كانت أمى هى الصديق الصدوق فى كل تفاصيل يومى ، أحدثها وتوجهنى، تساندنى وتدعمنى بحبها وتشجيعها وحضنها الذي ما زال يمدنى بالحياة حتى ألقي ربي.
وكعادتى مشاكسة لأخوتى ويستمر دوماً بيننا حكايات وأسرار وكلام جميل وضحكات وكأنها حفريات ونقوش بل قصص سجلناها على حوائط بيت والدى نطالبها بالبقاء لسنوات وسنوات
وكانت عندى موهبة طريفة وهى تقليد الجميع كيف يتكلمون ويتحركون وكنت أجد المتعة فى الوقت الذي أقضيه مع أخوتى وأجعلهم يضحكون من طريقتى الساخرة فى تقليد كل فرد من أفراد العائلة.
لقد كنا ثلاث فتيات وولد وقد كان أصغر أخوتى وكان هادئ الطبع وكثيرا كنت أشاكسه وأحبه فقد كان مختلفا هادئ يعشق السيارات واللعب بها ..أما إخواتى البنات فكانت الأكبر منا تكبرنى بسنة واحدة فقط والأصغر تصغرنى بست سنوات وكنا ننام فى غرفة واحدة أنا وإخواتى البنات ونظل طوال الليل نحكى ونضحك وأنا أسرد لهم قصصًا مخيفة عن أتيليهات الكلية مساء كما كنت أسمع من زملائى على سبيل المزاح.
وعلى الرغم من أنى كنت أخاف الظلام وانقطاع الكهرباء إلا أنى كنت طفلة وشابة شقية أحب المزاح والضحك مع أخوتى جداً وكنت أشعر أننا سنعيش نتذكر ونحكى فى يوم ما تلك الذكريات الجميلة لأولادنا بل إنها كانت كالوقود الذى يحرك الحب والترابط فى قلوبنا ووجداننا إلى أن نكبر ويذهب كل منا إلى طريق فتلك هي سنة الحياة...
كانت أمى جميلة القلب والروح والعقل وجهها المشرق يشع نورا يضيء أواصلى ويريح أعصابي كلما نظرت لها وكأننى أري ملاكا مقدسا يحرسنى أنا وأخوتى أرسله الله رزقا لنا حتى رحيلها..
ذكريات سُجلت وكأنها ميراث يبقي لي بعد سنوات طويلة مرت بي وكأنه الأمس القريب..
ثم يأتى الوقت الذي يصبح فيه معرض الكتاب بالنسبة لي رحلة سنوية مع زملاء الجامعة وكأنها رحلة ترفيهية ننتظرها بشوق كل عام فقد كان الهدف من الذهاب إلى المعرض هو شراء الكتب والتعرف على شتى المجالات والموضوعات لكتاب بعينهم نشتاق لقراءة الجديد من كلماتهم فى صفحات تظل رائحتها بأنفى حتى يومنا هذا..
أما أنا فقد كان الهدف من الذهاب للمعرض هو رؤية الجو المزهل والألوان المبهرة لأغلفة الكتب وكان إبهارا بصريا وحسىيا يجذبنى وتصميمات الأغلفة للكتب المختلفة مبهرة بالنسبة لي، كانت بالتة ألوان متنوعة، وأبيض وأسود، تناغم كنت افتقده فى قسم النحت الذي أدرس به.. كنت أشعر أن أغلفة الكتب مصممة لتبهر المتجول فى المعرض وتنادى عليه حتى يلتقط ويشتري هذا الكتاب، شعرت أنه فن يحاكى وجدان زائري المعرض ويشوق العنوان القارئ ليكون لؤلؤة بين يديه يقتنيها وكأنها قطعة حُلى يتزين بها..
وكأننى فى صالة لعرض أزياء ضخم تمتلئ بتصاميم بيوت الأزياء والمجوهرات العالمية..
كنت أسبح بعيدا عن زملائى فى ذلك العالم المبهر الممتلئ بصفحات وورقات وكلمات لها أثر ومعنى يبقي سنين وسنين.