إسرائيل وإيران.. 3 سيناريوهات للصراع وتهديد نووي يلوح في الأفق

إسرائيل وإيران.. 3 سيناريوهات للصراع وتهديد نووي يلوح في الأفقإسرائيل وإيران

في ظل التوترات المتصاعدة بين إسرائيل و إيران وتبادل الضربات الأخيرة، يجد الشرق الأوسط نفسه على شفا صراع مفتوح يحمل في طياته العديد من السيناريوهات المحتملة، لذا فإن فهم هذه السيناريوهات، من حيث مدتها، ونطاقها الإقليمي والدولي، ودور القوى الفاعلة فيها، أصبح أمرًا حيويًّا لتقييم مستقبل المنطقة، وكما قال مارتي أهتيساري، الرئيس الفنلندي الأسبق والحائز على جائزة نوبل للسلام: "لا يوجد صراع لا يمكن التغلب عليه عندما توجد رغبة صادقة في البحث عن حل سلمي"، وهذه المقولة تؤكد على أهمية السعي نحو الحلول الدبلوماسية رغم تعقيد الوضع الراهن، ويهدف هذا التقرير إلى استكشاف هذه السيناريوهات المعقدة، وتحليل آراء الخبراء حول مسار هذا الصراع وتداعياته المحتملة على المنطقة والعالم، بما في ذلك مستقبل البرنامج النووي الإيراني ومواقف حلفاء إيران الرئيسيين.

ونبدأ بالسيناريوهات المحتملة للصراع، ويأتي في المقدمة السيناريو الأول، وهو "الاستسلام الإيراني مع حفظ ماء الوجه"، حيث يرى محللون أن إيران قد تسلك نفس المسار الذي اتبعه حزب الله في العام 2024، أي القبول ب وقف إطلاق النار بعد ضربات انتقامية محدودة، وهذا السيناريو مدعوم بضعف شبكة الوكلاء الإيرانية بشدة، حيث تم تدمير حزب الله وإضعاف حماس والحوثيين، كما أن الضربات الإسرائيلية قد تكون أوقعت القيادة الإيرانية في حالة من الفوضى التنظيمية، بحسب "فورين بوليسي" وتقرير لـ"معهد دول الخليج العربي" بواشنطن.

والمؤشرات الداعمة لهذا السيناريو تشمل التراجع الاقتصادي الحاد في إيران تحت وطأة العقوبات، وانخفاض قدرتها على تمويل الوكلاء، والضغوط الداخلية المتزايدة، بحسب "رويترز"، وفي السياق ذاته، توقع وزير الخارجية البريطاني السابق توم توغندهات انهيار النظام الإيراني خلال سنوات قليلة بسبب الأزمات الداخلية والخارجية، بحسب "معهد دول الخليج العربي" بواشنطن.

أما السيناريو الثاني، وهو "الحرب الممتدة ذات الكثافة المنخفضة"، فهذا السيناريو يفترض استمرار التبادل العسكري على مستوى منخفض لأشهر، مع ضربات إسرائيلية متقطعة وردود فعل إيرانية محدودة، و إسرائيل قد تواصل استهداف المنشآت النووية والقيادات العسكرية، بينما تقوم إيران بعمليات انتقامية وإطلاق صواريخ متفرقة لبنية تحتية وعسكرية وربما مدنية، بحسب "فورين بوليسي".

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن العمليات ستستمر "لأيام عديدة حسب الحاجة"، وخرجت تصريحات أخرى بعدها من مصادر إسرائيلية متعددة تشير إلى أن الوضع قد يستمر لأسابيع أو أشهر، مما يشير إلى استعداد إسرائيل لحملة مطولة، وهذا السيناريو قد يدفع إيران لتطوير برنامج نووي سري خارج الالتزامات الدولية، بحسب "فورين بوليسي".

ويأتي السيناريو الثالث، وهو "التصعيد نحو حرب إقليمية شاملة"، حيث حذر الخبراء من أن الصراع قد يتحول إلى حرب إقليمية تشمل الولايات المتحدة وحلفاء إيران، كما هددت إيران بمهاجمة القواعد الأمريكية في المنطقة إذا ساعدت في اعتراض الصواريخ الإيرانية، مما قد يجبر واشنطن على التدخل المباشر، بحسب تحليل لـ"بي بي سي".

وفي السياق ذاته، يرى الخبير الإيراني والزميل في مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations)، راي تاكيه، أن "الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على إيران هي الأكثر تدميرًا على الإطلاق، ليس فقط على الأهداف العسكرية والنووية، بل على شرعية النظام الإيراني نفسه، وهذه الضربات أدت إلى تصفية جزء كبير من القيادة العسكرية الإيرانية العليا، مما يضعف قدرة إيران على تنسيق رد عسكري فعال على المدى الطويل".

وأشار تاكيه، إلى أن " إيران تواجه معضلة نووية كبيرة؛ فبعد الكشف عن انتهاكاتها لمعاهدة عدم الانتشار النووي، يتعين على طهران أن تقرر ما إذا كانت ستواصل سعيها لامتلاك القنبلة النووية أو ستبقى تحت العتبة النووية، وهذا الوضع يضع ضغوطًا هائلة على النظام الإيراني، خاصة مع تزايد الشكوك حول فعالية برنامجها النووي بعد الضربات الإسرائيلية"، موضحًا أن " إسرائيل تسعى لإضعاف النظام الإيراني بشكل كبير، وربما خلق الظروف التي قد تؤدي إلى الإطاحة به من قبل الشعب الإيراني، فالضغوط الاقتصادية، وفشل النظام في الدفاع عن البلاد، واحتمال أن تكون مليارات الدولارات التي استثمرت في البرنامج النووي قد ذهبت سدى، كلها عوامل تزيد من السخط الشعبي"، حسب وصفه.

ويختتم تاكيه تحليله بالقول: إن "أمراض النظام الإيراني عديدة جدًّا، وأن الروابط بين الدولة والمجتمع قد انقطعت منذ فترة طويلة، والسؤال الآن هو: هل يستطيع المجتمع الإيراني التغلب على الدولة حتى في حالتها الضعيفة هذه؟، مما يشير إلى أن النظام يواجه تحديات داخلية خطيرة قد تتفاقم بفعل الضربات الخارجية"، بحسب تحليلاته المنشورة في سياقات متعددة، مثل PBS NewsHour)).

أما الخبير الإسرائيلي، والزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (The Washington Institute for Near East Policy)، ماثيو ليفيت، فأوضح، أن " إسرائيل شنت هجماتها الأخيرة على إيران بناءً على معلومات استخباراتية متراكمة تشير إلى أن برنامج إيران للأسلحة النووية يقترب من "نقطة اللاعودة"، وتشير هذه المعلومات إلى أن إيران تعمل على إنتاج آلاف الكيلوجرامات من اليورانيوم المُخصّب، وإنشاء منشآت تخصيب مُحصنّة تحت الأرض، بهدف تخصيب اليورانيوم إلى مستويات صالحة للاستخدام في الأسلحة".

وأكد ليفيت، أن "التقييم الإسرائيلي يختلف بشكل حاد عن تقرير مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية الذي صدر في مارس الماضي، والذي ذكر أن إيران "لا تبني سلاحًا نوويًا" -ووفقًا لليفيت- أظهرت التقديريات الاستخباراتية الإسرائيلية الجديدة، أن إيران كانت "تتقدم بخطة سرية" لتسريع التقدم التكنولوجي في جميع عناصر برنامجها النووي، حتى أثناء المفاوضات مع الولايات المتحدة"، مشددًا على أنه "في عالم ما بعد 7 أكتوبر، لم تعد السلطات الإسرائيلية مستعدة للأمل في الأفضل بينما يجمع أعداؤها الأسلحة اللازمة لتحقيق أهدافهم. لذلك، خلصوا إلى أن "دولة إسرائيل لم يبق أمامها خيار سوى الدفاع عن مواطنيها"، حسب وصفه.

وأشار ليفيت، إلى أن "هذا الموقف أصبح ممكنًا بفضل العمليات السابقة على جبهات متعددة؛ فخلال العام الماضي، نجحت القوات الإسرائيلية في تحييد حزب الله، والقضاء على تهديد وابل الصواريخ الضخم من لبنان، وشل جزء كبير من نظام الدفاع الجوي الإيراني، وتعطيل إنتاج الصواريخ الباليستية"، بحسب تحليلاته المنشورة على موقع المعهد.

من ناحية أخرى، يرى الخبير الأمريكي، دانيال ب. شابيرو، الزميل المتميز في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي (Atlantic Council’s Scowcroft Middle East Security Initiative)، والذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل من 2011 إلى 2017، أن "الضربة الإسرائيلية المذهلة والمتعددة الأوجه ضد الأهداف النووية والصاروخية الباليستية والقيادية الإيرانية قد أحدثت فوضى كبيرة في قدرة إيران على بسط نفوذها، والدبلوماسية النووية لترامب، والتنسيق الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، حسب وصفه.

وأوضح شابيرو، أن "الضربات الإسرائيلية كشفت عن عمق سوء تقدير إيران بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023؛ فقد دمرت وكلاء طهران في لبنان (حزب الله)، وحليفها الإقليمي الرئيسي (نظام الأسد في سوريا)، كما أن الهجمات الإيرانية المباشرة على إسرائيل في أبريل وأكتوبر 2024 لم تسفر عن أضرار كبيرة، بينما عانت إيران بشكل كبير من الرد الإسرائيلي في أكتوبر".

وأكد شابيرو، أن " إسرائيل أظهرت قدرتها على اختراق إيران بالكامل، وإحداث دمار في النظام الإيراني"، مشيرًا إلى أن " إيران لم تبدُ أضعف من أي وقت مضى، وأن قدرتها على الرد بشكل فعال ستخضع للاختبار. ومع ذلك، فإن القصة لا تنتهي هنا، ف إسرائيل تتعهد بشن هجمات إضافية، وستكون إيران مدفوعة الآن بقوة للاندفاع نحو تحقيق اختراق نووي في منشآت مُحصّنة تحت الأرض".

ويتوقع شابيرو، أن "الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل بالتأكيد في الدفاع ضد الرد الإيراني إذا استمر، لكن حلم ترامب بالتوصل إلى حل دبلوماسي ينهي تخصيب اليورانيوم الإيراني يبدو قد مات، ومن المرجح أن يواجه الرئيس الأمريكي قرارًا بشأن ما إذا كان سيستخدم قدرات الولايات المتحدة الفريدة لتدمير المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهذا القرار سيقسم مستشاريه وقاعدته السياسية، وسط اتهامات، وربما شكوكه الخاصة، بأن نتنياهو يحاول جره إلى الحرب"، بحسب تحليلاته المنشورة على مدونة New Atlanticist التابعة للمجلس الأطلسي).

من جانبه، رأى الخبير الروسي، قسطنطين كوساتشيف، نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي (Federation Council deputy speaker)، أنه "لا يوجد أي مبرر للأعمال الإسرائيلية من الناحية القانونية أو السياسية أو العسكرية أو الأخلاقية"، واصفًا الهجمات الإسرائيلية على إيران بأنها "غير مقبولة على الإطلاق"، وأنها انتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وحذر كوساتشيف، من "أن هذا ليس نهاية القصة، وأن الرد الإيراني على إسرائيل سيستمر، وأن الحلقة المفرغة للتصعيد تتصاعد"، مشددًا أن "الهجمات الإسرائيلية تشكل ضربة للسلامة النووية، خاصة وأن مستويات الإشعاع في المواقع التي تعرضت للهجوم لا تزال غير واضحة، إضافة إلى أن الهجمات الإسرائيلية تقوض آفاق تسوية الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني من خلال المفاوضات، وأن انسحاب إيران من المحادثات التي كانت من المقرر استكمالها في عمان أمر طبيعي ولا تلام عليه".

واختتم كوساتشيف تحليله بالقول: إن "الهجمات الإسرائيلية هي أيضًا ضربة للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أضافت وقودًا إلى النار بقرارها الأخير المناهض لإيران، وضربة للاستقرار المتفجر في المنطقة، والتطرف في ردت الفعل سيزيد تجاه إسرائيل في الشرق الأوسط، وأن الأمل الوحيد لتجنب حرب شاملة، وإن كان وهميًا، هو إدانة مُوحّدة لهذه العملية من قِبل المجتمع الدولي"، بحسب تحليلاته المنشورة على موقع (Russia Matters).

وبشأن احتمالية تحول الصراع إلى حرب "عالمية ثالثة"، فإن المؤشرات المقلقة واضحة، حيث وصف مسؤول أمريكي كبير المخاطر العالمية الحالية بأنها "أكثر خطورة من أي وقت مضى، كما حذر الخبراء من أن قادة، مثل بوتين وشي جين بينغ وكيم جونغ أون، قد يستغلون انشغال أمريكا بالشرق الأوسط للتحرك في أوكرانيا وتايوان وكوريا الجنوبية، وحذر البروفيسور أنتوني غليس من جامعة باكنغهام، من أن طبيعة الرد الإسرائيلي قد تكون "مخططًا لكيفية اندلاع الحرب العالمية الثالثة" -ومن وجهة نظره- أن ذلك قد بدأ بالفعل مع سحب الولايات المتحدة موظفيها الدبلوماسيين من العراق والبحرين والكويت.
وهنا لابد من تسليط الضوء على "سيناريوهات الحرب العالمية"، حيث رسم البروفيسور غليس، صورة مرعبة لبداية الحرب العالمية الثالثة انطلاقًا من أوروبا، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى ستكون هجمات سيبرانية تشل شبكات الاتصالات الرقمية، تليها هجمات بالطائرات المسيرة على القيادات العسكرية والاستخباراتية، وروسيا تعتبر العدو الأساسي المحتمل لأوروبا في هذا السيناريو، بحسب تقريرين عن "كيف ستبدأ الحرب العالمية الثالثة" على "ذا إيكونوميك تايمز".

ويمكن حصر سيناريوهات تحول الصراع "الإسرائيلي الإيراني" إلى حرب "عالمية ثالثة" في 4 سيناريوهات لا خامس لها، أولها؛ "خطر التصعيد الإقليمي"، فهناك مخاوف جدية من أن يؤدي التصعيد بين إسرائيل و إيران إلى جر دول أخرى في المنطقة، مثل دول الخليج، وهذا قد يؤدي إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، تتطور لاحقًّا إلى عالمية، بحسب "بي بي سي".

والسيناريو الثاني، قد يكون بـ"تدخل القوى الكبرى"؛ فيمكن أن تنجر الولايات المتحدة إلى الصراع بشكل مباشر إذا تعرضت مصالحها أو قواتها في المنطقة لهجمات إيرانية، وقد أشار بعض الخبراء، إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها مُجبرة على التدخل في حرب لا تريدها، فيتدخل حلفاء إيران لاحقًّا، وتصبح عالمية، بحسب (Atlantic Council).

أما السيناريو الثالث، فيتعلق بـ"التداعيات الاقتصادية العالمية"، لأن الصراع قد يؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية، خاصة إذا تأثرت إمدادات النفط العالمية، مما قد يرفع أسعار الطاقة ويؤثر على الاقتصاد العالمي، ولا سيما في حال نفذت إيران تهديدها وأغلقت مضيق هرمز، فقد يتحول الصراع إلى عالمي لحماية المصالح الاقتصادية لحلفاء إيران أو إسرائيل، على حد سواء، وذلك بحسب "بي بي سي"، ووكالات.

والسيناريو الرابع والأخير والذي يعد "الأسوأ"، يشمل "حربًا شاملة في الشرق الأوسط، مع تدخل قوى عالمية"، مما قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، سواء على المدى القصير في حال وقعت مفاجآت عسكرية عن طريق الخطأ أو القصد المتعمد، أو على المدى الطويل، وتبلور التحالفات الدولية بناء على التطورات العسكرية والاقتصادية للحرب بين إيران وإسرائيل، وذلك بحسب عدد من التحليلات لخبراء ومتخصصين في هذا الشأن.

أما بشأن دور المحور المعادي للغرب، فإن التحالف بين روسيا والصين و إيران وكوريا الشمالية، المعروف بـ"محور الاضطراب"، يشكل تهديدًا متزايدًا، وهذه الدول تنسق مواقفها في المنتديات الدولية وتدعم بعضها البعض عسكريًا واقتصاديًا، كما هو معروف، ويظهر ذلك علاقة إيران بهذا المحور من خلال تصويت روسيا والصين ضد قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية، بحسب وكالات.
وبالنظر إلى موقف حلفاء إيران، هل ستكون طهران مدعومة أم ضحية؟، فإن الموقف الصيني يمكن وصفه بـ"الحذر والمحسوب"، حيث عبرت الصين عن "قلقها العميق من الضربات الإسرائيلية وطالبت بوقف الأعمال العسكرية الخطيرة"، بحسب وكالات، ولكن العلاقات الاقتصادية الصينية-الإيرانية تظل محدودة وغير متكافئة، حيث تستغل الصين العقوبات لشراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، كما أن الاتفاقية الصينية-الإيرانية لـ25 عامًا والتي تقدر بـ400 مليار دولار لم تُنفذ بالكامل، والاستثمارات الصينية في إيران تبقى ضئيلة مقارنة بدول الخليج، وهذا يشير إلى أن بكين تفضل عدم حرق جسورها مع الغرب على حساب إيران، بحسب تقرير لـ"معهد أبحاث سياسات الأمن القومي" (INSS).
أما الموقف الروسي، فأقل ما يوصف به أنه "دعم محدود"، حيث أدانت روسيا الضربات الإسرائيلية بقوة، على لسان السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، الذي اتهم إسرائيل بجلب المنطقة أقرب إلى "كارثة نووية شاملة"، وعرضت موسكو مساعدة إيران في إزالة الوقود النووي الزائد إذا لزم الأمر، نقلا عن "وكالات"، ولكن روسيا تفتقر إلى القدرة على دعم إيران عسكريًا بسبب انشغالها بالحرب في أوكرانيا، كما أن موسكو تاريخيًا تعارض البرنامج النووي الإيراني وتعتبره تهديدًا لمصالحها الأمنية، وقد تسعى روسيا لتجنب تصعيد قد يضر بقدرة إيران على تزويدها بالطائرات المسيرة لحربها في أوكرانيا، بحسب تقرير لـ"معهد دراسات الحرب" (ISW).
ونأتي إلى الموقف الباكستاني، الذي يمكن وصفه بـ"التوازن الحذر"، لأن باكستان في موقف حرج، حيث تحاول الموازنة بين علاقاتها مع إيران والصين من جهة، وتحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة من جهة أخرى، والمحللون الباكستانيون يشيرون إلى أن إسلام آباد ستنسق مع الصين قبل اتخاذ أي موقف حاسم، بحسب تقارير محلية.
أما كوريا الشمالية، والتي تعد "الشريك التقني" لإيران، فإنها لعبت دورًا محوريًا في تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني منذ الثمانينيات، وزودت بيونغ يانغ إيران بتقنيات الصواريخ الباليستية والخبرة في بناء الأنفاق، والمرحلة الثانية من صاروخ هواسونغ-14 الكوري الشمالي مشابهة للمراحل العليا للمركبات الفضائية الإيرانية، بحسب تقارير لـ"منظمة متحدون ضد إيران النووية"، ومركز أبحاث "TRT".
وبشأن التوقعات الزمنية للصراع، فإن العوامل المؤثرة على المدة المتوقعة للحرب بين إسرائيل و إيران تعتمد على عدة عوامل رئيسية، أولاً؛ قدرة إيران على الصمود في وجه الضربات الإسرائيلية المستمرة، حيث أن تدمير القيادة العسكرية والنووية قد يشل قدرتها على الرد الطويل الفعال، بحسب تقرير لـ"رويترز"، وثانيًا؛ موقف الإدارة الأمريكية ومدى استعدادها للضغط على إسرائيل لوقف العمليات، نقلا عن تحليل لـ"فورين بوليسي".

أما السيناريوهات الزمنية، فتنحصر في ثلاث سيناريوهات، أولها، السيناريو القصير (2-4 أسابيع)، وذلك إذا قبلت إيران ب وقف إطلاق النار مع ضمانات لحفظ ماء الوجه، فينتهي الصراع خلال أسابيع قليلة، وهذا يتطلب ضغطًا دوليًا كبيرًا ووساطة من دول مثل عُمان وقطر، أما السيناريو الثاني، فهو السيناريو المتوسط (2-6 أشهر)، وذلك إذا استمر التبادل العسكري على مستوى منخفض مع محاولات دبلوماسية متقطعة، وهذا السيناريو الأكثر احتمالاً بحسب الخبراء، أما السيناريو الثالث، وهو السيناريو الطويل (سنوات)، وذلك إذا تحول الصراع إلى "حرب إلى الأبد" مع عمليات متقطعة وأعمال عسكرية متبادلة مع تطوير برامج أسلحة سرية، نقلا عن تقرير لـ"فورين بوليسي" بعنوان: " كيف يمكن أن تنتهي الحرب الإسرائيلية الإيرانية".

وبشأن التداعيات النووية والانسحاب من معاهدة منع الانتشار، فإن التهديد بالانسحاب من المعاهدة، والذي أعلنته إيران مؤخرًا، بدا جديا، حيث أعلن أن البرلمان الإيراني يبحث حاليًا الانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأكد النائب روح الله إيزادخواه، أن "الحد الأدنى من الإجراءات الضرورية هو الانسحاب من معاهدة منع الانتشار"، بحسب وكالات، وهذا التطور خطير للغاية، لأن إيران تمتلك بالفعل 409 كيلوجرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لصنع حوالي عشر قنابل نووية إذا تم تخصيبه أكثر، وانسحاب إيران من المعاهدة سيسمح لها بتسريع برنامجها النووي دون قيود دولية، بحسب "رويترز".

أما تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإنها وجدت إيران غير ممتثلة لالتزاماتها النووية لأول مرة منذ 20 عامًا، والقرار حصل على 19 صوتًا مؤيدًا و3 معارضين (روسيا والصين وبوركينا فاسو) و11 ممتنعًا، وأكد المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، أن "الوكالة مستعدة لإرسال خبراء للتأكد من سلامة وأمن المنشآت النووية الإيرانية"، وهذا يعكس القلق الدولي من تأثير الضربات الإسرائيلية على المفاعلات النووية.

وهذا ينقلنا إلى النظر لمستقبل البرنامج النووي الإيراني، وينحصر بين 3 سيناريوهات، أولها؛ "ضرب أو تعطيل البرنامج"، حيث تهدف الضربات الإسرائيلية إلى تعطيل أو تدمير البرنامج النووي الإيراني، وقد أشار خبراء إلى أن الضربات الإسرائيلية قد تؤدي إلى تأخير البرنامج النووي الإيراني، ولكنها قد لا تقضي عليه تمامًا، بحسب (CSIS)، وثاني السيناريوهات، هو "إنتاج القنبلة النووية"، فقد تدفع الضربات الإسرائيلية إيران إلى تسريع جهودها لإنتاج القنبلة النووية، خاصة إذا شعرت بأن وجودها مهدد، ووصف بعض المحللين ذلك بأن إيران قد تسعى إلى "الاندفاع نحو القنبلة"، بحسب تحليلات لخبراء على (PBS NewsHour)، أما السيناريو الثالث، "يتعلق بمسار المفاوضات النووية"، فقد تؤدي الضربات إلى تعقيد المفاوضات النووية المستقبلية، أو قد تدفع إيران إلى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، بحسب (Washington Institute).

وفي النهاية، فإن الصراع الإسرائيلي-الإيراني دخل مرحلة جديدة وخطيرة، مع تآكل شبكة الوكلاء الإيرانية وتدهور موقفها الاستراتيجي، تواجه إيران أسوأ أزمة منذ الحرب مع العراق، مع ضغوط خارجية وداخلية متزايدة، وحلفاء إيران يبدون أكثر حذرًا من التورط المباشر، مع تفضيل الدعم السياسي والاقتصادي على التدخل العسكري، وهذا يترك إيران معزولة إلى حد كبير في مواجهة إسرائيل، واحتمال تحول الصراع إلى "حرب عالمية ثالثة" يعتمد على مدى انضباط الأطراف وقدرة المجتمع الدولي على احتواء التصعيد، لذا فإن المؤشرات الحالية تشير إلى خطر حقيقي، خاصة مع تهديد إيران للقواعد الأمريكية والتحالف بين القوى المعادية للغرب، والمدة المتوقعة للصراع تتراوح بين أسابيع قليلة في أفضل الأحوال إلى سنوات في أسوأها، مع ترجيح السيناريو المتوسط لصراع ممتد على مستوى منخفض لعدة أشهر، والنتيجة النهائية ستحدد ليس فقط مستقبل الشرق الأوسط، بل التوازن العالمي للقوى في العقود المقبلة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان