أغلى الذكريات

أغلى الذكرياتحسام أبو العلا

الرأى7-6-2025 | 17:00

تأتي أيام الأعياد محملة بشجن وحنين لأغلى الذكريات، الماضي الجميل الذي عشنا فيه بين جدران الأهل ننعم بدفء حبهم ويغمرنا حنانهم.

مازالت الذاكرة المرهقة بأحداث العمر، مزدحمة بتفاصيل كثيرة لأيام سعيدة وعظيمة فى تأثيرها على الروح تحولت إلى صور تسكن حنايا القلب ولن تغادره أبدا حتى نلقى الأحبة الراحلون.

أمك النبع الصافى للحب واليد الحانية للعطاء هل ما زلت تتذكر وهي تسهر معك ليلة العيد تجهز ملابسك وتلمع حذاءك وعينيها تلمع فرحا لسعادتك.

ومع أول خيوط الصباح تجري مسرعة تجهز لك ولأخوتك "ما لذ وطاب" وتطبع على خدك قبلة بألف قبلة وتكون أول من يقول لك بعفوية "كل سنة وأنت طيب يا حبيبي".. وتحضنك حضن براح يتسع العالم بأسره.. ثم تدس فى يدك قروشا صغيرة كانت قيمتها بملايين الدنيا لتركب دراجة أو تذهب للمراجيح أو تشتري ما تشتهيه من حلوى.

أبوك المهموم بكل مطالبك حتى لو مزعجة وتشكل ضغطا كبيرا عليه، يصل الليل بالنهار فى عمله دون كلل ولا شكوى حتى يدبر كل ما تحتاجه فى العيد ، يزهو بك وهو يراك فى أجمل صورة.. يتمنى الموت ولا يلمح فى عينيك نظرة حزن أو انكسار أو شعور أنك أقل من أصحابك.

يصطحبك لـ صلاة العيد مرتديا الجلباب الأبيض.. ثم يمنحك العيدية الأكبر لينشرح قلبك وتعيش بكل مرح فرحة العيد .

الأب الجبل الشامخ هو أيضا نهر من الحنان والعطاء الصامت .. هو الشجرة الوارفة التي تستظل بها من لفحة وغدر الأيام .. وبرحيله تشعر ببرودة شديدة تسرى فى جميع أنحاء جسدك وأنك أصبحت للمرة الأولى دون سند حقيقي.

هل تتذكر كيف كان أكثر من يحبك .. وأن قسوته عليك أحيانا كانت رحمة.. أبوك الوحيد فى الكون الذي يتمنى أن يراك أفضل منه.. أنت روحه ونبض قلبه وامتداده فى الحياة.

أيضا تحمل ذكريات العيد، الليالي الجميلة وسط "لمة" الأهل والأحباب والأصدقاء والجيران التي كانت تنتزع من القلب الضحكات ومن العيون دموع الفرح.. طبلية الجد والجدة فى بيت العيلة مع الأعمام والعمات وأولادهم.

حتما سنظل أوفياء لهذه المعاني الجميلة التي غرسها فينا أهلنا والتي نسعى لتكريسها فى نفوس أبنائنا.. وسنظل ندعو لهم ما حيينا بالرحمة والمغفرة على كل لحظة حب صادقة وعلى أنهار الحنان التي غمرونا فيها، وكل جهد بذلوه لإسعادنا.

هل تتذكر الدروس المهمة فى حياتك التي تعلمتها من والديك والتي مازالت نبراسا فى طريقك، بالنسبة لي تعلمت من أبي وأمي – رحمهما الله – الكثير، منها أن العطاء لا يعرف الحدود ولا ننتظر له مقابل، وأن الإخلاص لكل شيء تعمله جزاؤه عظيم عند الله، وأن كل من يطلبك لمساعدته تفانى لكي تقضى حاجاته مهما كلفك ذلك حتى لو على حساب نفسك، سيعود الخير لك أضعاف.

كل ما نحن فيه من خير هو ثمرة زرع أهلنا الطيبين البسطاء الذين كانوا أثرياء جدا بأخلاقهم ونبل مشاعرهم وسيرتهم العطرة، فى هذه الأيام المباركة تعالوا ندعو لهم بالرحمة والمغفرة وأن يسكنهم الله جناته ويلحقنا بهم فى جنات النعيم.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان