيمين، وهما الريجانية والترامبية، ويعتقد العديد من المسئولين الجمهوريين أن الخدمة المدنية كانت دائمًا بمثابة رقيب ليبرالى على سلطة رؤسائهم، وإذا لم تُسفر محاولات تحطيم هذه القبضة الخانقة فى النهاية عن التفكيك الكامل لما يُطلق عليه ستيف بانون، الخبير السياسى فى ولاية ترامب الأولى، الدولة الإدارية.
صلاحياته الرئاسية
وبحسب التقارير التى أوردتها شبكة الإعلام الأمريكية «سى إن إن» فإن «ترامب» على الصعيد الاقتصادى من المتوقع أن تحبط مساعيه لتوسيع صلاحياته الرئاسية، لافتة إلى أنه فى خضمّ الاضطرابات اليومية التى تشهدها ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، قد تبدو الصراعات السياسية حول أجندته الاقتصادية وتحدياته للقواعد الأساسية للديمقراطية مستقلة وغير مترابطة، إلا أن نتائج هذين الصراعين قد تتقارب إلى حدّ أكبر بكثير مما هو ظاهر الآن.
وأوضحت أنه فيما يتعلق بالديمقراطية، يسعى ترامب بلا هوادة لانتزاع السلطة من الكونجرس والمحاكم، والاستفادة من السلطة الهائلة للحكومة الفيدرالية ضدّ مجموعة من المؤسسات (وحتى الأفراد) الذين يعتبرهم معادين له.
وأضافت أنه على النقيض من ذلك، يتخذ ترامب موقفًا دفاعيًا بالفعل فيما يتعلق بالاقتصاد، وتُظهر استطلاعات الرأى أن الجمهور يُقيّم تعامله مع الاقتصاد بأنه أسوأ من أى وقت مضى فى ولايته الأولى، كما تراجعت أسواق الأسهم والسندات والقيمة الدولية للدولار منذ عودته إلى منصبه، مما يُجبر ترامب يوميًا تقريبًا على التراجع عن جانب آخر من خططه المتعلقة بالتعريفات الجمركية.
السياسات الاقتصادية
وكشفت تقارير شبكة الإعلام الأمريكية أنه فى ضوء فشل سياسات ترامب الاقتصادية والآثار السلبية لحربه التجارية ضد الصين توقع بنك الاحتياطى الفيدرالى فى أتلانتا انخفاضًا حادًا بنسبة 2.7% فى الناتج المحلى الإجمالى للولايات المتحدة خلال الربع الأول من عام 2025، وسيمثل ذلك أسوأ ربع سنوى منذ حقبة كوفيد فى منتصف عام 2020.
وبحسب ما أوردته التقارير قد يكون السؤال الحاسم فى الأشهر المقبلة هو ما إذا كان الاستياء المتزايد من أداء ترامب الاقتصادى يُضعفه سياسيًا بما يكفى لجعل أعضاء الكونجرس والمؤسسات المدنية والمحاكم والجمهور أكثر استعدادًا لمقاومة جهوده الرامية إلى تفكيك الضمانات الديمقراطية الصغيرة فى البلاد، كلما بدا ترامب أكثر تذبذبًا، أيًا كان السبب، زاد احتمال رد هذه المؤسسات على تحركاته الرامية إلى تقويض سيادة القانون.
وقال «بريندان نيهان»، أستاذ العلوم السياسية فى كلية «دارتموث»، والذى يدرس تآكل الديمقراطية فى جميع أنحاء العالم: «إن الضرر الذى ألحقه بالاقتصاد جعله أيضًا أكثر عرضة للمقاومة ضد جهوده الرامية إلى قلب النظام الدستوري».
إلغاء الضمانات الديمقراطية
وبحسب التقارير رغم أن الأمريكيين شهدوا فترات أخرى تعرضت فيها الحقوق المدنية والحريات المدنية والضمانات الديمقراطية للهجوم، إلا أن العديد من علماء القانون والمؤرخين يعتقدون أن ترامب يمثل تهديدًا للنظام الدستورى غير مسبوق فى اتساعه وضراوته، وأنه فى غضون أسابيع فقط، اتخذ إجراءات عدوانية ضد شركات المحاماة والجامعات؛ والقوى العاملة الفيدرالية؛ والمؤسسات الإعلامية؛ الولايات والمدن الزرقاء؛ ومنتقديه الأفراد منذ ولايته الأولى، كل ذلك بينما كان يضغط حتى كاد يتحدى أوامر المحكمة الفيدرالية علنًا، وقد استسلمت العديد من الجهات التى استهدفته، من جامعة كولومبيا إلى بعض شركات المحاماة والمؤسسات الإعلامية الرائدة فى البلاد، استباقيًا من خلال تنازلات تفاوضية.
وفى هذا الصدد قال الباحث الدستورى «إروين تشيميرينسكي»، عميد كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا: «لم نشهد قطّ شيئًا كهذا، لم نشهد قطّ رئيسًا يُظهر هذا الاستخفاف بالدستور والقوانين، يمكننا الإشارة إلى أحداث جرت فى عهد (جون) آدامز، أو فى الحرب الأهلية وإعادة الإعمار، أو فى عهد (جو) مكارثي، لكن ليس بهذا الكمّ من الأحداث أو بالسرعة التى حدثت بها».
