لا تحتكروا السعادة

لا تحتكروا السعادةحسين خيري

الرأى20-7-2025 | 17:23

قالوا الشيكولاتة شقيقة السعادة ، وطالما فيه شيكولاتة ف السعادة لابد أن تغمر صدور أهل الأرض، بشرط ألا يحتكرها مافيا الكاكاو، وذلك لقدرتها علي إفراز هرمون السعادة "السيروتونين" في الدم، ومدمنيها ينفقون مئات الدولارات من أجل الحصول علي قالب سويسري ، غير أن طعم المرارة يمتزج بمذاقها الحلو المنعش،إنها مرارة الذل والصراخ من ألم السخرة والضرب المبرح، وكذلك من مرارة الجوع والمرض من ضآلة الأجر.

يكاد يذهب مذاقها الرائع بعقل هذا المزارع الإفريقي، يتذوقها لأول مرة برغم أنه يزرع مادتها الخام منذ سنوات، وتبث شبكة "سي. إن. إن" مشهد المزارع الإفريقي علي الهواء، وهو يتناول قطعة شيكولاتة من يد أحد مسئولي الشبكة، وبدا عليه جنون الفرح من طعمها اللذيذ، ولا يعلم أنه سبب في صناعتها، وياليته يقدر علي شراء عبوة صغيرة منها، فأجره في اليوم لا يساوي دولارًا واحدًا، نظير عمل شاق يمتد لـ 14 ساعة تحت درجة حرارة شديدة القسوة.

ويعد هذا الدولار الأجرة الموحدة لكل مزارعي حبوب الكاكاو، بينما الأرباح السنوية للشركات الكبري المصنعة للشيكولاتة تتجاوز 100 مليار دولار، وتستخدم آلية العبودية والسخرة في تشغيل مئات الآلاف من الأطفال والبالغين في زراعة وحصد الحبوب، وتحتل دول غرب إفريقيا 70% من إنتاج الكاكاو علي مستوي العالم، وغانا وساحل العاج تحصل علي نصيب الأسد في زراعة الكاكاو، ويعمل في أنحاء مزارع الكاكاو بالقارة السمراء نحو مليوني طفل، وهذا حسب منظمة العمل الدولية، وتصف مؤسسة السلام العالمية أسلوب تشغيل شركات الشيكولاتة للعاملين فيها بـ"الجانب المظلم".

وكم من مرة وعدت الشركات الأوروبية والأمريكية العملاقة أهالي القري السمراء الفقراء بحياة الرفاهية، وكشفت عن عزمها لبناء المدارس لأبنائهم، وتعهدت بتنمية شاملة لبلادهم في القريب العاجل وبتوفير مراكز صحية متقدمة، لكنها وعود تذهب أدراج الرياح، ولا تهدأ من تكرار وعودها الكاذبة، حتي تصرف عنها المنظمات الحقوقية الدولية.

ودائمًا ما يحذر خبراء البيئة من التوسع في زراعتها، وهذا يدفع أصحاب المزارع إلي إزالة مساحات شاسعة من الغابات، أضف إلي احتياجها لكميات كبيرة من المياه لزراعتها، مما يهدد البيئة المحلية بالتصحر وبالمزيد من ارتفاع درجات الحرارة، ولن يستثني سوء المناخ القارة السمراء إنما سوف يمتد إلي أجواء أوروبا وأمريكا، وشعوب أوروبا تتذمر الآن من شدة الحرارة، ومن جهة أخري تستغل مافيا تجار الرقيق احتياج أصحاب مزارع الكاكاو والشركات للأطفال، وتمارس عمليات خطفهم في مقابل 34 دولارًا للطفل الواحد.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان