احتفل السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر لدى مصر، ومندوبها الدائم لدى الجامعة الدول العربية،بذكرى الثالثة والستين لعيدَي الاستقلال والشباب في الجزائر، تحتَ شعارٍ يختصر مسيرةَ وطنٍ وصمودَ شعب: «جزائرُنا… إرثُ الشهداء ومجدُ الأوفياء».
واوضح السفير الجزائرى ان هذا الشعار يحمل في طياته دلالات عميقة، حيث يُذكّرنا بأنّ الحرية التي نتفيّأ ظلالها لم تُهْدَ إلينا، بل افتُدِيت بدماء خِيَرة أبناء وبنات الجزائر، وأنّ الوفاء لرسالتهم لا يُقاس بالأقوال، بل بما نبنيه من مؤسَّسات، وما نحصّنه من وحدةٍ وطنية، وما نغرسه في أجيالنا من اعتزازٍ بالانتماء وتطلُّعٍ إلى مستقبلٍ أفضل.
ويري السفير سفيان ،ان الثورةُ الجزائرية تُسجَّل في صفحات التاريخ إحدى أنبل ملاحم التحرر في العصر الحديث، فإنها لا تغفل عن المواقف الأصيلة التي أسندتها، وفي طليعتها موقفُ جمهوريةِ مصرَ العربية الشقيقة التي وقفت إلى جانب الشعب الجزائري في أحلك لحظاتِ المحنة، يومَ تردَّد الآخرون وتخاذل الكثير.
واكد ان مصر آمنت بعدالة القضية الجزائرية منذ اللحظة الأولى، فاحتضنت قادةَ الثورة ومؤسَّساتها، ووفّرت الدعم العسكريَّ حين عزَّ السلاح، والإسناد الإعلاميَّ حين كان الصوتُ سلاحَ المقهورين.
وواضاف ان من رحم تلك الأُخوّة النضالية الصادقة بين البلدين نشأت روابطُ تاريخيةٌ لم تزِدها السنواتُ إلا صلابةً ورسوخًا. وها هي هذه الأواصر تتجدّد وتتعزّز كلما واجهت أمتُنا العربية تحديًا جديدًا، وتزداد تماسكًا في كل استحقاقٍ إقليميٍّ أو دوليٍّ يستدعي تعميقَ التنسيق وتكثيفَ التشاور وتوحيدَ الصفوف في وجه محاولات المساس بسيادة الدول وحقوق شعوبها ومقدَّراتها.
وقال ان احتفاء الجزائر هذا العام بعيد إستقلالها الـ 63، على وقع جراحٍ عربيةٍ يعجز أيُّ ضميرٍ حيٍّ عن غضّ الطرف عنها، وفي مقدمتها ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوانٍ همجيٍّ متواصلٍ بلغ حدَّ الإبادةِ الجماعية، في انتهاكٍ صارخٍ لكلّ الأعراف والمواثيق الدولية.
وأضاف إنَّ المأساة التي تعصف اليوم بغزة ليست مجرّد كارثةٍ إنسانية، بل اختبارٌ قاسٍ لضمير العالم ولمصداقية منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان؛ فقد علّمنا التاريخ أن الوضع في فلسطين ليس مسألةَ حدودٍ أو تفاوضٍ فحسب، بل امتحانٌ أخلاقيٌّ لحضارتنا وإنسانيتنا جمعاء.
وفي هذا السياق اشاد السفير الجزائرى بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر، من خلال جهدها الدبلوماسي والإنساني المتواصل، في الدفاع عن الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، ورفضها القاطع لمحاولات قواتِ الاحتلال فرضَ وقائعَ تستبيح الحقَّ والتاريخ معًا، بغيةَ تصفية القضية الفلسطينية عبر التجويع والترهيب والتهجير.
وقال ان التفاني وروحُ المسؤولية اللذان تنهض بهما جمهوريةُ مصرَ العربية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي هما نفسُهما ما يُحرّك الدبلوماسيةَ الجزائرية، بتوجيهاتِ رئيسِ الجمهورية عبد المجيد تبون، في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ولا سيما في مجلس الأمن، حيث تواصل الجزائر الدفاعَ بشجاعةٍ ووضوحٍ عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها حقُّ الشعوب في تقرير مصيرها.
وأكد ان هذا التلاقي في المواقف والرؤى بين البلدين الشقيقين تأكيدًا على أنّ تنسيق الجهود بين الجزائر ومصر ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورةٌ أخلاقيةٌ واستراتيجية، خاصةً في ظلّ المحاولات المتكررة لقوى دوليةٍ وإقليميةٍ لفرض معادلاتٍ تُكرّس واقعًا من العنف وتُغذي دوائرَ عدم الاستقرار في المنطقة.
واضاف بفضل هذا الوعي المبكِّر وقراءتهما السليمة للتحوّلات المتسارعة في محيطنا العربي، أدركت الجزائر ومصر خطورةَ المخططات التي تستهدف تفكيكَ المنطقة العربية وإعادةَ رسمها على أسسٍ واهيةٍ ووظيفية. فزرعُ الفتن، وضربُ الوحدة الوطنية، وتأجيجُ النزاعات العرقية والطائفية، ومحاولةُ النيلِ من الرموز الجامعة، ليست إلا وجوهًا متجددةلاستراتيجياتٍ قديمةٍ ترمي إلى إضعاف الدول العربية ومنعها من التحول إلى كتلةٍ تنمويةٍ متماسكةٍ قادرةٍ على حماية مصالحها وصياغة مستقبلها.