مع التقدم المتسارع من التكنولوجيا و وسائل الإعلام الحديثة والتى أصبحت جزءاً أساسياً من حياة المجتمعات ، فيستخدمها المليارات من الأشخاص حول العالم للتواصل فيما بينهم للتبادل المعلوماتى وسرعة إيصال المعلومات ، ونقل الأخبار، ونشر الثقافة، وتقديم الترفيه، وتعزيز التواصل بين الأفراد وبناء العلاقات ، و تؤثر تأثيراً مباشراً على الفرد و المجتمع وبشكل خاص على فئة الشباب، حيث تتعرض تلك الفئة لمحتويات إعلامية متنوعة ومؤثرة على مدار الساعة سواء كان اعلاماً مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً .
كما تعتبر تلك الوسائل أحد أهم العناصر الفاعلة التى جعلت العالم يبدو كقرية صغيرة ، فتعددت إيجابياته وسلبياته وساهم فى خلق طابع مختلف للحياة ، ولقد تسببت هذه الوسائل فى ظهور العديد من التحديات والمخاطر التى تؤثر فى المجتمع .
وقد بات واضحاً أن من الاثار السلبية للإعلام الحديث هو قدرته على توجيه فكر المجتمع من خلال تركيز منصات اعلامية على موضوعات محددة بشكل مكثف حتى تستقر أفكارهم فى وجدان وأذهان الكثير بسبب قوة تأثير المحتوى وعدم قدرة المتلقى على تفنيده والوقوف على مدى خطورته ، وهذا ما يصبوا اليه كثير من مروجى الشائعات أو الشبهات و المحتويات غير الهادفة و تُعد من أبرز الجوانب السلبية للإعلام الحديث انتشار المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة، والتى تُعكرصفو المجتمعات والتى غالباً ما تُسفرعن عواقب وخيمة ، وهذا يتطلب مجهودات وخطط فاعلة للوقاية والحماية من تأثيرتلك المخاطر وذلك بإتخاذ الإجراءات الوقائية اللازم للحد من مخاطر وسائل الإعلام الحديثة
ومن اهم إيجابيات السوشيال ميديا أنها تُعزز الوعي وتفتح آفاقاً جديدة، وتؤدى تلك الوسائل دوراً كبيراً في تشكيل التفكير الاجتماعى والنفسىو تمكين الأفراد من ديمومة الاطلاع والتواصل مع المحيطين بهم مهما بعُدت المسافات بينهم ، و أيضاً تمكن الشركات من التواصل مع عملائها، كما تؤدى الى تسهيل تبادل الأفكار والمعلومات فى مجالات الأعمال .
والخطر الذى يكمن فى وسائل التواصل هو تغييب القيم المجتمعية والإبتذال المنتشر والذى أضاع قِيم المجتمع التى تهشّمت على عتبات استخدام خاطئ لوسائل الاعلام الحديثة والتى تسببت بشكل مباشرفى تراجع الأخلاق المجتمعية التى كانت تُميزنا وغابت الضمائر، وتزايدت معدلات الجرائم الأخلاقية التى لم تكن يوماً من صفات شعبنا الأصيل ، فقد أصبحت تلك الوسائل الإعلامية الحديثة وبرامج التواصل التى استخدمت أسوء استخدام تفرض واقعاً مريراً ، تراجعت فيه الأخلاقيات وتبدلت فيه المسميات فأصبح الغش والخداع من الفضائل والمهارة واصبحت عبارات الكذب والتضليل المنمقة سياسة وشطارة واصبحت الفضيلة رجعية وتخلف فأختفت القدوة وعلا شأن التافهين الفارغين وتصدروا المشهد والشاشات وحصدوا الأموال وسعوا الى الشهرة ونالوها بمحتوى غير هادف وغير أخلاقى وقد برزت هذه الفئة من الأشخاص الذين يُطلقون على أنفسهم «بلوجرز» و أصحاب الترندات بهذا المحتوى الهابط و الذى لا يراعى الأذواق العامة ولا الحياة الخاصة بل ويهدم القيم والثوابت والعادات المتأصلة والتقاليد الراسخة ، هذه الفئة أصبحت من الخطورة بمكان على الأمن المجتمعى بتأثيراتها السلبية على الوعى الجمعى وتمثل خطراً على الأمن القومى ايضاً حيث انحدرت بالاخلاقيات الى القاع وخاصة فى أهم ما تملك البلاد وهى ثروتنا الشبابية فقد اضاعوا القدوة من خلال ترويجهم لسلوكيات ليست من سلوكياتنا واخلاق ليست من اخلاقنا وعادات ليست من عاداتنا وكل ذلك من أجل جذب الانتباه وزيادة عدد المشاهدات والمتابعات فأصبحت هذه النماذج المشوهة تجنى شهرة وأموالاً بطريقة خاطئة ذات اثر مجتمعى سيئ ، فأصبحت من المشكلات التى تحتاج الى تكاتف الجميع من أجل القضاء على هذه الظاهرة وخيراً فعلت أجهزة الأمن بالقبض على العديد من هؤلاء لمحاسبتهم على ما تجرءوا عليه فى حق مجتمعنا ، ولا تقع المسئولية على أجهزة الأمن فقط بل انها تقع على كل من يتابع هذه السخافات ويعمل على نشر هذه المحتويات التافهة ومحاسبة من يقوم بترويجها بأى شكل من اشكال الترويج
فالمسؤولية تقع على الجميع للعمل فى منظومة واحدة لكشف زيفهم وادعائاتهم حفاظاً على القيم والأخلاق المجتمعية والتوعية الدائمة بخطورة مثل هذه الأمور والتحذير منها لحفظ الأمن المجتمعى .