عقدت مؤخرًا ورشة العمل الإقليمية "الحلول القائمة على الطبيعة لتحقيق استدامة المياه والأراضي المصرية"، في خطوة تهدف إلى تعزيز استخدام حلول الطبيعة لمواجهة التحديات الملحة ل ندرة المياه وتأثيرات تغير المناخ على الأراضي الزراعية في مصر. نُظمت الورشة بالتعاون بين مركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (CEDARE) والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، بمشاركة ممثلين عن وزارتي البيئة والزراعة، ووزارة الموارد المائية والري.
ركزت الورشة، التي تأتي في إطار تفعيل نظم "مشروع المرونة"، على استثمار الحلول المستندة إلى الطبيعة لمواجهة مشكلتي ندرة المياه وارتفاع ملوحة التربة، والتي تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وضغط النظم البيئية. وأشار الدكتور عمرو عبد المجيد، منسق الورشة ومدير إدارة الحوكمة بمركز سيداري، إلى أن الهدف هو تعزيز القدرات المؤسسية والمجتمعية لتنفيذ هذه الحلول، خاصة في المواقع التجريبية للمشروع بمحافظة البحيرة، بما يدعم رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
من جانبه، شدد الدكتور يوسف بروزيين، الممثل الإقليمي للمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، على الأهمية المتزايدة لدمج الحلول المعتمدة على الطبيعة (NbS) في سياسات المياه والأراضي والمناخ في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ودعا إلى صياغة مسار مشترك وبناء تحالف من المؤسسات المعنية لتحويل المعرفة إلى عمل حقيقي، مؤكداً على دور المياه والأراضي كحلول رئيسية لتغير المناخ، وضرورة تأمين التمويل اللازم للمنطقة.
أوضح الدكتور محمد يوسف، رئيس قطاع حماية الطبيعة، متحدثاً نيابة عن الدكتور علي أبو سنة رئيس جهاز شؤون البيئة، أن وزارة البيئة تولي اهتماماً كبيراً للحلول القائمة على الطبيعة، وقد تم إدراجها ضمن الاستراتيجيتين الوطنيتين للتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي.
وسلط سام سميث، نائب مدير إدارة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية، الضوء على مشروع "بناء المرونة" الذي تموله الحكومة البريطانية بتكلفة 135 مليون دولار في مصر والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية، معتبراً إياه قصة نجاح يجب استثمارها كمنهجية للتكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز الأمن المائي والزراعي.
وتناول الدكتور وليد حقيقي، رئيس قطاع التخطيط بوزارة الموارد المائية والري، جهود الوزارة في دمج الحلول القائمة على الطبيعة ضمن استراتيجيات إدارة الملوحة والري والمياه، مشيراً إلى تأهيل الترع الفرعية والبحث عن بدائل لتبطين الترع الخرساني، ومعالجة الملوحة، بالإضافة إلى مشروعات تحلية المياه التي تستهدف إنتاج 5 مليارات متر مكعب سنويًا.
وفيما يخص التعامل مع ندرة المياه، أوضح الدكتور سيد تهامي، وكيل معهد الأراضي والمياه والبيئة، أنه يتم انتقاء محاصيل يمكنها التأقلم مع ملوحة المياه، مثل الزيتون والنخيل والبنجر، وتنفيذ برامج لتعزيز الإرشاد الزراعي.
واختتم ستيفن فراجزي، مدير مشروع المرونة، بالقول إن المشروع يهدف إلى زيادة استخدام الحلول المعتمدة على الطبيعة في مجال المياه وتوسيع نطاق تطبيقها، مشدداً على أهمية السياسات الداعمة والتنسيق المؤسسي والاستثمارات الفعالة، وموضحاً مدى تجاوب المزارعين في المناطق المستهدفة بالمشروع.