عند فوز ترامب ساد اعتقاد جدي بانه سيفي بوعوده التي قطعها على نفسه بعد انتخابه الرئيس السابع والأربعين لأمريكا عندما قال انه سينهي كل الحروب خاصة في غزة وأوكرانيا، مع مرور الزمن تبين انه تاجر فاشل لأنه تعامل في البدايات على ان كل غزة وغرين لاند وبنما والمكسيك وكندا صفقة تجارية، وأرسل المبعوثين سعيا لإنجاز صفقة الشراء وبما ان الأمور ليست كما أراد بدأ يتراجع تكتيكيا مستخدما دبلوماسية العصا الغليظة.
في احدى تغريداته قال ترامب ان إسرائيل دولة صغيرة ولا بد من توسيعها، وبما إنني لست خبيرا فان التوسيع بالمنطق يتم على حساب دول الجوار وبما ان الوعد الإلهي شمل جزء من الشقيقة مصر فانه يسعى لإجبار مصر على قبول التهجير ما يعني التنازل كخطوة أولى عن جزء من أراضي مصر لمصلحة المهجرين من غزة، وفي تغريده أخرى قال ان الضفة الغربية هي يهودا والسامرة.
ممثلي الدبلوماسية الأمريكية بدءا من وتكوف مرورا بمايك هاكابي وبشارة بحبح وصولا إلى ماركو روبيو لا عَلاقة لهم بالدبلوماسية، يقول هكابي فليقيموا دولة فلسطينية في أي مكان عدا فلسطين ، ويقول روبيو لن تقوم دولة فلسطينية دون موافقة إسرائيل، أما إسرائيل فتعلن ليل نهار ان لا دولة فلسطينية وعلى الأرض تفرض وقائع تشكل عقبة جدية امام قيام دولة فلسطينية.
طرح ترامب ترحيل سكان غزة ويقول وتكوف ان على حماس الاستسلام ومغادرة قطاع غزة وكان قطاع غزة قطعة من أمريكا، فبالرغم من انني لست من أنصار حماس وان على حماس تسليم سلاحها للشرعية الفلسطينية إلا إنني ارفض كفلسطيني ان تقرر أمريكا و إسرائيل مصير أي فلسطيني بغض النظر عن انتمائه الحزبي. ومع ذلك فان القبول الإسرائيلي الامريكي بحماس في إدارة قطاع غزة أصبح مطروحا لإفشال المشروع الأوروبي القاضي بتجسيد حل الدولتين لكنه لن يجدي نفعاً .
منذ أيام والسيد روبيو ينغم على ان الكيانية الفلسطينية مرهونة بالموافقة الإسرائيلية والأمريكية ومن اجل ان تقبل إسرائيل يجب على الفلسطينيين التخلي عن خطوات ملاحقة إسرائيل على جرائمها ولتحقيق ذلك ومن اجل الضغط على القيادة الفلسطينية لوقف الملاحقة فرضت أمريكا عقوبات على قيادة منظمة التحرير ظنا منها انهم سيرضخون سبق ومنعوا ياسر عرفات من الذهاب إلى الأمم المتحدة فاتت الأمم المتحدة إلى حيث ياسر عرفات ، وهذا يذكرني بمشروع كيري الذي طالب الإسرائيليين و الفلسطينيين بإبداء حسن نوايا حيث إن حسن النوايا الإسرائيلية في الغالب لا تعدو كونها استحقاق على إسرائيل تنفيذه تطبيقاً كل الاتفاقات السابقة من أوسلو حتى لقاءات أبو مازن أولمرت.
أما المطلوب من الجانب الفلسطيني فليس استحقاق ولا يمكن تصنيفه بحسن النوايا لأنه يتعدّى ذلك بكثير فالمطلوب هو انتحار فلسطيني على عتبة المفاوضات وقبل البدء فيها بأن يسلِّم الجانب الفلسطيني بأن لا دولة فلسطينية وان الكيانية المقترحة لن تقوم على حدود الرابع من حزيران، بمعنى آخر نسف للاعتراف الدُّوَليّ بدولة فلسطين .
كما هو نسف للمبادرة العربية وأكثر من ذلك هو نسف لأي إمكانية للحل، لأن أي فلسطيني مهما كان عقلاني وموضوعي لن يستطيع التوقيع على ذبح القضية من الوريد إلى الوريد.
المطلوب في مثل هذه الحالة بسيط نظرياً ومعقّد عملياً نِتاج اختلال ميزان القِوَى. نحن كفلسطينيين غير قادرين على تجسيد دولتنا التي اعترف بها العالم أجمع وعلى هذا يجب تسليم الملف لجامعة الدول العربية وللأمم المتحدة لتتحملا مسؤوليتهما التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني، كما هو مطلوب من المجتمع الدَّوْليّ أن يلزم إسرائيل بمواثيق الأمم المتحدة من خلال الالتزام بالقيم والأخلاق والمبادئ التي يتغنُّون بها ويُطبقونها بالقوة إن اقتضت الحاجة في أماكن أُخرى من العالم، جنوب السودان وقبلها البوسنة وقبلها تيمور الشرقية أمثلة على ذلك.
مشكورة دولنا العربية على مواقفها النظرية المدافعة عن الشعب الفلسطيني التي عجزت عن الإسهام في تحصين الشعب الفلسطيني ومنع إسرائيل من الاستفراد به، فهي مطالبة من منطلق قيمي وانساني بالعمل على وقف المقتلة في غزة وهم قادرين ان أرادوا حيث كان عليهم ان يستخدموا أوراق قوتهم كأن يتشرطوا لجم العدوان والإبادة مقابل التريليونات التي أثقلوا بها كاهل ترامب، الشكر الخاص للشقيقتين الأردن و مصر التين رفضتا مشروع التهجير وأسهمتا في ادخال بعض المساعدات.
على الرغْم من قتامة المشهد ومن منطلق ان احلك ساعات الظلام هي تلك التي تسبق الفجر، سوف تعود الامة إلى رشدها لكيلا تؤكل يوم يؤكل الثور الأبيض وستسهم في قيام الدولة الفلسطينية الحرة المستقلة على حدود الرابع من حزيران إن عاجلاً أم آجلاً بثبات وصمود أبناء شعبنا الفلسطيني وتضامن أحرار العالم أجمع والى ذلك الحين نقول ل ترامب وروبيو إن التخلّي عن حدود 67 انتحار كما هو الحال بالنسبة ليهودية الدولة ولن يقدم عليه جاسوس فلسطيني فما بالك بقيادة حملت الهَمّ الفلسطيني لعقود ودفع الشعب الفلسطيني من أجل حريته ثمناً لا يمكن لروبيو أن يفهم معناه، آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى ومثلهم من الأسرى.