في ظل التحديات الإقليمية و الداخلية المتلاحقة التي تواجهها الدول يصبح الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل و يتحول دور الأحزاب السياسية من مجرد أداة انتخابية أو واجهة إعلامية إلى ركيزة أساسية في صون استقرار الوطن و مقدراته و ذلك إذا ما أدت دورها بجدية و فاعلية.
للأسف يعاني الواقع السياسي في بعض الدول و منها مصر من ضعف في التفعيل الحقيقي لدور الأحزاب حيث تكتفي بعض الكيانات الحزبية بالشعارات الفضفاضة و المؤتمرات الاستعراضية و البيانات الإنشائية دون أن تلامس أفعالها احتياجات المواطن أو تتفاعل بصدق مع الأزمات التي تمس معيشته اليومية و أمنه الاجتماعي و النفسي بل تنشغل بصراعاتها الداخلية و الشللية بشكل يشتت الاداء و يضعف التأثير الفعلي لها على الأرض .
و هنا لا يكفي أن تصدر الأحزاب بيانات الشجب أو أن تعقد المؤتمرات للتصفيق بل ينبغي أن تكون في طليعة الصفوف و تنزل إلى الشارع تتفاعل مع الناس و تزيد الوعي المجتمعي و تقترح حلولًا واقعية مبنية على دراسات و بحوث علمية.
إن الأحزاب التي تستحق الاحترام هي التي تمتلك كوادر مدربة و برامج جاهزة و أدوات اتصال فاعلة مع المواطن و تشارك في المبادرات المجتمعية و تقدم الدعم المعنوي و المادي وقت الشدة و تكون ذراعًا شعبية للدولة في معركة الوعي و تُصدر الكفاءات الحزبية لديها ليتصدروا المشهد عن جدارة دون تصدير من يطلق عليهم انصاف الموهوبين و اصحاب المهارات الضعيفة لاي سبب من الأسباب.
و في أوقات الأزمات سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو صحية لا بد من جبهة داخلية متماسكة و محصنة ضد الشائعات و الدعوات الهدامة و هنا يكون على الأحزاب واجب حقيقي في التواصل المستمر مع الجماهير و فتح مقراتها للنقاش و الحوار و ليس فقط للتصوير و الديكور و العمل على بناء ثقة المواطن في الدولة من خلال شفافية الطرح و الجرأة في اقتراح الحلول.
و السؤال المهم الان ما الذي يجب على الأحزاب فعله و الاجابة هي ان تقديم مبادرات خدمية حقيقية تلبي احتياجات الناس و خاصة في المناطق الأكثر تأثرًا بالازمات و بناء كوادر حزبية مثقفة و واعية قادرة على النقاش و الإقناع لا الصراخ والتطبيل و كذلك العمل على رفع الوعي الوطني بمخاطر التفكك و الشائعات و مخططات الفوضى التي تهدف الى هدم و تفكيك المجتمع بالاضافة الى خلق قنوات تواصل مع الشباب و الاستماع لهم بدلًا من تهميشهم و إعداد خطط طوارئ حزبية لمساندة الدولة وقت الأزمات و تخفيف العبء عن كاهلها.
و علينا ان نعلم جيدا بأن الأحزاب ليست ديكورًا.. بل ضمانة أمن قومي و إذا غابت الأحزاب الحقيقية سيتحول الشارع إلى فراغ سياسي تملؤه الأفكار المتطرفة و البدائل غير الوطنية لذلك فإن إصلاح الحياة الحزبية و تطوير دور الأحزاب ليس ترفًا بل هو ضرورة أمن قومي لضمان وحدة الصف و استقرار الوطن خاصة في زمن لم يعد فيه أحد في مأمن من التحديات.
و في النهاية لم يعد لدينا وقتا نضيعه في الصراعات الحزبية و لم يعد هناك وقت او مكان لشبه الموهوبين ان يتصدروا المشهد و لم نعد نمتلك رفاهية تجنب العلم و تقديمه على كل شيء ان المتغيرات سريعة و التحديات كبيرة و الحفاظ على الوطن واجب وطني مقدس غالي يجب علينا جميعا ان ندرك ذلك و نتحد على قلب رجل واحد صادق وطني محب لتراب هذا الوطن العظيم مصر ام الدنيا كلها و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين.