حديث مع صديق

حديث مع صديقحسام أبو العلا

الرأى25-5-2025 | 17:24

ربما لا يدرك الأبناء من الجيل الجديد حجم الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها الآباء خصوصًا في المرحلة الراهنة علي وجه الخصوص، التي تشهد تحديات غير مسبوقة.. لا تستهين بما يبذله والدك من حب وعطاء ربما تطلب من الله لحظة واحدة يعود فيها لتقبّل قدمه.

وهنا تقع المسئولية علي الزوجة الصالحة في الشرح والتوضيح للأبناء ما يبذله الأب من جهد وتعب ليحافظ علي استقرار الأسرة ويوفر لهم كل احتياجاتهم.

بمرارة كبيرة حدَّثني صديق تجاوز الخمسين قائلاً : اضطررت للالتحاق بعمل إضافي بعدما زادت النفقات ولم يعد راتبي يستطيع تلبية احتياجات أسرتي وهو ما أجبرني علي التأخر في العودة إلي البيت، وما يتبقي من الوقت ليلاً يكفي لتناول ما يسد رمقي ثم استلقي علي السرير من التعب وأنام لأستيقظ باكرًا للذهاب إلي عملي الأساسي.

وأضاف صديقي: في يوم إجازتي كنت أجلس علي كرسي بالصالة للاسترخاء من تعب الأسبوع ، فإذا بزوجتي توجه سهامًا حادة صوبي وتنظر إلي شذرًا ثم صرخت "أنت فين.. تعرف إيه عني والولاد.. هو أنت أصلاً معانا".. كان ردي علي هذا الهجوم الذي أصابني بخذلان شديد هو الصمت.

وتابع صديقي حديثه المؤلم: ما زاد ألمي لم يكن الخذلان الذي تعرضت له من زوجتي لكن من صمت ابني الذي كان يقف خلفها بنصف متر ويسمع الحديث ولم ينصفني بكلمة واحدة ويبدو أن ما قالتها والدته هو نفس رأيه.

استأذن صديقي بالتوقف عن الحديث لحظات.. ثم التقط كوب الماء وابتلع حبة دواء وهو يتصبب عرقًا.

ملحوظة: نسيت أن أقول لكم أن صديقي يعاني من متاعب صحية منذ عدة أعوام ولا يستمع إلي نصائح الأطباء وأعلم أنه يوفر ثمن الكشف والدواء لأبنائه.

حاولت تطييب خاطره لكن في الوقت ذاته ارتديت ثوب الحياد خشية ألا يتحول ما يمر به من حزن شديد إلي قطيعة مع أسرته.

قلت له: يا صديقي لا تلومهم، حقهم عليك أن تهتم بهم ولا ذنب لهم فيما تعانيه من ضغوط هي مسئوليتك.. حتمًا تنسي المناسبات المهمة ولا تشتري الهدايا ولا تحتويهم بحبك وحنانك حاول أن تغيّر من طريقتك.

للمرة الأولي رمقني صديقي بنظرة لوم وعتاب لكنه تقبّل نقدي.. ثم قاطعني قائلاً: لم أتنصل يومًا من مسئوليتي ولم أحمّل غيري تبعات ظروفي ويعلم الله أنني لا أدخر مالاً ولا جهدًا لإسعادهم.

قبل نحو شهرين كان عيد ميلاد زوجتي ولم يكن معي ثمن الهدية.. فكرت كيف أسعدها ولا يزال علي موعد الراتب عشرة أيام، كنت أحتفظ بساعة ثمينة هدية من شقيقي بعتها واشتريت لها الهدية.

مر الوقت وانتصف اليوم حاولت إقناع صديقي بقبول دعوتي لتناول الغداء لكنه اعتذر وانصرف مسرعّا للحاق بموعد العمل الإضافي.

ملحوظة أخيرة: حديثي مع صديقي كان قبل عامين.. واليوم تمر الذكري الثانية لوفاته.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان