تأتى الإستحقاقات الدستورية دائماً على تخوفٍ من ناخب يبحث عمن يمثله تمثيلاً حقيقياً وبين راغب فى الترشح يتمنى أن ينال شرف تمثيل ناخبيه ، ومن هنا تأتى أهمية هذه الإستحقاقات لكلا الطرفين مواطن يبحث عمن يمثله ومرشحٍ يتمنى أن ينال العضوية.
ولكل من طرفى العملية الإنتخابية حقوق و واجبات ، فحقوق الناخب أن يعى فى المقام الأول أنه يمارس حق هام من حقوقه وأن يختار من يراه مُحققاً لتطلعاته بحرية كاملة ، وله الحق فى تحديد إختياراته دون التأثير عليه بهدايا أو مزايا ، بل إن أهم هذه المزايا أن يختار بطريقة سليمة تم بناؤها على أساس سليم ، كما أن له الحق فى عدم قبول أى تدخل فى اختياراته ، أما واجبات الناخب فأهمها على الإطلاق هو عدم التفريط فى صوته ،ومن واجباته أيضاً حث الناخبين الآخرين على المشاركة الإيجابية ، و الحرص على الاختيار بموضوعية وحكمة ومراعاة المصلحة العامة والإبتعاد عن الأهواء الشخصية، وذلك بإختيارأصلح العناصر وأفضلها وخاصة من يستطيعون ممارسة اختصاصاتهم التشريعية والرقابية بكفاءة وفاعلية ، وايضاً قيامهم باختيار من يمتلك الحس الوطنى لا من يدعى ذلك والمشهود لهم بالكفاءة الفكرية لا أصحاب الأفكار السطحية ، أصحاب الفكر البنّاء لا اصحاب الأفكار الهدامة ، ومن الواجبات على الناخب أن لا يأتى أية أفعال تُخل او تُخالف تعليمات سير العملية الانتخابية أو تؤدى الى إعاقة الناخبين الآخرين عن الإدلاء بأصواتهم ، كما أنه من الواجب الامتناع عن القيام بالدعاية الانتخابية لأى مرشح داخل مراكز الإقتراع.
وللمرشح حقوق و عليه واجبات فمن حقوقه الهامة التعبير عن نفسه بشتى الطرق المشروعة وقيامه بأى نشاط من شأنه إقناع الناخبين باختياره ، وقيامه بالدعاية والترويج لبرنامجه الانتخابى بحرية كاملة وفق الضوابط والتعليمات التى تصدر فى هذا الشأن ، وله الحق فى إقامة مقر انتخابى وله أيضاً الحق فى إختيار مندوبين ووكلاء عنه فى حضور التصويت ولجان الفرز وله الحق فى الطعن على نتائج الاقتراع والفرز، وفقاً للشروط المقررة للطعون.
وعلى المرشح واجبات لابد أن يمتثل اليها و منها المحافظة على القيم والمبادئ المجتمعية والإلتزام بالقانون واللوائح والنظم المعمول بها ،و عدم تضمين حملتة الانتخابية أية أفكار من شأنها إثارة التعصب أو القبلية تجاه المرشحين الأخرين والعمل على تعزيز وتقوية عوامل الإنتماء الوطنى و تحقيق المصلحة العامة للوطن.
وللمشاركة الانتخابية أهمية للناخب تكمن فى شعوره بمدى أهمية صوته الانتخابى، وكلما كانت هناك أهمية لصوت الناخب كلما أكد ذلك على السير نحو تحقيق الديمقراطية.
ولابد من الحرص على نزاهة وعدالة العملية الانتخابية، لتعزيز الديمقراطية المعبرة عن إختيار الشعب لممثليه وأن قوة الصوت تستطيع قلب موازين العملية السياسية .
ولابد أن تحقق العملية الانتخابية طموح الناخبين والتعبير عن أحلامهم وطموحاتهم ، لأن عدم إخلاص النواب لناخبيهم ودوائرهم ووطنهم ،يُصيبهم بالإحباط الذى دائماً ما يدفعهم الى الشعور بعدم جدوى مشاركتهم وإدراكهم أنها لن تُغير الواقع، ولن تُحقق متطلباتهم وطموحاتهم.
إن المشاركة فى الإستحقاقات النيابية تُعد واجباً وطنياً لكل أبناء الوطن من جهة وفى المقابل لابد من وضع معايير دقيقة للإختيار داخل الكيانات الحزبية وقراءة متأنية لأفكار وتوجهات وبرامج من سيقع عليه الإختيار من جهة أخرى ، فلا إختيار على أساس شللية أو قرابة أو محبة أو بُغض بل الاختيار لابد وان يكون على أساس من التقييم الموضوعى الذى يتماشى مع طبيعة المرحلة بعيداً عن مصالح الأشخاص وأهوائهم.
ومن الأهمية أن تكون الإختيارات على أساس من الوطنية والإيجابية المجتمعية والقدرة على إيجاد حلول وبدائل للحلول والقدرة على التكييف مع متطلبات المرحلة، فكما أن للحث على المشاركة أهمية كبرى فى تعزيز الديمقراطية والنهوض بالأوطان، فلابد من وجود نهج ديمقراطى بين كافة الأطراف لتحقيق ما تسعى اليه القيادة من النهوض بالوطن فى مختلف الميادين بنهضة تنموية وفكرية تعمل على تحقيق الأهداف العُليا للوطن.