في خضم الأوضاع المركبة والأمواج العالية..حذار من فقدان البوصلة!!
أحسنت قيادة لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الاسرائيلي، ومعها إجماع أحزاب الجماهير العربية والمؤسسات الأهلية والقوى التقدمية، في قيادة المشهد المركب خلال حرب الإبادة والتجويع على شعبنا في غزة الجريح، وأبرز تجليات هذه القيادة الشجاعة والمسؤولة، تحديد الهدف واتجاه البوصلة وأدوات النضال الوحدوية المتاحة، بنجاح كبير.
فقد حددت القيادة من هو العدو، فأشارت إلى الاحتلال وأدواته الحوكمية والعسكرية، وشددت على الدور الشيطاني للاستعمار الأمريكي. ولم يكن صدفة أن انهت الإضراب عن الطعام لثلاثة أيام، بوقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية في تل أبيب، ليس طلبا من ترامب للضغط على نتنياهو، وإنما برفع أصابع الاتهام أن أمريكا هي رأس الحية والحرب هي حرب أمريكية.
بالمقابل، لفت نظري واستغرابي تنظيم وففة احتجاجية لطرف أيدلوجي من فلسطينيي الداخل في إسرائيل أمام السفارة المصرية بتل ابيب، تحت شعار "افتحوا المعابر" تضمنت كلمات تتهم جمهورية مصر العربية والسيسي بالمسؤولية عن مجاعة الشعب الفلسطيني بغزة لأنها لم تفتح معبر رفح.
من يعرفني، أنا لست من المدافعين ولكن دفاعا عن قضية فلسطين العادله يجب إبراز النقاط التالية:
1. من يعتقد أن إدخال المساعدات الإنسانية لغزة هي قضية "لوجستية" بفتح مصر لمعبر رفح، فهو يخطئ التقدير.2. فالمساعدات موضوع سياسي من الدرجة الأولى ومرتبط فقط بمعارضة الاحتلال الإسرائيلي ادإدخاله وغير مرتبط بقرار إداري مصري.
2. التأكيد على "عداوة مصر"!! وليس إسرائيل وأمريكا فهو بمثابة اطلاق الرصاص على أرجلنا، وتعبير عن ضياع البوصلة الوطنية والسياسية.
3. ولماذا السفارة المصرية بالذات؟؟ هل مثلا السفارة التركية وأردوغان قام بواجبه تجاة قطاع غزة؟؟ هل قطر أدخلت معونات مثلا؟؟ أليست تركيا من فتحت حدودها لتزويد إسرائيل بالمنتجات الغذائية بعد الحصار على ميناء عسقلان وميناء إيلات في ذروة الحرب؟
طبعا أنا لا أدعو للتظاهر ضد تركيا وقطر وغيرهما، ولكن مجرد تساؤل مفتوح.
4. عندما يقوم أي طرف فلسطيني وخاصة فلسطينيي الداخل في اسرائيل، بتغليب الأجندة الأيدلوجية على الأجندة الوطنية الجامعة، يحدث فقدان البوصلة السياسية والوطنية الجامعة.
وضعنا في الداخل مركب وخطير بعد حرب الإبادة الحالية، ونواجه معركة وجود على أرضنا كمواطنين أصلانيين، فهذا وطننا ولا وطن لنا سواه. نريد أن نكون شعبا لا شعبويين، فلسطينيون لا طائفيين، وحدويون لا فئويين، متكاملون لا متصارعين. إنسانيون لا متقوقعين. فما مررنا بنا يكفينا وعلينا أن نخطو نحو مراجعة النفس واستنتاج المطلوب خدمة لشعبنا واجيالنا الصاعدة.
سهيل دياب- الناصرة
د. العلوم السياسية