استراتيجية التصعيد
وفى هذا الصدد أرجعت رؤية تحليلية طرحتها مجلة «سليت «Slate الأمريكية فشل الرئيس الأمريكى «ترامب» على كل المستويات داخل الولايات المتحدة الأمريكية وعلى المستوى العالمى فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، إلى استراتيجية «التصعيد لتهدئة الوضع» التى يواصل «ترامب» تطبيقها وهى استراتيجية مستمدة من المفاوضات النووية، مؤكدة أنها لا تُجدى نفعًا إلا فى المفاوضات النووية.
وبحسب الرؤية التى طرحتها المجلة الأمريكية تسببت هذه الاستراتيجية فى خلق حالة من الفوضوية غير مسبوقة داخل البيت الأبيض على مدار التاريخ الأمريكي، لافتة إلى أن هذه الاستراتيجية، تبدو وكأنها فى الواقع، الخطوة الوحيدة التى يلجأ إليها «ترامب» ضد الجميع، من كندا إلى جامعة هارفارد.. وهو يُشبه بشكلٍ مُخيف مفهوم الاستراتيجية النووية المُتمثل فى «التصعيد لتهدئة الوضع» - أى استخدام عمل عدوانى مُروع لإقناع الخصم بالتفاوض على شروطك.
وانتقدت الرؤية التى طرحتها المجلة الأمريكية تطبيق ترامب لهذه الاستراتيجية مؤكدة أنها لا تصلح للتطبيق خارج نطاق تطبيقاتها، لافتة إلى أن جميع النظريات الكامنة وراء التصعيد بهدف خفض التصعيد ترتبط بالتهديد الخطير للحرب النووية، ولذا تكمن مشكلة «ترامب» فى أنه يستخدمها خارج تلك الحدود، وهو فى الواقع لا يُجدى نفعًا، ويلاحظ خصومه ضعفه، ويتكيفون مع هذا الاضطراب السياسى المُنهك وعجز الإدارة، بتوجيه تخطيطهم طويل الأمد نحو الولايات المتحدة بأكملها.
وذكرت المجلة الأمريكية خلال رؤيتها أنه نتيجة لذلك، ورغم مزاعمه بفوزه بتفويض كاسح من انتخابات 2024 الرئاسية، إلا أن «ترامب» فى جوهره رئيس ضعيف، وعاجز، وهشاشته فى الكونجرس وعجزه المُحرج فى إدارة شئون إدارته وتنفيذ سياساته ليست ثغراتٍ ستُحل مع مرور الوقت، بل هى سماتٌ لا مفر منها لفترة رئاسته الثانية التى وصفتها بــ «الكارثية» وأن هذا الضعف، والشلل المُستكين للكونجرس، يدفعانه إلى تكرار نفس المناورة الفظة، بنتائج متناقصة كما هو متوقع.
الرسوم الجمركية
وعلى المستوى الخارجى ورد القوى العالمية المنافسة على سياسات ترامب، كشفت المجلة الأمريكية خلال رؤيتها أن ديناميكية الصمود والرد بدلاً من التهدئة تكشفت بصورة جلية بشكل أوضح فى هجوم ترامب على النظام التجارى العالمي، حيث تسببت تصريحات ترامب عن الرسوم الجمركية فى «يوم التحرير» فى انهيار سوقى استمر لأيام، وكان الحدث المحورى هو الانهيار المروع فى سوق السندات.
اختارت الصين والاتحاد الأوروبي، وهما هدفا عدوانه الرئيسيان، الصمود والرد بدلاً من التهدئة، مما أجبر الرئيس على التراجع المهين بعد أيام، وقد لوحظ هذا التراجع، لاسيما فى بكين، التى قابلت رسوم ترامب المتزايدة باستمرار، ليس فقط برسوم انتقامية من جانبها، بل باستراتيجية لعزل الولايات المتحدة تمامًا عن علاقاتها التجارية.
غير قابل للتنبؤ
وبحسب هذه الرؤية الدرس المستفاد من تجربة «ترامب»، هو أن «التصعيد لتهدئة الموقف» ليست استراتيجية فعّالة على الإطلاق، لافتة إلى أن قادة الدول التى يمارس عليها ترامب هذه الضغوط يدركون أن الاستسلام لن يؤدى إلا إلى مطالب جديدة من خلال تغيير القواعد، وليس لديهم ثقة فى أن أى اتفاق يُبرم اليوم سيُحترم غدًا، هذا ينطبق على الصين، وينطبق على هارفارد، وينطبق على أى شخص أو أى شيء يستهدفه نظام ترامب الخارج عن القانون وغير القابل للتنبؤ.
وبحسب رؤية المجلة الأمريكية إن إصدار سيل لا ينتهى من التهديدات التصعيدية، والتى غالبًا ما تكون غير منطقية، ليس أيضًا أسلوبًا لإدارة أى بلد، وقد بدأ الناخبون يدركون سريعًا أنهم ارتكبوا خطأً فادحًا بإعادة هذا المهووس الهرم إلى السلطة فى نوفمبر، مؤكدة أنه حتى إذ تراجع ترامب عن جميع الرسوم الجمركية صباح الغد، فمن المرجح أن تؤدى الفوضى وعدم اليقين الناتجين إلى خسائر اقتصادية مستمرة.
وأضافت أن الرئيس، القادم بعد «ترامب» من المرجح أن يكتشف أن بعض الضرر الذى لحق بسمعة أمريكا ومصالحها لا يمكن إصلاحه.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان