ما بعد سقوط التيك توكرز ! ولماذا لا نغلق "التيك توك"؟

ما بعد سقوط التيك توكرز ! ولماذا لا نغلق "التيك توك"؟مجدي الشاذلي

الرأى10-8-2025 | 15:06

قبل عدة شهور، طرحت هذا السؤال مبينا خطورة هذا التطبيق علي مجتمعنا وشبابنا وقيمنا، وظل السؤال حائرا، حتي بدأت مؤخرا حملة إلقاء القبض علي مجموعة من أبرز وجوه التيك توك ومنهم سوزي الأردنية و أم مكة و أم سجدة و شاكر و مداهم ، وآخرون، التي أصبحت قضيتهم حديث الساعة طوال الأيام الماضية، ومع ذلك فإن الزخم الكبير الذي نالته هذه القضية لا يتناسب مع حجم الضرر الواقع علي المجتمع جراء الجرائم والممارسات غير الأخلاقية التي جرت - وما زالت- عبر هذا التطبيق المثير للجدل، لأن الضرر أكبر والخسائر أكثر. ويكفي أن تعلم أن "التيك توك" حذف من تلقاء نفسه 2.9 مليون فيديو مخالف في مصر وحدها خلال الشهور الثلاثة الأولي من العام الحالي.

لا شك أن الأخبار المتتالية للقبض علي هؤلاء الفتيات والشباب الذين اتخذوا من "التيك توك" منصة لنشر كل ما هو هابط ومتردي، أثلجت صدورنا، ومنحتنا الأمل في استعادة ولو جزء من الهواء النقي والنظيف الذي كنا نستنشقه قبل أن يلوثه هؤلاء بأفعالهم المتردية، وألفاظهم المشينة، لكن شعورنا بالرضا لمحاصرة هؤلاء أمنيا كانت تشوبه مخاوف من عودتهم مرة أخري بعد الإفراج عنهم، لأن مثل هؤلاء لا يتورعون عن معاودة نشاطهم الآثم بمجرد استعادة حريتهم، وهوس الربح السريع الذي يحققونه من وراء هذه الفيديوهات البذيئة، ولنا سوابق كثيرة مع سما المصري وهدير عبدالرازق وغيرهما.

إنني أتعجب من إصرار البعض علي تسمية هؤلاء بنجوم التيك توك، وهم مجرد أحجار مظلمة رديئة لا ضوء فيها، فكيف نعتبرهم نجوما وهم المفسدون في الأرض، وبعضهم متهم الآن بجرائم غسيل أموال مشبوهة، ناهيك عن الخلط الذي وقع فيه البعض حين تناول القضية زاعما أن هؤلاء الشرذمة يشكلون إعلاما بديلا، ولا أعرف ما علاقة ما يقدمونه بالإعلام، فهم ثلة من الجهلة، بلا تعليم، ولا ثقافة، ولا قدرة علي نطق جملة واحدة مفيدة، فكيف نعتبرهم جزءا من الإعلام الموازي، ممثلا - حتي الآن - في بعض الوسائل الناقلة للخبر والقصة الخبرية، بينما مازال هذا "الإعلام البديل" يعاني افتقاد المصداقية، والثقة في مصادره، وتدقيق المعلومة، وموضوعية الطرح.

إننا أمام حالة غريبة من غياب الرؤية، وضياع القدوة، واللهاث فقط وراء المال بعد أن جعلته تطبيقات مثل "تيك توك" بهذه الدرجة من السهولة، دون مبالاة بهدم ثوابت المجتمع، ودهس القيم النبيلة، كالعمل الشريف، والسعي من أجل لقمة العيش، ما يخلخل مفاهيم الحياة ومبادئها لدي الشباب الذي يعاني في البحث عن فرصة عمل لا تدر سوي بضعة مئات من الجنيهات تساعده علي العيش الكريم، أو تكوين أسرة جديدة.

قناعتي دائما أن الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة هو الأهم، وعدم إغفال الدور الخطير للتآكل البطيء، لأن فيهما تكمن بذور التلاشي والفناء، ولهذا وجبت مواجهة الأفعال الضارة بضدها النافع والمفيد، ومن هذا القبيل تلك المسابقة الكبري التي أعلنت عنها مؤخرا إحدي القنوات الفضائية في مجال حفظ القرآن الكريم علي غرار برامج اكتشاف المواهب في الغناء والتمثيل، فكم تمنينا أن نري برامج هادفة كمسابقة القرآن الكريم لأن باستطاعتها المساهمة في مقاومة التسطيح الفكري والثقافي، وغرس قيمة حقيقية لمعني الفوز بجائزة في مجال مفيد للبشرية، في مواجهة قيم مزيفة ومضللة عن طرق كسب المال دون تعب أو مجهود.

كلنا أمل أن تكون مواجهة شباب وفتيات " التيك توك " بداية جادة، ومستمرة، لضبط إيقاع البث عبر هذا التطبيق وغيره، وأن يصدر قريبا قانون ينظم بث الفيديوهات عبر هذه التطبيقات، لضبط محتواها، ومنع انحرافاتها، وتجريم أفعال المخالفين.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان