أعتقد أن حريق "سنترال رمسيس" حادث عارض، وقد تم التعامل معه بالسرعة والكفاءة المصرية "المعتادة" فى مثل هذه الحالات المفاجئة والطارئة، ولكنه.. يظل "جرس إنذار" لاحتمالات التكرار بسبب التراخى الإدارى وغياب الصيانة.. حتى تحدث "كارثة جديدة.. فنستيقظ من جديد.. مؤقتا"!
أقول ذلك.. بعد متابعتى لمشكلة تكاد تكون مزمنة تتمثل فى "تكرار" حوادث الطرق اليومية وارتفاع عدد ضحاياها من القتلى والمصابين، على الرغم من إنجازنا لشبكة طرق ضخمة خلال السنوات العشر الماضية نقلت مصر فى ترتيب "جودة الطرق" من المرتبة الثمانية عشر على مستوى العالم، بعد أن كانت رقم 118 من قبل!
نعم.. نعتز ونفتخر بما تحقق من "إعادة تأسيس وبناء" الكثير من البنية التحتية فى بعض القطاعات الخدمية والإنتاجية، وعلى رأسها قطاع النقل والطرق.
لأن هذا القطاع "يُخدّم" على الاستثمارات القائمة والمطلوبة، ويعيد توزيعها على مناطق مختلفة من البلاد، كما يربط بين قواعد الإنتاج وأماكن التوزيع والاستهلاك والتصدير.
وإجمالا يحقق منفعة زمنية بزيادة معدلات النمو فى الناتج المحلى - أى زيادة فى فرص العمل والإنتاج.
وأخرى مكانية.. برفع قيمة الأماكن والأراضى التى تتخللها وتخترقها شبكة الطرق الجديدة.
لقد أصبح لدينا شبكة ضخمة من الطرق تضم 174 ألف كم، و44.521 ألف كوبرى، و323 ألف نفق، و11 محطة تحصيل رسوم!
هذا الإنجاز.. كنا فى حاجة ملحة له بعد أن تُركت الأمور "على حالها" لسنوات طويلة، واخترنا نظام "العمل.. يوم بيوم".. والتساهيل على الله.
ولا جدال أن تطوير قطاع "النقل والطرق" يستهدف تحقيق "الأمن والسلامة" لحركة المواطنين والبضائع، ولكننا لم نستفد بالقدر الكافى من "شريانين" موجودين من قبل، ويحتاجان للتطوير فقط، وهما: نهر النيل الذى يمتد من جنوب البلاد إلى شمالها وشبكة السكك الحديدية التى تغطى جميع أنحاء الجمهورية.
كما أن عملية النقل أو الانتقال ثلاثية الأبعاد، تضم الطريق والمركبة والسائق.
وقد اهتممنا بالأول.. وهذا أمر طبيعى، ولكن لماذا لا يمتد الاهتمام للمركبة.. وهى وسيلة نقل البشر والبضائع؟.. بمعنى مراعاة الوفرة وعدد الركاب وأوزان الحمولات.
وأيضا "السائق" سواء كان لمركبة خاصة أو عامة، بداية من التدريب، والحصول على الرخصة، ثم مراقبة الطريق والتأكد من الجاهزية والالتزام بقواعد المرور.
ومن ثم لابد من عودة "الدوريات الراكبة" أفراد أو سيارات، للوقف الفورى للمخالفين قبل وقوع الضرر، فالوقاية خير من العلاج.
بدأنا.. ولازم نكمل.. فالإصلاح عملية مستمرة تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة.