حريق سنترال رمسيس والدروس المستفادة

حريق سنترال رمسيس والدروس المستفادةبهاء زيتون

الرأى17-7-2025 | 17:43

لا يمكن أن نمر مرور الكرم على الحريق الذى حدث فى سنترال رمسيس المركزى للاتصالات –الإثنين الماضى– رغم أنه وارد أن يحدث فى أى مكان فى العالم.. ولكن كونه يحدث فى بلد كبير بحجم مصر، وأن تقف الحياة ويصيبها بالشلل التام، لاسيما كل الاتصالات، فهو الذى يحتاج إلى وقفة لمراجعة أنفسنا.

فما حدث سببه أن الشبكة الرقمية فى مصر مصممة وفق نموذج تقليدى مجمع فى مركز رئيسى واحد وهو سنترال رمسيس، بلا أى مسارات بديلة فعّالة، ليكشف لنا الحريق حقيقة هذه المصيبة.

.. وهذا معناه إذا تعرضت هذه البنية الرقمية لحريق أو غيره سواء كان عن طريق القدر أو الإهمال أو بفعل فاعل، فإن الدولة ستتوقف بكاملها ويصيبها الشلل التام من اتصالات ومطارات ومستشفيات وبنوك وبورصة وسكة حديد وبيانات ووسائل دفاع وقطاعات واسعة وحتى الطوارئ.. وهذا ما حدث.

فأى رقمنة.. وأى بنية رقمية هذه التى ترتبط كلها بخيط واحد.. وفى مكان واحد، وهو شىء مخالف للأمن القومى، الأمر الذى يسهل "ضربها"، وإحداث الشلل التام للبلد سواء أكان حريقا أو بفعل فاعل.

وكان المفروض أن تكون شبكة متعددة المسارات فى أماكن متفرقة أو حتى على الأقل يكون لها بدائل فى أماكن أخرى فى حال تعرضها لأى مشكلة؛ ولكن أن تكون (كلها) مجمعة بهذا الشكل فى مركز واحد.. فهذا هو الخطأ بعينه.

وقـد أثبتت الأيــام أن التكنولوجيـــا بلا استراتيجية آمنة تحميها خطر داهم.. وهى رسالة نبعثها للقائمين على منظومة الاتصالات والبنية الرقمية فى مصر.

و"رُبّ ضارة نافعة"، فما حدث لكى نأخذ حذرنا.. فهو بمثابة جرس إنذار صريح يجب ألا يطوى بالتبريرات غير المجدية..

بل يجب أن يكون نقطة انطلاق لنا لتصحيح مسار البنية الرقمية فى مصر وبنائها بشكل جديد آمن.. قائم على مسارات متنوعة وبدائل متفرقة..
ولا تكون فى مكان مجمع واحد يسهل ضربه كما حدث.

فالأولوية القصوى أمامنا فى الأيام المقبلة هو استيعاب الدرس ببناء شبكة رقمية جديدة ذكية متعددة المسارات، مرنة قابلة للصمود أمام الأزمات، مثل "الحريق إلى حصل" وغيره.. لأننا فى زمن الاقتصاد الرقمى الذى يعنى أن ثبات الشبكة يساوى ثبات الدولة.. وهو ما يجب أن نضعه فى الحسبان وأمام أعيننا فى الأيام المقبلة، فنحن نعيش فى زمن أصبحت فيه البنية الرقمية ليست مسألة تكنولوجية فقط،
بل هى قضية أمن قومى واقتصادى واستقرار اجتماعى.

.. ولا نملك إلا أن نقول إن ما حدث "رب ضارة نافعة" للتعلم من أخطائنا..

حفظ الله مصر

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان