رغم الإعلان عن توقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، فإن عمليات الفرار الواسعة من مواطني دولة الكيان مازالت مستمرة في ظاهرة تشير إلي أي مدي يرتبط المواطن الإسرائيلي بأرضه ودولته التي تخوض حروب علي مختلف الجبهات، ما جعل حكومة نتيناهو تمنع مغادرة البلاد إلا بموافقة مسبقة من «لجنة الاستثناءات»، التي تم تشكيلها سريعًا لمواجهة موجات الفرار والهروب الأخير.
وخلال حرب الـ 12 يومًا بين إسرائيل و إيران ، تحولت الحياة في المدن الإسرائيلية إلي جحيم العيش داخل الملاجئ، وانقطاع السُبل أمام من يريد الفرار من هذا الجحيم بعد إغلاق مطار بن جوريون للمرة الأولي في تاريخه، فيما لجأ البعض لإلقاء أنفسهم داخل قوارب للوصول إلي أقرب الموانئ الأوروبية، في الوقت الذي كشف فيه مكتب الإحصاء الحكومي في تل أبيب أن 81٪ من المغادرين ينتمون إلي فئة الشباب والعائلات.
مهما تفاقمت الخسائر الإيرانية من الضربات الجوية الإسرائيلية، فإن تداعيات العملية العسكرية علي الجانب الإسرائيلي تكاد تكون «كارثية»، ليس من الناحية الاستراتيجية والعسكرية فحسب، بل امتدت إلي استحالة الحياة الإنسانية في دولة الكيان الذي ينشر الفساد في الأرض عبر تنفيذ خطط شيطانية لمحاصرة القوي العربية والإسلامية في منطقة الشرق الأوسط .
أما الداخل الإسرائيلي فيشهد حاليًا جدلاً واسعًا حول حقيقة الخسائر التي تكبدتها الدولة الإسرائيلية نتيجة الضربات الصاروخية الإيرانية في العمق الإسرائيلي، وسط اتهامات للحكومة والجيش بتعمد التعتيم، وظهور أصوات تشكك في قدرتهما علي حماية المدنيين، ما كان سببًا رئيسيًا في تفاقم ظاهرة الهجرة العكسية وهي الفكرة التي قامت عليها الدولة الإسرائيلية.
وبعيدًا عن الدمار غير المسبوق الذي لحق بعدد كبير من المباني والمناطق السكنية والمصافي النفطية والموانئ في ضواحي تل أبيب وحيفا وبئر سبع، إلا أن توقف الحياة نهائياً في دولة الكيان منذ بداية عملياتها العسكرية علي إيران، سيكون العامل الحاسم في إخضاع العدو المتغطرس واعترافه بهشاشة دولته العنصرية التي كشفتها الضربات الإيرانية العسكرية، وبات الكيان الخاسر الأول من الحرب لتتدخل ماما أمريكا فجأة وتعلن وقف النار لإنقاذ الابن المدلل من الهلاك المحتوم.
المفاجأة الكبري عندما استيقظت شعوب منطقة الشرق الأوسط علي أخبار وقف إطلاق النار بين إسرائيل و إيران بعد ساعات قليلة من ضرب قاعدة العديد في قطر بطريقة لم تعرفها الحروب من قبل، وبدون خسائر بحسب الاتفاق الذي راعته قطر ووافق عليه كافة الأطراف.
الغريب أن كل أطراف الحرب الثلاثة أمريكا و إيران واسرائيل، يمتلكون قناعات بالانتصار في الحرب، والأسباب التي تجعله منتصرًا، والحقيقة أن الجميع خرج من هذه الحرب الحمقاء منهزما دون تحقيق أي طرف للأهداف التي سعي إليها قبل بدء العمليات العسكرية.
حمي الله مصر وشعبها العظيم