أكدت حنين رشيد عيد،
الأخصائية الفلسطينية في تأهيل ذوي الإعاقة، أن الأشخاص
ذوي الإعاقة في قطاع غزة يواجهون تحديات كبيرة وكثيرة في حماية أنفسهم من الأذى الجسدي؛ بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، منها: عدم القدرة على الإخلاء، حيث يعانون صعوبة بالغة في القدرة على الإخلاء؛ ولذلك لصعوبة الحركة لديهم والتي نتجت عن وجود عجز أو قصور جسدي يحد من إمكانية التحرك على نحو سريع عندما يتطلب الأمر ذلك، كما أنهم يواجهون صعوبة بالغة في الحركة خلال الليل؛ بسبب عدم توفر أي من مصادر الإنارة في الشوارع أو داخل مراكز الإيواء خاصةً لفئة ذوي «الإعاقة البصرية الجزئية والسمعية».
وأضافت «عيد»: أن من أكثر الصعوبات التي تمثل تحدياً ل
ذوي الإعاقة لا سيما
ذوي الإعاقة الحركية هو ركام المنازل والمنشآت الذي أصبح أكثر من البشر، حيث لا يخلو منه شارع أو حارة أو زقاق؛ بسبب القصف الإسرائيلي المستمر لكل ما هو قائم في غزة، سواء بيت أو مدرسة أو مستشفى وحتى مراكز الإيواء، الملجأ الوحيد للنازحين، فوجود الركام في كل بقعة في القطاع، يُعيق حركة الشخص الطبيعي، فما بال ذوي الإعاقة، الذي لم يعد متوفراً لديهم أي من الأجهزة المساعدة.
معاناة في الفرار من الموت
ولفتت «عيد» إلى أن هؤلاء الأشخاص يواجهون صعوبة في الحصول على الأجهزة المساعدة الخاصة بهم والتي تساعدهم على الحركة، في وقت الإخلاء، كالكراسي المتحركة والعكاكيز وغيرها، وكذلك عدم توفر قطع الغيار اللازمة لإصلاح هذه الأجهزة منذ بداية الحرب، كما أنهم يفتقدون لكوادر مدربة على كيفية الإخلاء الآمن، لمساعدتهم على عملية الإخلاء وتقليل نسبة الضرر.
وأشارت
الأخصائية الفلسطينية إلى أن حتى مراكز الإيواء غير ملائمة لاستقبال الأشخاص
ذوي الإعاقة من حيث الممرات الآمنة والمراحيض وغيرها من المرافق الخاصة لاستخدام هؤلاء الأشخاص، وأكدت أن النساء ذوات الإعاقة وكذلك أصحاب الإعاقة من الأطفال يواجهون هذه التحديات وغيرها بنسبة أكبر من غيرهم من فئات المجتمع حيث تعتبر هذه الفئة هي الأكثر هشاشة وتعنيفًا.
وبالنسبة للتحديات التي يواجهها هؤلاء الأشخاص في الحصول على الخدمات الصحية والتأهيل، قالت «عيد» إنها تتمثل في: عدم توفر الأدوية والعلاجات اللازمة؛ بسبب إغلاق المعابر والحصار الخانق الذي يتعرض له قطاع غزة منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى تعرض العديد من مباني المستشفيات والعيادات الطبية ومراكز التأهيل للقصف أو الدمار الجزئي بفعل الصواريخ والقذائف؛ وبالتبعية عدم توفر أو تعطل الأجهزة الطبية وعدم توفر قطع غيار لما يتعرض منها للتلف وكذلك عدم وجود أجهزة جديدة.
انعدام الحياة
ونوهت «عيد» أن هؤلاء الأشخاص لا يقوون على الوقوف لفترات طويلة في صفوف التوزيع الخاصة بالمساعدات الإنسانية والطعام وكذلك توزيع الماء الصالح للشرب وغيرها من الخدمات، تلقي على عاتق هؤلاء الأشخاص حملاً ثقيلاً ينهك قواهم، كما أن في أحيانٍ كثيرةٍ ينتظرون دورهم، وفي النهاية لم يحصلوا على المساعدات، كما أنهم يتعرضون للإهانة والعنف النفسي والجسدي خلال تلقي هذه والمساعدات الإنسانية من مزودي الخدمة والعاملين في مجال تقديم هذه
المساعدات، فالحرب حرمت
ذوي الإعاقة ليس فقط من حقهم في تلقي الخدمات الطبية والعيش بشكلٍ كريم، بل حرمتهم من حقهم في الحياة بأكملها، فهم يعيشون حياة قاسية والحرب ضاعفت ما يعانون به من وجعٍ وقهرٍ على مدار الساعة.