عشرون عامًا على انطلاق حملة BDS: سلاح الشعوب فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.. بحلول يوليو من هذا العام 2025، يكون قد مرّت عشرون عاما على انطلاق حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وهي المبادرة الفلسطينية التي دعت إلى مقاطعة إسرائيل ومقاومة التطبيع معها، كوسيلة سلمية فعّالة للضغط على الاحتلال وإنهاء مظالمه بحق الشعب الفلسطيني.
هذه المبادرة التى انطلقت عام 2005، حين وجه المجتمع المدني الفلسطيني نداءً إلى منظمات المجتمع المدني حول العالم، وكل أصحاب الضمائر الحية، يطالب فيه بفرض مقاطعة شاملة على إسرائيل ، بأسلوب يُحاكي الإجراءات التي اتُبعت ضد نظام الفصل العنصري فى جنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصرى "الأبارتهايد".. وجاءت دعوة الفلسطينيين بعد عام واحد فقط من شروع إسرائيل فى بناء جدار الفصل العنصري فوق الأراضي الفلسطينية المصادرة، والتي "طُهّرت" عرقيًا من سكانها الفلسطينيين، وتم طرد أصحابها ليتحول معظمهم إلى لاجئين بلا جنسية.
كما لم يَسلم عرب الداخل الفلسطيني ، من حملة الاضطهاد والتمييز، رغم حملهم الجنسية الإسرائيلية ، ولم تذعن إسرائيل للقرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية أو المؤسسات الدولية الأخرى التي أدانت الجدار العنصري وممارساتها بحق الفلسطينيين، مــا دفــــع إلى إطلاق حــــركة: BDS) ..BOYCOTT, DIVESTMENT AND SANCTIONS)، التي توجّهت بندائها إلى الضمير الإنساني ممثلاً فى المجتمع المدني العالمي، وعلى نطاق أوسع إلى الشعوب، بهدف حثها على الضغط على حكوماتها لفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على إسرائيل، بسبب ما ترتكبه من جرائم وانتهاكات.
وركزت الحملة جهودها على الرأي العام الغربي، خاصة فى الولايات المتحدة وأوروبا، باعتبارهما جبهتين حاسمتين فى هذا الصراع الرمزي. وأطلقت الحركة حملات إعلامية وتعبوية مكثّفة، للرد على الدعاية الإسرائيلية والغربية الداعمة لها، وكشف زيف ادعاءات "الديمقراطية الإسرائيلية"، وتعريتها من خلال تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال القمعية بحق الفلسطينيين.
وبعد عقدين من انطلاقتها، يُقيّم القائمون على المبادرة تجربتهم ويؤكدون أنها حققت نجاحًا ملموسًا على عدة مستويات، حيث تمكّنت من إحداث أثر اقتصادي وسياسي وثقافى متنامٍ، أجبر العديد من الحكومات والجامعات والمؤسسات والشركات الكبرى فى الغرب على إعادة النظر فى علاقاتها مع إسرائيل، كما أسفرت جهود الحملة عن مقاطعات اقتصادية لمنتجات شركات إسرائيلية وأجنبية تحقق أرباحًا من الاحتلال أو تدعمه، بما فى ذلك شركات تكنولوجيا وأسلحة، وإنهاء شراكات اقتصادية بفعل الضغوط النقابية والشعبية، هذا غير مقاطعات ثقافية وعلمية شملت مؤسسات أكاديمية ورياضية وفنية تسهم فى تحسين صورة إسرائيل عالميًا رغم سجلها الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان.
وحملة BDS تمثل اليوم سلاح الشعوب حين تصمت الأنظمة، لذلك باتت ضرورة عاجلة فى ظل الصمت الدولي المُخزي تجاه المجازر التي ترتكب بحق الفلسطينيين، وآخرها ما يجري فى قطاع غزة من إبادة جماعية ممنهجة لم تواكبها أي استجابة رسمية دولية تُناسب حجم الكارثة.
وتبقى الرسالة الأبرز هى تعظيم فعالية حملة BDS اليوم، وهو ما يتطلب دعمًا عربيًا شعبيًا ورسميًا أقوى، مع ضرورة تحريك النقابات والاتحادات والجامعات لتوسيع نطاق المقاطعة فى كل المحافل، بالتوازي مع إطلاق حملات إعلامية شاملة تكشف جرائم الاحتلال، وتُمارس الضغط لسحب الاستثمارات من شركاته ومؤسساته أو تلك المتورطة فى دعمه.