لطالما كان الحديث إلى الفنانة وفاء عامر حلمًا بعيد المنال في بداياتي الصحفية، وكنت أردد في قرارة نفسي أن فنانة بحجمها لن تتيح لي فرصة إجراء حوار معها، خاصة وأنا ما زلت أخطو أولى خطواتي في هذا المجال.
لكن جاء أحد الأصدقاء، وسعى لتوصيلي بها، حينها فوجئت بفنانة غاية في الرقي والتواضع، تفتح لي أبوابها دون تردد، وتتعامل بكامل الاحترام والذوق وكأننا نعرف بعضنا البعض منذ زمن.
كانت تلك اللحظة بمثابة درس لا يُنسى عنوانه "الكبار حقًا لا يقاسون بالألقاب أو الشهرة.. بل بالأفعال".
ومنذ ذلك اللقاء، بدأت أقترب من وفاء عامر الإنسانة، لأكتشف حجم النُبل والجدعنة التي تتحلى بها. سيدة أصيلة، تربت في بيت يعرف معنى الشهامة، ولا تتأخر يومًا عن مساندة من يحتاج.
ورغم أن علاقتي بها لم تكن آنذاك وثيقة، فإنني تعرضت لموقف صعب في عملي، ولم أتوقع أن تقف هي وحدها في وجه الجميع، وتدافع عني بمنتهى القوة، قائلة:
"شيماء صحفية محترفة، لماذا تخسرونها؟"
لم أطلب منها شيئًا، ولم أشكو لها، لكنها شعرت أنني تعرضت للظلم، وكانت سندًا حقيقيًا وقت لم أجد أحدًا، هذا الموقف سيظل محفورًا في ذاكرتي، لا بصفته داعما مهنيًا فقط، بل موقفًا إنسانيًا لا يُنسى.
وليس هذا الموقف الوحيد، فمشوار وفاء عامر الإنساني مليء بالمحطات المضيئة، منها على سبيل المثال لا الحصر دعمها للفنانين في الأزمات ومساندتهم معنويا وماديا.
بالإضافة إلى مشاركتها الفعالة في القضايا الوطنية فهي لم تتأخر يومًا عن المشاركة في الحملات التي تدعم الجيش و الشرطة المصرية ، وكان لها موقف مشهود خلال أحداث سيناء ، حيث ظهرت في لقاءات عامة تؤكد دعمها الكامل للوطن، وترفض أي إساءة إلى مؤسساته.
و كثيرًا ما تشارك في زيارات دور الأيتام والمسنين، وتحرص على أن يكون وجودها داعمًا لهم نفسيًا ومعنويًا، بعيدًا عن أعين الكاميرات، وتُعرف بمواقفها الإنسانية تجاه مرضى السرطان ، وكانت أحد الوجوه الداعمة لمبادرات الكشف المبكر.
وفاء عامر ليست فقط ممثلة موهوبة تمتلك أرشيفًا فنيًا ثريًا، بل إنسانة تتحرك بقلبها قبل كلماتها.
هي رمز للمرأة المصرية الأصيلة، التي تعرف قيمة الوفاء، وتُجسد الشهامة في زمن قلّ فيه النبل.
ما بين الفنانة والإنسانة، تبقى وفاء عامر اسمًا محفورًا في القلوب قبل أن يُكتب على الشاشات.
وفاء عامر ليست مجرد فنانة متألقة، بل أيقونة للوفاء الحقيقي، ومرآة للمرأة المصرية الأصيلة التي لا تتغير تحت أضواء الشهرة، ولا تتخلى عن مبادئها تحت أي ظرف.
وفي زمن كثر فيه التلون وقلّ فيه الانتماء، تبقى وفاء عامر كما عرفناها صادقة، حقيقية، إنسانة قبل أن تكون نجمة.
ولذا، فإن وفاء عامر بالنسبة لي، ولكل من يعرفها حق المعرفة "خط أحمر".
خط أحمر لكل من يحاول النيل منها، أو التقليل من شأنها، أو التشكيك في نُبل مواقفها.
هي قيمة لا يجوز الاقتراب منها إلا بكل احترام.