الشخصية المصرية في مواجهة الخطر

الشخصية المصرية في مواجهة الخطردكتور يحيى هاشم

الرأى24-6-2025 | 10:30

في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات سياسية وأمنية و اقتصادية تظل الشخصية المصرية واحدة من أكثر الشخصيات تماسكًا و وعيًا و إخلاصًا لقضية الوطن لقد أثبت المصريون عبر التاريخ أن في جيناتهم استعدادًا فطريًا للدفاع عن الأرض و موروثًا متجذرًا في أعماقهم يجعلهم يتوحدون وقت الشدة و يتجاهلون مشكلاتهم الشخصية من أجل حماية الوطن .

منذ آلاف السنين و مصر تشهد صراعات و غزوات و محن كبرى و مع ذلك لم تنكسر إرادة شعبها من طرد الهكسوس إلى التصدي للحملات الصليبية و من مقاومة الاحتلال الإنجليزي إلى الانتصار في حرب أكتوبر المجيدة فقد ظل المصريون يقدمون أرواحهم فداءً لوطنهم دون تردد .

إن هذه الروح النضالية ليست وليدة ظرف طارئ بل هي امتداد لجينات حضارة صنعت التاريخ و بنت أول دولة مركزية في التاريخ الإنساني و رسّخت قيم الانتماء والولاء و حب الوطن .

و في الأوقات التي يُنتظر فيها أن ينشغل الإنسان بمشاكله الشخصية أو الاقتصادية يفاجئ المصريون العالم بإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار لا ينكر أحد وجود تحديات معيشية أو أزمات اقتصادية لكن المدهش هو أن الغالبية العظمى من أبناء هذا الشعب لا يسمحون لهذه الظروف بأن تؤثر على ولائهم لبلدهم مصر أم الدنيا كلها .

نرى هذا في حرص المواطنين على المشاركة في الاستحقاقات الوطنية و الاصطفاف خلف الدولة وقت الحروب أو الشائعات وحتى في التضحية من أجل استقرار المجتمع إنهم يعرفون بالفطرة أن الوطن إذا سقط لن تنفعهم أموال ولا مطالب .

إن ثقافة الوعي الوطني موروث شعبي عابر للأجيال و يمتلك المصريون ثقافة تراكمية من الوعي الوطني تُنقل من جيل إلى جيل و هي ليست تعليمًا مدرسيًا فقط بل حكايات الاجداد و أغاني الانتصار و كل ما شكل وجدان المصريين وقد ساعد الإعلام الوطني و التجربة التاريخية و حنكة القيادة السياسية في تعميق هذا الشعور .

فحينما يشعر المواطن أن قيادته صادقة في خطابها عادلة في قرارها حازمة في مواقفها يتولد شعور بالثقة فيكون مستعدًا لمساندتها بكل ما يملك وهذا ما نراه اليوم في التفاف قطاعات عريضة من الشعب المصري خلف مؤسسات الدولة رغم الظروف في مشهد يعبّر عن وعي ناضج و شخصية متجذرة في حب الوطن.

إن ما يميز الشخصية المصرية ليس فقط التاريخ أو البطولات بل تلك الجينات الوطنية التي لا تعرف الحياد حين يتعلق الأمر بمصير البلاد فالمصري رغم كل ما يواجهه من تحديات يضع مصلحة الوطن أولًا و يصنع من كل أزمة فرصة لتأكيد انتمائه فهكذا تكون الشعوب العظيمة وهكذا يبقى الوطن قويًا بشعبه و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان