يعتبره معظم العاملين فى الإسعاف واحدا من «شيوخ المهنة».. فقد كان شاهد عيان على تحول الهيئة من مرفق إلى صورتها الحالية.. درب العديد من الأجيال ونقل خبرته إليهم بحب وإخلاص.. داخل غرفة عمليات القاهرة الكبرى، أبحر معنا عبر الزمن «عم جمعة محمود» أحد أساتذة العمل فى الغرفة، وعدنا معه للخلف عقود من السنوات لنرى كيف تغيرت صورة الإسعاف عبر الزمن.
«أعمل فى الإسعاف منذ عام 1995، وعاصرت تطورها من مرفق بسيط إلى هيئة متطورة»، هكذا استهل عم جمعة ذكرياته معنا، قبل أن يواصل: «كان لدينا خطوط تليفون فقط لاستقبال البلاغات، ولم نكن نملك إمكانية إغلاق الخط حتى ولو جاءت مكالمات مزعجة، كنا نضطر محاولة إقناع المتصل بإغلاق الخط ليتمكن الآخرون من الاتصال والاستغاثة بنا».
وأشار «عم جمعة»، إلى أن قرار إنشاء الهيئة كان له تأثير كبير، على آلية العمل، لأنه ترتب عليه استدعاء الكثير من الخبرات القديمة لاختيار أفضل الكفاءات، مستطردا: «كنت من بين المختارين بعد اختبارات لبناء الهيئة من البداية، وحدث نفس الأمر مع المسعفين لاختيار الأفضل».
وأضاف: «كنا نعمل ورديات 8 ساعات يوميا، ولم يختل هذا النظام يوما، إلا أثناء ثورة يناير وحظر التجول، ونظرا لتصاعد الأحداث، كنا نضطر أحيانا للعمل ورديات 24 ساعة وأحيانا 48 ساعة، ما اضطر إدارة الهيئة فيما بعد لتعديل نظام العمل ليشمل ورديات 48 ساعة مع منح راحة مثلها بعد انتهائها.
وتحدث «عم جمعة» معنا عن توزيع سيارات الإسعاف على التمركزات، فقال إنه فى البداية كان هناك نقصا فى عدد السيارات فى بعض التمركزات، ما كان يتسبب فى تأخير وصول سيارات الإسعاف أحيانا، لكثرة الخدمات، ولكن بعد التحول إلى هيئة تم تزويدها بسيارات جديدة أحدثت فرقًا كبيرًا فى سرعة الاستجابة وشكلت نقلة فى عمل المسعفين، معربا عن أمله أن يزيد العدد بشكل مضطرد، لتتمكن الهيئة من أداء دورها على أكمل وجه فى زمن أقل وتسمح بتغطية أكبر لكافة الطرق والمحاور الجديدة
وعن كيفية توجيه المصابين إلى المستشفيات، أوضح «عم جمعة»، أن توصيل المصابين يكون إلى أقرب مستشفى حكومي، قبل أن يستطرد قائلا: «إلا إذا كان هناك إصابات خاصة مثل الحروق، فيتم توجيههم إلى المستشفيات التى توفر تلك الخدمات، وفى حالات الحوادث الكبيرة يتم توزيع المصابين على المستشفيات المحيطة».
ولفت الانتباه، إلى أن أبرز المشاكل التى يواجهها عناصر الإسعاف فى عملهم، هى قيام المستشفيات بحجز سيارات الإسعاف لأيام، لأن السيارة لا تتحرك إلا بعد استلام المصاب، وفى بعض المستشفيات تُحتجز السيارة فى الطوارئ لساعات أو أيام، وهذا يعطل عمل «الإسعاف»، متابعا: لكن مؤخرًا وقعت الهيئة بروتوكول تعاون مع المؤسسة العلاجية لتسليم المصاب خلال 15 دقيقة، و توفير سيارة تحويل بديلة خلال نفس الوقت».
وأشار «عم جمعة» إلى خدمة الرد على استفسارات عن أسماء مفقودين، التى تقدمها «الإسعاف»، حيث تحتفظ بسجلات عن كافة البلاغات والمصابين، مشددا على أنه فى حال وجود متعلقات ثمينة أو أموال مع الشخص المصاب خلال نقله، يحتفظ بها المسعف وتسلم بمحضر رسمى لذويه، أما الأوراق فيتم تسليمها لإدارة المستشفى،
وسألت «عم جمعة»، عن أطرف المواقف التى تعرض لها خلال عمله فقال ضاحكا: «وقع شجار فى منطقة شعبية، وأرسل شباب بلاغًا كاذبًا عن وجود حادث فى إحدى الشقق السكنية، لتوجيه سيارة إسعاف، وعندما وصلت السيارة، أحاط بها بعض الشباب واحتجزوا السائق والمسعف، واضطررنا لإبلاغ الشرطة لإنقاذهم».
توقف «عم جمعة» برهة من الوقت، قبل أن يختتم حديثه قائلا: «أتمنى تعاون أكبر من المواطنين معنا.. يجب ألا يعاملونا كحمالين أمتعة.. دورنا أساسى فى إنقاذ حياة الإنسان فى اللحظات الأولى.. ولكن على الجميع تعلم الإسعافات الأولية، والالتزام بعدم تحريك المصابين إلا فى الحالات الضرورية، وفتح الطريق لسيارات الإسعاف بدلاً من التجمهر حول الحوادث لأن تلك الممارسات من شأنها القضاء أحيانا على المصاب أو تعريضه لخطر أكبر مما هو عليه».