في كل استحقاق انتخابي جديد تتجدد الآمال و الطموحات بأن يشهد البرلمان المصري دماءً جديدة قادرة على تقديم الرؤى و الأفكار الإبداعية التي تواكب تحديات المرحلة الحالية و تدفع بعجلة التنمية إلى الأمام لإن إعادة تدوير نفس الأسماء و الوجوه في مقاعد مجلسي الشيوخ و النواب لعدة دورات متتالية لا يخدم مصلحة الوطن بل يؤدي إلى الجمود الفكري و البيروقراطية و يُهدر فرص الاستفادة من العقول الشابة و الكفاءات الواعدة .
إن تغيير الوجوه الانتخابية ليس رفاهية سياسية أو مطلبًا عاطفيًا بل ضرورة وطنية لتحقيق تجديد حقيقي في الخطاب البرلماني و السياسات التشريعية و الرقابية .
ان مصر بلد زاخر بالكفاءات و العقول الناضجة و المخلصة في جميع المجالات و من الظلم و الإهدار لمقدرات الوطن أن يظل التمثيل البرلماني حكرًا على قلة محددة خاصة وأن روح الديمقراطية تتطلب التعددية و إتاحة الفرص للجميع.
إن ضخ دماء جديدة في البرلمان يعني تجديد الأفق الفكري و إدخال خبرات مهنية متنوعة و تمكين الشباب و المرأة و ذوي الاحتياجات الخاصة من المساهمة في صياغة السياسات العامة كما ان هذا التغيير يعزز الثقة الشعبية في العملية الانتخابية و يؤكد جدية الدولة في المضي قدمًا بمسيرة الإصلاح السياسي الشامل .
و لا بد أن يدرك الناخبون أهمية دورهم في اختيار الأصلح و الأكثر قدرة على خدمة الوطن بعيدًا عن العصبيات القبلية أو المصالح الضيقة فالتصويت للكفاءات الجديدة هو استثمار مباشر في مستقبل مصر و هو السبيل لضمان أن تبقى مصر بلدًا نابضًا بالحياة و مليئًا بالفرص و الإنجازات .
في المقابل تقع على عاتق الأحزاب و القوى السياسية مسؤولية تبني الكفاءات الحقيقية و دعمها للوصول إلى قبة البرلمان بعيدا عن الاهواء الشخصية و بدلًا من الاكتفاء بمرشحين يضمنون الأصوات التقليدية دون أن يضيفوا قيمة حقيقية للعمل النيابي .
إن مصر ليست بلدًا عقيمًا فهي مليئة بالأكفاء الذين يمتلكون الطاقة و الحماسة لخدمة هذا الوطن العظيم و لابد أن تكون الانتخابات القادمة فرصة حقيقية لتجديد الدماء داخل البرلمان حتى نضمن أن تبقى عجلة التنمية دائرة بروح جديدة و أفكار مبتكرة تستحقها مصر وشعبها العظيم و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .