صرّح اللواء الدكتور وائل ربيع، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إسرائيل في الأساس دولة معتدية، وقد وجّهت ضربة مباشرة للبرنامج النووى الإيراني، وهو ما يُعد اعتداءً على دولة ذات سيادة في المقام الأول.
وأشار إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية نُفّذت بخداع استراتيجي كبير، شاركت فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة، حيث تم إيهام إيران بأن إسرائيل لن توجه ضربة عسكرية، خاصة بعد تصريحات السفير الأمريكي في تل أبيب التي أكدت أن أي ضربة إسرائيلية ل إيران لن تتم إلا بعد موافقة واشنطن. إلا أن الواقع، وفقًا لربيع، أن إسرائيل حصلت على تلك الموافقة مسبقًا، واستخدمت التصريحات المتداولة كغطاء لخداع إيران.
وأكد اللواء ربيع أن الضربة الإسرائيلية نُفّذت بناءً على تخطيط دقيق ومدروس، لم يكن وليد أيام، بل كان جزءًا من عملية خاصة داخل إيران، تمكّنت خلالها القوات الإسرائيلية من تدمير عدد كبير من رادارات الدفاع الجوي الإيراني، وهو ما أدى إلى شلّ القدرة الدفاعية، وتهيئة الأجواء أمام سلاح الجو الإسرائيلي لتنفيذ الضربة بنجاح. وقد ساعد عامل المباغتة والخداع في تحقيق الأهداف العسكرية.
وأوضح أن الضربة الإسرائيلية استهدفت مواقع وقيادات ذات أهمية قصوى، من بينها قائد الحرس الثوري، ورئيس الأركان، وقائد القوات الجوية، بالإضافة إلى قيادات أخرى أقل أهمية. كما طالت الضربة عددًا من علماء البرنامج النووي الإيراني، حيث أُعلن عن مقتل 9 علماء، مشيرًا إلى أن تعويض العلماء أصعب بكثير من تعويض القيادات العسكرية، لما يمثله ذلك من ضربة قاسية لمنظومة البحث والتطوير النووي الإيراني.
وأضاف ربيع أن الضربات شملت أيضًا عددًا من المفاعلات النووية الإيرانية، ما تسبب في خسائر فنية واستراتيجية جسيمة.
وأشار إلى أن الرد الإيراني لم يتأخر، خاصة في ظل استهداف قياداته، بل جاء في توقيت متوقع بالنظر إلى حجم الخسائر، ورغم أن الصواريخ الإيرانية ليست عالية الدقة، إلا أن بعضها أصاب مواقع استراتيجية داخل إسرائيل، من بينها مبانٍ تابعة لوزارة الدفاع، وهو ما أحدث أثرًا نفسيًا ومعنويًا كبيرًا داخل الشارع الإسرائيلي، الذي لم يكن يتوقع ردًا مباشرًا من إيران بهذا الشكل.
وشدد على أن وتيرة الضربات الجوية بين الطرفين مرشحة للاستمرار لعدة أيام، في ظل رفض الطرفين لفكرة الهزيمة، مؤكدًا أن هذه هي المرة الأولى التي تُوجَّه فيها ضربة عسكرية مباشرة داخل العمق الإيراني.
واختتم ربيع تصريحه بالإشارة إلى أن سيناريوهات الحرب بين إسرائيل و إيران لا يمكن التنبؤ بها بدقة، خاصة مع تهديد إيران العلني للولايات المتحدة وعدد من الدول الإقليمية، حيث أعلنت نيتها استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة حال تدخلها لصالح إسرائيل، وهو ما يمثل مصدر قلق بالغ لواشنطن، نظرًا لطبيعة تلك القواعد وحساسيتها كأهداف استراتيجية لإيران.