نعم حريق يمكن أن يحدث فى أى مكان بالعالم، مثله مثل حادث فتيات المنوفية، فهو حادث تصادم يمكن أن يحدث فى أكبر الدول وأكثرها تقدمًا وعلى أحدث الطرق وأعلاها كفاءة، لأن الخطأ البشرى، قائم ووارد باستمرار طالما لم يكن هناك ضوابط أخلاقية وقانونية تحكمه وتحد منه.
حادث الحريق الذى لحق ب سنترال رمسيس بلا شك حادث مؤلم وصادم لنا جميعًا، وأظن أن فى مقدمة الخسائر التى لحقت بنا جميعًا جراءه، أرواح الشهداء الأربعة التى ارتقت إلى السماء بعدما أدت واجبًا مقدسًا.. نسأل الله أن يُكتب فى ميزان أعمالهم.
وبالطبع تأتى بعد ذلك خسائر جراء تعطل الإنترنت والاتصالات نتيجة احتراق الكابلات والوصلات والشبكات، وإصابة المنظومة الإلكترونية فى مصر بضربة قوية لفترة ليست قصيرة.
منذ اللحظات الأولى للحريق ومنذ أن انتشرت الأخبار هنا وهناك، توقعت أن تحدث حالة اشتعال على وسائل التواصل الاجتماعى وهجوم شرس من الكتائب الإلكترونية الموجهة، وغيرها من ذباب السوشيال ميديا، بالضبط مثلما حدث فى «تصادم الإقليمى».
ورغم أن الفرصة التى جاءت لذباب السوشيال هذه المرة متعلقة بالإنترنت والشبكة العنكبوتية وتوقعت أن يعجز عن بث سمومه لأن «الشبكة واقعة» إلا أن الأمر لم يكن كذلك وكان هذا هو الدليل الذى لم ينتبهوا إليه وأكد على كذبهم وبهتانهم، فلقد كتبوا وهللوا بأن الإنترنت فى مصر ضاع واحترق مع ما احترق فى السنترال وهم فى نفس الوقت يستخدمونه لنهش جسد الوطن وتحريض الناس ضده، بتصوير الأمر على أنه إهمال وفساد وضعف وتقصير من الدولة.. محرفين تصريحات وزير الاتصالات واجتذائها من سياقها لخدمة هدفهم الخبيث.
وهو نفس الهدف الذى يتفق ويتشابه مع هدف ما فعلوه عقب حادث الإقليمى وقيامهم بتحريف واجتزاء تصريحات وزير النقل.. لتحريض الشعب ضده وضد الدولة.
مانزال فى مرمى النهش الإلكترونى ويبدو أن هذا سوف يستمر طويلاً، مادام هناك عمل بجد وإخلاص من قبل الدولة، وهناك حقد وكراهية من قبل أهل الشر.
ورغم الرفض الكامل لحالة التصعيد والنهش التى يمارسها باحترافية هؤلاء المأجورون، ورغم الاتفاق الكامل على أن مثل هذا الحادث سواء ال تصادم الإقليمى أو حريق سنترال رمسيس، يمكن أن يحدث ويحدث بالفعل فى أى دولة بالعالم، إلا أنه يتطلب تعاملاً مختلفًا من الدولة فى الحادث، خاصة فيما يتعلق بسنترال رمسيس.
ففى حادث الإقليمى كان من الضرورى أن يتمتع الإعلام بقدر أكبر من الحرية، ويمنح مساحة أوسع للحديث والتناول المنطقى والموضوعى وليس من أجل الدفاع عن مسئول بعينه أو تجميل صورة أو إخفاء حقيقة، ولكن لنقل الحقيقة بتفاصيلها وحجمها وتطوراتها، ففى حادث حريق السنترال سقطت وسائل إعلام فى فخ السرعة والتسرع وأخرى سقطت فى فخ الاجتزاء والتشويه المتعمد، وأخرى سقطت ضحية التعتيم والتحجيم وعدم السماح بالتغطية والمتابعة عن قرب ومن قلب الحدث ومن خلال التواصل مع المسئولين المباشرين للحصول على المعلومة الصحيحة من صاحبها وفى توقيتها، ليس فى صالح أحد أن يكون الإعلام – المسئول – والوطنى بعيدًا لفترة ليست قصيرة عن المعلومات الصحيحة والمتابعة القريبة والتواصل المباشر مع المسئول الحقيقى.
لا يجب أن يؤخذ الإعلام، كل الإعلام بجريرة من يحاول التشويه بالكذب أو الاجتزاء، بل ما يجب هو أن يتاح له المعلومة الصحيحة فى الوقت المناسب.. حتى يطمئن قلب المواطن والوطن.
ويطمئن قلب المواطن، والوطن حينما نعرف جميعا، كيف وقع الحادث وما هو حجم الأضرار الحقيقية ولماذا وقع الحادث وما هى الحالة التى كان عليها هذا السنترال الحيوى صاحب الأهمية الاستراتيجية القصوى.. وهل كانت هناك وسائل أمان وحماية كافية وحديثة وإن لم يكن فلماذا لم تكن موجودة وهل ما يتردد من أقاويل حول حجم الأضرار وحجم الإهمال وسبب الحريق، صحيح أم لا؟!
علينا أن نضع الحقيقة كاملة أمام المواطن بعدما تنتهى الجهات المعنية من التحقيق، وفى ذلك أرى التوجيه الرئاسى بتشكيل لجنة لفحص الحريق للوقوف على كافة تفاصيله وتداعياته هو توجيه فى غاية الأهمية، جاء فى محله ووقته، لذلك يجب ألا نفوته، ويحدث مثلما حدث مع أزمة البنزين المغشوش التى حدثت منذ فترة ولم نعلم تفاصيل الأسباب الحقيقية التى كانت وراءها، وهل تمت معاقبة من تسببوا فيها أم لا؟!
الحقيقة هى أقصر طريق إلى طمأنة الشعب والوطن.. والمعلومة الصحيحة هى خير دفاع فى مواجهة الشائعات.
فما حدث فى السنترال هو حريق ولكنه فى مكان غاية فى الأهمية والحساسية، لذلك لابد لنا أن نعلم حقيقة ما حدث.. حتى لا نعطى الفرصة لمن يريدون النهش فى جسد الوطن.. يمارسون هوايتهم بدم بارد وضمير ميت.