بداية جديدة للاقتصاد المصري

بداية جديدة للاقتصاد المصريد. أحمد محمد خليل

الرأى27-5-2025 | 17:02

"أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً" هي عبارة تعبر عن فضل القيام بشيء ما حتى لو كان متأخراً، بدلاً من عدم القيام به تمامًا، وتعكس فكرة أن الوصول إلى الهدف أو نتيجة ما أفضل من عدم الوصول إليه على الإطلاق، حتى لو كان التأخير يؤثر على جودة أو قيمة النتيجة، ومن المؤكد أن إعلان رئيس الوزراء د.مصطفى مدبولي عن انتهاء التعاون مع صندوق النقد الدولي سيكون نقطة فارقة في مسار الإقتصاد المصري، وذلك بعد سنوات من برامج الإصلاح والتقشف المرتبطة بالشروط الدولية، بمعنى أن الحكومة ستسير بخطتها الخاصة وصولاً إلى عام 2030، بدون الإعتماد على مؤسسات خارجية.

الجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي اتخذ قرار بتأسيسه من قبل 44 دولة في مؤتمر حول القضايا النقدية والمالية عقد في غابات بريتون وودز بولاية نيوهامبشير ب الولايات المتحدة الأمريكية، في يوليو 1944، ومنذ البداية، أصبحت هذه المؤسسة أهم لبنة في أساس نظام بريتون وودز المالي، المصمم لضمان أولوية الولايات المتحدة المالية والاقتصادية، وبالتالي السياسية، على بقية العالم، وعلى الجانب الآخر فالتفكير الجمعى للجماهير المصرية يطالب الحكومة بالتوقف عن الإقتراض من صندوق النقد الدولى الذى أثبت التاريخ أن هذا الصندوق لايدخل فى تعاملات أى دولة إلا ويسبب الخراب لها ولشعبها، وهذا يعني على سبيل المثال أن صندوق النقد الدولي إذا منح دولة 5 ملايين من حقوق السحب الخاصة، فالدولة المعنية من أجل الحصول على الأموال، ملزمة بتبادلها بإحدى العملات الاحتياطية بسعر صرف محدد خصيصا من قبل الصندوق، وبالتالي فإن قيمة هذه العملات الإحتياطية على نطاق عالمي تتزايد بشكل حاد، فيما لا يقدم صندوق النقد الدولي أموالا للمشاريع التجارية، ولكنه يوفر الأموال حصريا لتحديث الهياكل الإقتصادية وآليات الدول ككل.

ومع كل ذلك فإن "توصيات" صندوق النقد الدولي عند منح القروض تبقى دائما هي ذاتها، فمن الضروري على الدولة إعادة بناء اقتصادها في أقرب وقت ممكن واستعادة التغطية المالية عن طريق زيادة دخلها، وإذا تعذر القيام بذلك، فهناك مخرج واحد فقط، هو تقليل النفقات بشكل كبير، وهذا يعني التوقف عن دعم الإقتصاد المحلي، وزيادة العبء الضريبي على السكان، والحد بشكل حاد من الإنفاق الاجتماعي، وخفض تمويل الجيش، وما إلى ذلك، بالإضافة إلى توصيات بخصخصة وبيع ممتلكات الدولة للمستثمرين من القطاع الخاص، بما في ذلك الأجانب!.

وفى الختام تبقى تساؤلات تفرض نفسها وتدعو للتفكير: هل الحكومة بالفعل تملك القدرة على تحقيق معدلات نمو عالية والسيطرة على التضخم بدون دعم خارجي؟ (نتمنى ذلك)، وهل الخطة الموضوعة واقعية ومستدامة في ظل التحديات الإقتصادية العالمية والمحلية؟ (نتمنى ذلك)، وهل هذا مجرد إعلان سياسي لإظهار الاستقلال الاقتصادي؟ (نتمنى بالفعل تحقيق الإستقلال الإقتصادى)، بالتأكيد الأمر غير بسيط لكن لو توجد خطة واضحة وتنفيذ جاد ممكن مصرنا العزيزة تتقدم بجد، والذى يهمنا بالفعل هو كيف أن المواطن يشعر بتحسن في حياته وليس فقط أرقام على ورق، لذلك أتمنى من الحكومة توضيح اكتر لتفاصيل البرنامج الإقتصادى الجديد من أجل أن يعى الشعب الإستراتيجية الإقتصادية لبلاده خلال السنوات القادمة، وللحديث بقية إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب من خلال الميل التالي: [email protected]

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان