مؤشرات الاقتصاد المصري قبل انتهاء العام المالي الجاري، تشير إلى عدد من الأرقام الإيجابية، التي تؤكد استدامة تدفقات النقد الأجنبي نحو الموازنة العامة للدولة، من أهمها ارتفاع الاحتياطي النقدي المصري لمستوي قياسي تجاوز الـ48 مليار دولار، وتسجيل تحويلات المصريين بالخارج أعلى مستوياتها عند 32 مليار دولار، إلا أن النقطة المضيئة التي زينت مؤشرات الاقتصاد المصري موخراً هي فقدان الدولار بريقه بالسوق المصري، مواصلاً التراجع التدريجي أمام الجنيه.
التراجع التدريجي للدولار بالسوق المصري ولو كان بسيطا يعد دليلاً واضحاً على تواجد النقد الأجنبي فى مصر، ولو عن باب الأموال الساخنة التي تبحث عن العائد الأعلى، إلا أن هبوط الدولار يؤكد أيضاً نجاح جهود الدولة المصرية التي تستهدف تعزيز أداء القطاع المالي، ودعم احتياطات الدولة من النقد الأجنبي، مع استهداف قطاعات اقتصادية رئيسية تساهم فى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر منها قطاعا الصناعة والسياحة، والمضي قدماً فى زيادة الصادرات المصرية التي تواصل تسجيل أرقام قياسية فى التواجد بالأسواق العالمية. وانحسار سعر الدولار بالسوق المصري تحت حاجز الخمسين جنيه خلال الفترة الأخيرة، والتحرك فى نطاقات سعرية ضيقة ما هو إلا نتاج جهود مصرية نجحت فى مواصلة الأداء الاقتصادي الجيد رغم التحديات العالمية والإقليمية، مسجلة صادرات بقيمة 45 مليار جنيه، وجاذبة لاستثمارات أجنبية تجاوزت الـ 48 مليار جنيه، ساعية نحو تسجيل أكثر من 15 مليون سائح سنوياً. واستمرار مكاسب الجنيه أمام الدولار بالسوق المحلي مرهون بتنفيذ فعال وسريع لبرامج التنمية الاقتصادية والصناعية والعمل على مختلف الأصعدة لزيادة مواقع الإنتاج والتصنيع، مع توقع تحقيق موسم سياحي جيد يعزز سوق العمل وتشغيل الشباب، مع فتح أبواب الاستثمار الخاص مع تواصل جهود التوسع فى إقامة وتأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما أن المنطقة الصناعية بقناة السويس أصبحت محط أنظار العالم خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما أبدت الكثير من الدول الصناعية الكبري رغبتها فى التواجد فى هذه المنطقة من خلال إقامة مشاريع صناعية عملاقة تعتمد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محوراً مهماً فى عملياتها التشغيلية، لتعتلي المنطقة الاقتصادية بقناة السويس قائمة الموردين للنقد الأجنبي، والاستثمار الأجنبي المباشر، وأيضاً أحد أهم مواقع الإنتاج المصرية فى جذب التكنولوجيا الصناعية المتقدمة. ومؤشرات الاقتصاد المصري الإيجابية ما هي إلا رسالة من الشعب المصري للعالم، تفيد تصميمه على العمل والإنتاج رغم محاولات قوى الشر الحثيثة لوقف مسيرته نحو التعمير والتنمية.
حمى الله مصر وشعبها العظيم