ماكينة.. صرف المتاعب!

ماكينة.. صرف المتاعب!مجدي الشاذلي

الرأى1-6-2025 | 16:24

فى طابور طويل أمام ماكينة الصراف الآلي ، تقف امرأة فوق السبعين تكالبت عليها الأمراض، وبجوارها رجل مسن وهن العظم منه، وكلاهما يمني النفس باستلام "معاش" الشهر الجديد، ليدخلا مجددًا فى "حسبة برما" لا مناص منها مع كل شهر ميلادي، فى سباق الوصول بهذه الجنيهات لأقصى مدى ممكن، ليعودا قرب نهاية الشهر التالي إلى الماكينة ذاتها، وهلم جرا.

المعضلة ليست فى هذه الرحلة الدائرية إلى ماكينات البنوك ، أو فى الطوابير الطويلة المتراصة أمامها، أو حتى فى الصداقة غير الحميمة مع جنيهات المعاش، وإنما فى المأزق الذى يتعرض له بعض أصحاب المعاشات حين تخون ماكينة الصرف العشرة الطويلة، و"تلهف" المعاش، دون تسليمهم النقدية، ثم تلفحهم برسالة "بغيضة" تفيد إتمام العملية "بنجاح"، وخصم المبلغ من بطاقة الصرف، لتبدأ بعدها رحلة شاقة، ومعقدة، مع معاناة من نوع آخر تمامًا.

أول إجراء سيفعله صاحب المعاش بعد أن يستفيق من الصدمة، الاتصال بخدمة عملاء البنك الذى تتبعه ماكينة الصرف، هذا إذا كان البنك هو ذاته المصدر للبطاقة، أما إذا كانت عملية الصرف تمت من ماكينة تتبع بنكا آخر غير البنك المصدر للبطاقة، فهذه "حوسة" ما بعدها "حوسة"، وفى كل الأحوال سيكون مضطرًا لخوض رحلة استرداد المعاش "الملطوش"، من الماكينة "الغادرة"..

اتصال العميل بخدمة عملاء البنك سيقابل برد لطيف من موظف أو موظفة البنك، مفاده ضرورة الانتظار حتى مرور 24 ساعة لربما تعود الماكينة لرشدها، أو أن يؤنبها ضميرها، فتعيد المبلغ إلى الحساب، ويا دار ما دخلك شر!

وإذا تمادت ماكينة الصرف فى غيها، ولم ترد المبلغ، رغم مرور المهلة، عندها ستجد خدمة العملاء فى صفك، وتتلقى شكواك هاتفيا، لتعدك بالانتظار ثلاثة أيام "عمل" فقط، حتى تتمكن من استعادة المبلغ، ورده إلى حسابك، هذا إذا كان حسابك وبطاقة الصرف و ماكينة الصرف كلهم يتبعون نفس البنك .. ولاحظ هنا أن ثلاثة أيام عمل قد تمتد إلى قرابة أسبوع، لو حدثت المشكلة فى يوم الخميس مثلا، أو عشرة أيام، إذا وقعت فى عطلة عيد طويلة!

أما لو كان السحب من ماكينة تتبع بنكا آخر، فالمشكلة ستكون حتمًا أكثر تعقيدًا، والرد سيكون بالانتظار لمدة 18 يوم عمل، لرد المبلغ، وإذا أضفنا أيام السبت والأحد ستصل المدة لقرابة الشهر، وهى فترة لا يستطيع أن يتحملها صاحب معاش، أو حتى موظف كان ينتظر صرف المرتب بلهفة شديدة، لمواجهة أعباء لا ترحم، والتزامات لا تعرف الانتظار!

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان