غزة بين جريمة التجويع وصمود لايقهر

غزة بين جريمة التجويع وصمود لايقهرد/ أحمد محمد خليل

الرأى24-6-2025 | 09:38

"غزّة" ليست مجرّد بقعة جغرافية فحسب، بل إنها فكرة، إنها حياة وأمل يتجدّد، رغم الألم والمجازر، ورغم الجوع والتدمير، سيبقى شعب غزّة، ثابتاً وشامخاً، يحفر اسمه في ذاكرة الإنسانية رمزاً لصمود لا يُقهر ضد كافة الأسلحة المدمرة ومنها سلاح التجويع الذى أعتبره جريمة حرب وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

وحسب معطيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة (OCHA) يعاني 2.2 مليون إنسان (نحو 100%) من سكّان القطاع انعدام الأمن الغذائيّ من الدّرجة 3 فما فوق، و-1.17 مليون قد بلغوا الدرجة 4 فما فوق، ونحو نصف مليون منهم يعانون انعدام الأمن الغذائيّ من الدّرجة الخامسة وهي الأعلى، حيث أصبحت الحياة اليومية للعائلات فى غزة صراعاً يومياً من أجل البقاء، وأصبحت عاجزةً عن توفير الحدّ الأدنى من متطلّبات الحياة، لا يوجد غاز للطبخ، فتضطرّ الأفراد لإشعال النار بالحطب الذي بلغ ثمنه 1.5 دولار للكيلو، كل عائلة تحتاج يومياً إلى أكثر من 13 كيلوجراماً من الحطب، أي ما يزيد عن 20 دولاراً لتلبية احتياجات النار اليومية فقط.

أمّا أسعار المواد الغذائية، فقد أصبحت كابوساً حقيقياً، فكيلو السكّر بلغ 80 دولاراً، وكيلو الطحين ارتفع من 0.5 إلى 15 دولاراً، زيت القلي قفز من 2.5 إلى 20 دولاراً، حتى الخضروات المحلّية لم تعد في المتناول، ورغم إطلاق الولايات المتحدة آليةً سمّيت "منظمة غزّة الإنسانية" (Gaza Humanitarian Foundation) أو "GHF"، ورغم الإعلان الأميركي أن هذه المبادرة تهدف إلى "إيصال المساعدات مباشرة إلى المحتاجين من دون المرور بالجماعات المسلّحة أو الأطراف السياسية"، إلّا أن الواقع أثبت أنها لم تلبِّ الحدّ الأدنى من المعايير الإنسانية الفعلية، وأسفرت عن نتائج كارثية ميدانياً، أيضاً غياب التنسيق المحلّي أدّى إلى فوضى في التوزيع، ومناطق التوزيع غير الآمنة أصبحت مسارح موت جماعي، وتشجيع سياسة "التوزيع الذاتي" منح المليشيات والعصابات سيطرة على المساعدات، حتى فى عام 2024 الماضى عندما وافقت إسرائيل في أعقاب الضغط الدوليّ على السّماح بإدخال الإغاثة من أراضيها فقد فعلت ذلك ببُخل شديد وعلى نطاق هو أبعد ما يكون عن تلبية احتياجات السكّان، بل وحاولت تقديم صورة زائفة توهم بأنّه لا توجد أزمة خطيرة في كميّات المواد الغذائيّة المتوفّرة في قطاع غزّة.

لذلك أتفق فى مقالى هذا على أن سلاح التجويع قد يؤدّي بالطبع إلى سوء التغذية مما ينتج عنه زيادة تعرّض الإنسان ولاسيما الأطفال والرضّع لعدوى الأمراض والالتهابات، وخطر وفاتهم نتيجة لها حيث يُسجّل بين أطفال غزة معدّل وفيات مرتفع جرّاء اجتماع سوء التغذية وأمراض سابقة أخرى، لذلك أرى أنه من الضروري ضمان وصول المساعدات إلى غزّة بطريقة تحفظ كرامة الإنسان، وتراعي الخصوصية الإنسانية، ويجب فرض ممرّات إنسانية آمنة ومحمية دولياً بإشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وتضمن وصول المساعدات دون تهديد أو قصف، وإشراك المنظّمات المحلّية المجتمعية ذات الثقة مثل الجمعيات الأهلية واللجان الشعبية، لضمان التوزيع العادل ومنع الإحتكار.

وفى الختام أرى إنسانياً أن التجويع لا يمكنه أبداً أن يكون وسيلة حرب وقتال، وتجويع سكّان غزة أراها جريمة ووصمة عار أخلاقية بل مسؤولية جنائية ناجمة عن سياسات الكيان الصهيونى ولا يمكن محوُها وعلى المجتمع الدولى تحمل مسئوليته شأن ذلك، وللحديث بقية إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب من خلال هذا الميل:[email protected]

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان