نوستالجيا.. !

نوستالجيا.. !مجدي الشاذلي

الرأى29-6-2025 | 21:58

في واحدة من أجمل مراحل العمر، مرحلة الصبا والشباب، سقط أغلبنا في فخ "الحب"، وتلونت مشاعره بكل ألوان الطيف، متنقلة بين فصول السنة الأربعة خريف وربيع، وصيف وشتاء، لكن ما لا يمكن إغفاله أن الأغنية كانت هي القاسم المشترك لأي قصة حب، فهناك من تأثر بعبدالحليم حافظ وهو يقول "لو مريت في طريق مشينا مرة فيه أو عديت بمكان كان لينا ذكري فيه..ابقي افتكرني"، وهناك من أخذته أم كلثوم في رحلة مع الشجن وهي تردد: "كلموني تاني عنك.. فكروني.. صحوا نار الشوق في قلبي وف عيوني".
في تلك الفترة، رسخت الأغاني مفهوم الحب كقيمة أساسية لا غني عنها في الحياة، واستحوذ المطربون علي اهتمام الجمهور للدرجة التي جعلت بعض الجماهير من الفتيات تحديدا تقع في غرام بعض المطربين، حين تسبح الفتاة في عالم الخيال، وتتوهم أن المطرب يوجه كلمات أغانيه العاطفية لها هي دون غيرها!
خلال فترة الثمانينيات وحتي بداية التسعينيات، كان إرث هؤلاء المطربين الكبار لا يزال متوهجا، وكان للكلمة الجميلة، واللحن الشجي، والأداء الرائع للمطربين الكبار، بالغ الأثر في توجيه دفة حياة كثير من العاشقين.. كل حسب القصة التي يعيشها، والتجربة التي يمر بها، واتجاه مسارها.. فكم من حبيب فارق حبيبه بسبب أغنية، وكم من حبيب أعاد الروح لعلاقته مع الآخر بأغنية.
استمر هذا الحال، حتي ظهر الجيل الجديد من المطربين الذي عرف بجيل التسعينيات، فانتشرت شرائط الكاسيت التي تحتوي علي أغاني لمطربين شباب من أمثال عمرو دياب وإيهاب توفيق وأنوشكا وحميد الشاعري، وغيرهم، فأخذت الأغنية مسارا جديدا أكثر شبابية، وأخذت أغاني العندليب و أم كلثوم وبقية أعضاء الجيل الذهبي تتواري شيئا فشيئا حتي أصبح من النادر أن تجد من يستمع إليها الآن!
بمرور الوقت.. ومع سيطرة أغاني المهرجانات إذا صح أن نسميها أغاني، أصبحنا نري للأسف قلوبا خالية من الحب، تملؤها بقايا كلمات متناثرة، نابعة من مصادر مشوهة، والألحان لا تعرف سوي الخبط والرزع، فكيف لنا أن نتحدث عن الحب وهذا هو حال الأغنية؟ وكيف نتوقع أن نري علاقات سوية بين الأبناء بينما يستمعون لمطرب يغني: "ياريت أهالينا ما ربونا"؟
الآن.. نعيش حالة من ال نوستالجيا لزمن الفن الجميل، ويعاودنا الحنين للكلمة الحلوة، واللحن الجميل، وهو ما دفع البعض للتفكير في حفلات الهولوجرام، رغم ما يوجه لها من انتقادات حتي من أسر المطربين أنفسهم، فهل يستطيع عامود من الأشعة أن يعيد لنا نبض الست أم كلثوم، ومنديلها الذي طالما تمايلت معه العقول قبل القلوب؟!

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان