قال الدكتور محمود مسلم، رئيس لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، إن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بات أمرًا يكتنفه الغموض، رغم التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي بثّت حالة من التفاؤل لدى الأوساط السياسية والدولية حول اقتراب إبرام اتفاق وشيك لإعلان هدنة.
وأوضح د. مسلم، خلال لقائه بقناة "الغد" الفضائية، أن تصريحات ترامب المتكررة حول السلام في الشرق الأوسط، والتسريبات الصادرة عن جلسات المفاوضات بين حماس والوسيطين المصري والقطري، والتي أشارت إلى موافقة الحركة على غالبية بنود الهدنة مع وجود تحفظ على ثلاث نقاط فقط، كل ذلك أوحى للمجتمع الدولي بقرب الوصول إلى حل، غير أن الواقع يؤكد أن السلام لا يزال حلمًا بعيد المنال.
وأشار إلى أن حركة حماس أبدت تحفظًا قاطعًا على بعض البنود، أبرزها إسناد عمليات الإغاثة إلى منظمة أخرى لا تتبع الحركة، مؤكدًا أنه في حال وجود نية صادقة لتحقيق الهدنة، فإنه كان من الممكن إيجاد حلول وسطى، مثل مشاركة حماس في فترة انتقالية تمتد لـ60 يومًا، يتم خلالها التفاوض على إنهاء الحرب بشكل دائم.
لكنه شدّد على أن الخلاف الجوهري لا يزال يتمثل في تمسك حماس بانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع بالكامل، وهو مطلب يتعارض جذريًا مع النهج الذي تتبعه إسرائيل في إدارة وجودها العسكري داخل غزة، وهو ما ترفضه حكومة الاحتلال، ويمثل نقطة شديدة التعقيد في المفاوضات.
وأضاف أن عدة صحف ومصادر غربية تحدثت خلال الساعات الماضية عن أن الوصول إلى اتفاق متكامل قد يستغرق نحو 20 يومًا، في ظل التعقيدات الراهنة، وهو ما يمثل إشكالية كبرى مع تدهور الوضع الإنساني في القطاع بشكل ينذر بكارثة شاملة لا يستطيع العالم تحمل تبعاتها.
الضغط العربي مطلوب.. والدور المصري مستمر
وأكد رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ، أن الجهود المصرية لا تزال مستمرة دون توقف، للضغط على المجتمع الدولي ودفعه نحو تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، عبر حث الأطراف الفاعلة في الملف، بما في ذلك الجانب الأوروبي والمنظمات الدولية والأمم المتحدة والمبعوث الأمريكي، على اتخاذ مواقف أكثر جدية وفعالية.
وأوضح د. مسلم أن الرهان الحقيقي في هذه المرحلة الحساسة، يجب أن يكون على موقف أمريكي واضح يأتي مباشرة من الرئيس ترامب، باعتباره الوحيد القادر على تمرير الاتفاق وتذليل العقبات أمامه، في ظل تراجع الدور الأوروبي، رغم بعض المواقف التضامنية التي أظهرتها العواصم الغربية مؤخرًا، واعترافها بوجود مأساة إنسانية حقيقية في غزة.
وأشار إلى أن الاختلاف في تقييم تصريحات ترامب بات جليًا، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الأخيرة، التي تسببت في تغيّر كبير في خطابه، إذ انتقل من الحديث عن قرب الهدنة وتطبيقها، إلى التجاهل الكامل بعد عودة نتنياهو من واشنطن، حيث تبنّى الأخير خطابًا متعنتًا اتسم بالغطرسة والصلف، في تجاهل تام لنداءات العقل والإنسانية.
الطريق للحل معروف.. لكن الإرادة غائبة
وشدد د. مسلم في ختام تصريحاته على أن مسار الحل معروف للجميع، لكن تطبيقه يحتاج إلى قرار سياسي حاسم، وإرادة دولية جادة، وضغط عربي وإسلامي منظم ومكثف على إسرائيل وشركائها لإنهاء الممارسات الدموية اليومية بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكداً أن استمرار التراخي الدولي في هذا الملف يعني تفاقم المأساة الإنسانية، وتآكل فرص الحل يوماً بعد يوم.