بتكلفة تفوق 500 مليار دولار.. قبة ترامب الذهبية غطاء فضائي لأمريكا

بتكلفة تفوق 500 مليار دولار.. قبة ترامب الذهبية غطاء فضائي لأمريكاترامب

رغم التفاؤل الذى يبديه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تجاه مشروعه للدفاع الصاروخى المسمى بـ«القبة الذهبية»، إلا أنه أثار القلق على الصعيد الدولى، بإعلانه مؤخرا عن دخول المشروع مرحلة البناء بالفعل، وأن مشروعه سيدخل الخدمة بنهاية ولايته الرئاسية فى يناير 2029، ما تسبب فى موجة من الجدل والشكوك داخل الولايات المتحدة بشأن تكلفة النظام الدفاعى المستقبلى والإطار الزمنى لبنائه، بل وحول جدواه، ما يشير إلى حجم التحديات التى قد تواجهها «قبة ترامب الذهبية».

كان ترامب، قد كشف فى مستهل ولايته الثانية بالبيت الأبيض، عن نواياه بشأن النظام الجديد، الذى يمثل رؤيته لدرع صاروخى متطور يمكنه مواجهة «الجيل القادم»، من التهديدات الجوية، التى وصفها البيت الأبيض بأنها لا تزال «التهديد الأكثر كارثية» الذى تواجهه الولايات المتحدة.

ولطالما حذر مسئولون بالبنتاجون من أن الأنظمة الأمريكية الحالية لا تواكب تكنولوجيا الصواريخ الجديدة التى يمتلكها الخصوم المحتملون وتتطور بشكل كبير.
وخلال مؤتمر صحفى عقد بالمكتب البيضاوى فى 20 مايو الماضى، قال الرئيس الأمريكى إن النظام، الذى يعد الأول من نوعه الذى يتضمن نشر أسلحة أمريكية فى الفضاء، سيتألف من تقنيات «الجيل القادم» عبر البر والبحر والفضاء، بما فى ذلك أقمار استشعار وأخرى مزودة بصواريخ اعتراضية فضائية، يمكنها إسقاط الصواريخ الهجومية بعد فترة وجيزة من انطلاقها. وأضاف ترامب أن النظام سيكون «قادرا على اعتراض الصواريخ حتى لو أطلقت من أقصى بقاع الأرض، أو حتى من الفضاء».

وفى حين قدر ترامب التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 175 مليار دولار على المدى الطويل، قدر مكتب الميزانية فى الكونجرس أن الولايات المتحدة، قد تضطر إلى إنفاق أكثر من 500 مليار دولار، على مدار 20 عاما، لتطوير «قبة ذهبية» قابلة للتطبيق.

ومع ذلك، يرى مسئولون عسكريون إن تقدير التكلفة الإجمالية لمثل هذا المشروع أمر مستحيل، ونقلت شبكة «سى إن إن» عن مصدر مطلع على المناقشات الداخلية حول المشروع قوله: «فى الوقت الحالى، القبة الذهبية مجرد فكرة»، موضحا أن هذا يجعل التنبؤ بالتكاليف المستقبلية شبه مستحيل، رغم أنه من المرجح أن يكلف بناؤه وصيانته مليارات الدولارات. وأكد الباحث المشارك فى «المعهد الملكى للخدمات المتحدة»، «توماس ويذينجتون»، أن المهمة «باهظة للغاية، حتى بالنسبة إلى ميزانية الدفاع الأمريكية.. نحن نتحدث عن مبلغ كبير من المال»، مبديا تحفظه حيال إمكان أن يرى هذا المشروع النور يوما ما.

كما تتعارض تقديرات ترامب عن اكتمال بناء «القبة الذهبية» خلال السنوات الثلاث المقبلة مع بعض التقديرات التى قدمها مسئولون عسكريون، وذكر الأدميرال الأمريكى المتقاعد «مارك مونتجمرى»، أنه يعتقد أن إنشاء نظام دفاع صاروخى باليستى قد يكون ممكنا فى غضون 7-10 سنوات، ولكن حتى ذلك الحين، قد يكون قادرا على حماية المبانى الفيدرالية الحيوية والمدن الكبرى فقط.

وأوضح مونتجمرى لـ «سى إن إن»، أن النظام الشامل سيتطلب مجموعات مختلفة من الأقمار الصناعية للاتصالات، واستشعار الصواريخ القادمة، وإطلاق الصواريخ الاعتراضية، وأن هذه الأنواع من الأنظمة مشاريع طويلة الأجل.

وإلى جانب التحديات المادية والزمنية، يشير خبراء إلى أنه بخلاف نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلى الذى يحمى المناطق المأهولة بالسكان بشكل انتقائى من التهديدات قصيرة المدى فى دولة بحجم ولاية نيوجيرسى، تهدف «القبة الذهبية» إلى حماية الأراضى الأمريكية بأكملها، مع الاستعداد للتصدى لمجموعة واسعة من التهديدات تشمل الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيرة، ما يجعل الأمر بالغ الصعوبة نظرا لطبيعة حركة الأقمار الصناعية فى المدار.

وأشارت «سى إن إن»، إلى المبادرة التى أطلقها الرئيس الأمريكى الأسبق، رونالد ريجان عام 1983، لإنشاء نظام دفاع فضائى ضد الصواريخ النووية الباليستية، والذى عرف على نطاق واسع باسم «حرب النجوم»، واستهلك عشرات المليارات من الدولارات قبل إلغائه فى النهاية، مواجها عقبات تقنية واقتصادية جسيمة.

وتقول مديرة الأبحاث العليا فى برنامج الأمن العالمى، لورا جريجو، إن التحديات نفسها لا تزال قائمة، وهى معروفة منذ سنوات، مضيفة لـ «سى إن إن»: «من المفهوم منذ زمن طويل أن الدفاع ضد ترسانة نووية متطورة أمر غير مجد تقنيا واقتصاديا».

وأوضحت لورا، أن نظام ترامب الدفاعى يتطلب آلاف الصواريخ الاعتراضية فى مدار أرضى منخفض لاعتراض ولو حتى إطلاق صاروخ كورى شمالى واحد، وفقًا للجمعية الفيزيائية الأمريكية (APS)، التى درست جدوى الدفاعات الصاروخية الباليستية لسنوات، وقالت فى دراسة لها فى وقت سابق من هذا الشهر: «نقدر أن هناك حاجة إلى كوكبة من حوالى 16,000 صاروخ اعتراضى لمحاولة التصدى لوابل سريع من عشرة صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل بالوقود الصلب مثل صاروخ هواسونج-18 (الكورى الشمالى)».

وحتى فى هذه الحالة، تقول مديرة الأبحاث العليا فى برنامج الأمن العالمى، إن نظام الدفاع الصاروخى الفضائى معرض لهجمات العدو المضادة للأقمار الصناعية من أنظمة أرضية أقل تكلفة بكثير، وأن «أخطر نقطة ضعف فى نظام كهذا هى هشاشته وقابليته للهجوم».

وينبه مسئولون أمريكيون حاليون وسابقون إلى أنه مع ضخ الولايات المتحدة أموالاً طائلة فى أبحاث وتطوير القبة الذهبية، فإن خصوم أمريكا سيوسعون على الأرجح ترسانتهم من الصواريخ الباليستية سعياً للبقاء فى المقدمة. ولكن بما أن تكلفة الصواريخ الباليستية الهجومية أقل بكثير من تكلفة الصواريخ الاعتراضية فإن النظام سرعان ما يصبح غير مجد ماليا.

من ناحية أخرى، يقيّم مسئولون عسكريون أمريكيون كيفية زعزعة نظام القبة الذهبية للاستقرار الحالى الذى يوفره الردع النووى، وفقاً لمصدر مطلع على مناقشات التخطيط الداخلية المتعلقة بالمشروع. وأضاف المصدر لـ «سى إن إن»، إنه إذا طبقت إجراء يعتقد خصومك النوويون أنه إجراء مضاد موثوق يلغى ترسانتهم النووية، فأنت الآن تلغى استقرار الردع، لأنك سهلت على الولايات المتحدة شن هجوم نووى عليهم دون عقاب.

وعن القلق الذى أثاره مشروع ترامب على الصعيد الدولى، خاصة من قبل روسيا والصين وكوريا الشمالية، التى اعتبرت المشروع سباق تسلح خطيرا من شأنه زعزعة الاستقرار العالمى، وتحويل الفضاء إلى ساحة معركة، قال تقرير نشره موقع «سى إن بى سى»، إن إعلان ترامب عن مشروع «القبة الذهبية»، يأتى فى وقت تشتد فيه التوترات الجيوسياسية وتتصاعد فيه المنافسة على السيطرة التكنولوجية والعسكرية فى الفضاء.

وأضاف التقرير، أن المشروع لا يقتصر على كونه مظلة صاروخية؛ بل يتعداه ليكون إعلاناً واضحاً عن نوايا الولايات المتحدة بشأن السيطرة على الفضاء كساحة عسكرية مستقبلية، لافتا إلى أن ترامب ومستشاروه يعتبرون أن من يمتلك الهيمنة فى المدار الأرضى المنخفض سيتمكن من فرض شروطه فى أى صراع جيوسياسى.

وخلص التقرير، إلى أن «القبة الذهبية»، تمثل جزءاً من استراتيجية أمريكية أشمل لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، محذرا من أنها قد تشعل سباق تسلح فضائى وتعيد تشكيل النظام الدولى بطرق غير محسوبة العواقب.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان