ترندات الحرام

ترندات الحرامأحمد النومي

الرأى10-8-2025 | 14:43

"وإذا أصيب القوم فى أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا"، كلمات خالدة قالها أمير الشعراء أحمد شوقى تعكس الأجواء القبيحة التى أفرزتها منصات "الجرس والفضائح" المسماه بالتيك توك، نجومها هم معاول هدم يقدمون أنفسهم زورًا بصناع محتوى والحقيقة أنهم يشكلون خطرا على السلم الاجتماعى يمزقون أوصال القيم والأخلاق بالمجتمع .
الشاهد أن منصات "تيك توك" تحولت من تطبيق ترفيهى إلى منصات ترندات سامة وساحات عرى تعتمد على الإثارة الرخيصة والابتذال اللفظى، وكلما كثر الابتذال زاد منسوب أرصدة المال الحرام فى حسابات هؤلاء العابثين، ولعل أزمة التيكتوكرز الأخيرة كشفت عن هشاشة الرقابة الرقمية وغياب المعايير الأخلاقية فى المحتويات المعروضة.
منصات ال تيك توك نجحت فى إماطة اللثام عن جوانب مخفية من تدين شكلى وخلل قيمى، وبرهنت على أن شهوة الشهرة كسرت حرمات البيوت، ودفعت ضعاف النفوس إلى الثورة على العوز المالى بالبحث عن ترندات الحرام، من خلال عرض بضاعة فاسدة تحمل فيديوهات تخرج لسانها لكل الأعراف والقيم والقوانين، تبث رسائل سامة أقوى من القنابل التدميرية، تحفز على الإنحراف الفكرى وتفرز جيلا مشوها فكريًا وأخلاقيًا تربى على مشاهدات مبتذلة، فأصبح مؤمنًا بأفلام البلطجة والعرى ويهيم بالأغانى الهابطة، فالسوقية هى مفرداته اللغوية والعنف تكوينه النفسى، والنتيجة زيادة معدلات التحرش والسرقة والانتحار والبلطجة والتفاهة، فى مذبحة لقيم المجتمع والتى تهاوت وسقطت فى بحور سحيقة من اللا وعى.
المفارقة أن حروب الجيل الرابع تعتمد على هزيمة المجتمعات من داخلها وبأيدى أبنائها، وتعد منصات التواصل الاجتماعى سلاح سحرى ورصاصات قاتلة فى قلب المجتمعات أقوى من أى أسلحة فتاكة، فهى إحتلال ناعم لعقول البشر، فماذا ننتظر من مجتمع مهزوم داخليًا فقد عقله وهويته، وقتها يصبح الحديث عن الانتماء والتقدم والقيم نوعًا من العبث.
وفى زمن تتحول فيه المنصات الرقمية إلى ساحات للتأثير المجتمعى والتربوى، يكون حجب هذه المنصات تطرفًا، فالعزلة الرقمية غير مطلوبة ومواكبة الثورة الرقمية ضرورة، فالمشكلة أعمق من مجرد غلق منصة، بقدر أننا فى حاجة إلى إعادة بناء للوعى الرقمى ومنظومة القيم على المنصات الاجتماعية بما يعزز من أهمية الاقتصاد الرقمى فى الناتج القومى ولا نكتفى بدور المتفرج السلبى أمام الفضاء السيبرانى بل إيجاد البدائل الرقمية التى تحافظ على هويتنا.
وجهة نظرى أن الحل يكمن فى الرقابة الذكية وتفعيل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتصنيف المحتوى المقدم والمناسب لكل شريحة عمرية ووضع أكواد للمحتوى، ودعم صناع المحتوى الجادين واحتضانهم ليكونوا رقما مضافًا فى حماية أمن المجتمع بنشر الفكر الهادف لا المتطرف، حتى لا يتحولوا إلى خنجر فى ضهر الوطن.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان