الحزب الذي لا يُهزم

الحزب الذي لا يُهزميحيى هاشم

الرأى2-6-2025 | 15:02

في كل موسم انتخابي تشتد المنافسة بين الأحزاب السياسية لاقتناص الفرصة و تحقيق النصر غير أن الفوز الكاسح لا يُبنى على وعود جوفاء أو شعارات رنانة بل على قدرة الحزب على قراءة الواقع و تلبية احتياجات الناس و ترجمة رؤيته إلى إنجازات ملموسة.

فكيف يمكن لحزب سياسي أن يكتسح الانتخابات ليحقق الأغلبية الساحقة؟ و ما الذي يجب أن يحققه فعليًا على الأرض ليستحق هذه الثقة الجماهيرية؟

إن الخطوة الأولى نحو الفوز الساحق تبدأ بوضع برنامج انتخابي حقيقي لا يعيش في الأبراج العاجية و البرنامج يجب أن يكون نابعًا من الشارع و نابع من معاناة المواطن و تطلعاته و يقدم حلولًا واقعية للمشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الخدمية و لا مكان للوعود الخيالية في ظل وعي جماهيري متزايد .

كما ان الحزب الذي يريد أن يكتسح الانتخابات لا يكفيه أن يكون حاضرًا على وسائل التواصل الاجتماعي و حاضر فقط ببعض الفاعليات التي يحشد لها المستفيدين منها بل يجب أن يكون موجودًا في القرى و المدن و الأحياء الشعبية و المناطق النائية.

لان التفاعل المباشر مع المواطنين و الاستماع لمشاكلهم بعيدا عن الندوات و اللقاءات المجمعة عمدا يمنح الحزب مصداقية لا تُشترى بالدعاية .

و النقطة الاكثر خطورة التي قد تغيب احيانا عن رؤية اي حزب ان الناخب يصوّت للوجوه التي يثق بها و مشهود لها بالعلم و الكفاءة و النزاهة و القدرة على التعبير الحقيقي عن احتياجات الجماهير لانه يعيش حياتهم فعليا لذلك يجب أن يمتلك الحزب كوادر مدربة ذات كفاءة عالية ليس فقط في فنون الخطاب السياسي بل في تنفيذ السياسات الموعودة على أرض الواقع و القدرة على الاقناع و عرض المشكلات بطريقة تصل بها لحلول نهائية .

و من العوامل الحاسمة في كسب ثقة الجماهير أن يرى الناس حزبًا يُحاسب كوادره ويتعامل بشفافية مع التحديات و الأخطاء لان الحزب الذي يملك شجاعة النقد الذاتي و يُصلح من نفسه أولًا سيكون أقرب للناس و أكثر قدرة على إقناعهم بصدق نواياه.

كما أن الفوز باكتساح ليس نهاية الطريق بل بدايته و على الحزب أن يُظهر أن الأغلبية التي حصل عليها لم تكن فقط غنيمة سياسية بل أمانة شعبية و يجب أن يبدأ فورًا في تنفيذ برنامجه و إظهار نتائج ملموسة في مجالات الصحة و التعليم و الإسكان و توفير فرص العمل.

الخطاب السياسي للحزب يجب أن يتسم بالحكمة و المسؤولية و لا مجال للخطابات الإقصائية أو التي تثير الانقسام لان الحزب الذي يُوحد لا يُفرّق و الذي يُخاطب العقول لا الغرائز هو القادر على ترسيخ مكانته في الوعي الجمعي للأمة.

إن اكتساح الحزب السياسي للانتخابات و تحقيق الأغلبية الساحقة لا يتحقق إلا إذا شعر المواطن أن صوته سيُترجم إلى واقع أفضل و أن الحزب لا يطلب التأييد من أجل السلطة بل من أجل خدمة الوطن و المواطن لأن الجماهير لا تُخدع طويلًا و لكنها تمنح ثقتها لمن يستحقها و يُحسن توظيفها لبناء مستقبل أكثر إشراقًا للجميع و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان