رغم اعتراضات الحقوقيين .."الدول الثالثة" عقوبة ترامب للمهاجرين

رغم اعتراضات الحقوقيين .."الدول الثالثة" عقوبة ترامب للمهاجرينترامب

رغم الاحتجاجات المناهضة لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتشددة ضد المهاجرين غير الشرعيين ، والتي أشعلت الولايات المتحدة في يونيو الماضي، إلا أن الإدارة الأمريكية تواصل تنفيذ الإجراءات الصارمة بل القاسية، ضد المهاجرين بما في ذلك ترحيل ما تصفهم واشنطن بـ «المهاجرين الخطرين» إلي دول ثالثة، الأمر الذي أثار الكثير من الجدل القانوني والحقوقي داخل الولايات المتحدة.

تزعم الإدارة الأمريكية أن بعض المهاجرين المدانين بجرائم ترفض بلدانهم الأصلية استقبالهم، ما يستدعي ترحيلهم إلي دول ثالثة.

وتسمح القوانين الأمريكية بترحيل أي مهاجر إلي دولة غير دولته الأصلية في حال تعذر ترحيله إليها أو ثبت أنها ترفض استقباله؛ لكن تقارير عدة أفادت بأن مسئولي الهجرة قد يكونوا قد لجأوا مباشرة إلي الدول الثالثة دون استنفاد خيار العودة إلي البلد الأصلي.

وفي هذا السياق، أظهرت مراجعة لحالات ترحيل حديثة، كشفت عنها وكالة «رويترز»، أن 5 أشخاص علي الأقل ممن كانوا مهددين بالترحيل إلي ليبيا في مايو الماضي تمت إعادتهم إلي بلدانهم الأصلية خلال أسابيع فقط من صدور أوامر الترحيل، وذلك وفقاً لمقابلات مع اثنين منهم وأفراد من عائلاتهم ومحامين، وهو ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إدارة ترامب قد حاولت أساسا إعادتهم إلي بلدانهم الأصلية قبل السعي لترحيلهم إلي دول أخري. جاء ذلك بعد أن منع قاض أمريكي إدارة ترامب من إرسال المهاجرين الخمسة إلي ليبيا، فتمت إعادتهم إلي أوطانهم في: فيتنام، ولاوس، والمكسيك.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي تريشيا ماكلوفلين أن البلدان الأصلية للمهاجرين الذين تم ترحيلهم إلي دول ثالثة لم تكن مستعدة لاستعادتهم، لكنها لم تقدم تفاصيل عن أية محاولات تم بذلها لإعادة الرجال الخمسة إلي بلدانهم قبل تهديدهم بالترحيل إلي ليبيا.

وفي وقت سابق، قامت واشنطن بترحيل ثمانية من المهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم، والذين ينحدرون من بلدان مختلفة، إلي جنوب السودان، وخمسة آخرين إلي إسواتيني (دولة صغيرة تحيط بها جنوب إفريقيا من كل الجهات، ويحكمها منذ عام 1986 الملك مسواتي الثالث)، رغم أن بعضهم كان قد أُطلق سراحه قبل سنوات، ويقول منتقدون، إنه ليس من الواضح ما إذا كانت السلطات الأمريكية حاولت أولاً إعادة الأشخاص إلي بلدانهم الأصلية قبل ترحيلهم إلي جنوب السودان وإسواتيني، وأن عمليات الترحيل كانت «قاسية بلا داع».

ووفقاً لوزارة الأمن الداخلي، فإن الرجال الثمانية الذين أُرسلوا إلي جنوب السودان جاؤوا من كوبا ولاوس والمكسيك وميانمار وجنوب السودان وفيتنام، والرجال الخمسة الذين أُرسلوا إلي إسواتيني من مواطني كوبا وجامايكا ولاوس وفيتنام واليمن.

وحسب «رويترز»، أقرت إدارة ترامب في ملف قضائي بتاريخ 22 مايو بأن الرجل القادم من ميانمار كان يمتلك وثائق سفر صالحة للعودة إلي وطنه، لكنه رُحِّل إلي جنوب السودان علي أي حال.

وبدورها، قالت ترينا ريلموتو، المديرة التنفيذية للتحالف الوطني للتقاضي بشأن الهجرة، المؤيد للمهاجرين، إن حقيقة ترحيل رجل مكسيكي إلي جنوب السودان، وتهديد آخر بالترحيل إلي ليبيا تعكس تجاهل إدارة ترامب محاولة إعادتهما إلي بلديهما أولا، مشيرة إلي أن «المكسيك تقبل عادة عودة مواطنيها».

وفي مقابلة معه، كشف المهاجر الذي تم ترحيله إلي بلده لاوس بعد أن أوقف القضاء ترحيله إلي ليبيا في أوائل مايو، والذي كان قد قضي عقوبة بالسجن لارتكابه جناية، أن السلطات طلبت منه التوقيع علي وثيقة ترحيله إلي ليبيا، وعندما رفض وأبلغهم برغبته في العودة إلي لاوس، أخبروه بأنه سيُرحّل إلي ليبيا، سواء وقع أو لم يوقع.

ويري معارضون أن هذه السياسة تهدف إلي ترهيب المهاجرين ودفعهم إلي الرحيل طواعية إلي بلدانهم الأصلية بدلاً من أن يتم إرسالهم إلي دول بعيدة لا تربطهم بها أي صلة.

وأشار موقع «أكسيوس»، إلي أن الإدارة الأمريكية تستخدم أساليب القوة مع العشرات من الدول الأصغر والأضعف وغير المستقلة اقتصادياً لدفعها إلي قبول الأشخاص المطرودين، مشيرا إلي أن الدول التي قبلت بالفعل استقبال مرحلين ليسوا من مواطنيها، هي: إسواتيني، السلفادور، المكسيك، جواتيمالا، كوستاريكا، بنما، رواندا، جنوب السودان، كوسوفو.

وانتقد الموقع الأمريكي في تقريره، سياسة الترحيل نظرا إلي أن الدول التي تم التوصل لاتفاقات معها لا ينطبق عليها وصف «آمنة» كما تقول الإدارة الأمريكية، لافتا إلي أن ليبيا وجنوب السودان، علي سيبل المثال، كلاهما يشهد اضطرابات وأعمال عنف منذ سنوات، وأن العديد من البلدان الأخري المشاركة في هذه الاتفاقات تعد من بين أفقر البلدان في العالم.

في نفس السياق، انتقد موقع «ذا إنترسبت» الأمريكي، سياسة الترحيل مبينا أن المهاجرين المرحلين يتعرضون بمجرد وصولهم إلي الدول الثالثة للاحتجاز أو السجن أو يُواجهون خطر الترحيل إلي بلدانهم الأصلية- التي ربما كانوا قد فروا منها هربًا من العنف أو التعذيب أو الاضطهاد السياسي.

وأضاف الموقع، أن الدول التي تتعاون معها إدارة ترامب لقبول هؤلاء المهاجرين المطرودين تعتبر من بين أسوأ منتهكي حقوق الإنسان علي هذا الكوكب، وفقاً لتقارير الحكومة الأمريكية نفسها.

وحسب الموقع، تم ترحيل أكثر من 8100 شخص بهذه الطريقة منذ تنصيب ترامب في 20 يناير الماضي، واتخذت الولايات المتحدة ترتيباتٍ لترحيل المهاجرين إلي 13 دولةً علي الأقل حتي الآن، من بينها 12 دولة اتهمتها وزارة الخارجية الأمريكية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويلفت أنوين هيوز، من منظمة «هيومن رايتس فيرست» (حقوق الإنسان أولاً) إلي أنه «بشكل عام، لا توجد أسباب واضحة تدفع أي حكومة إلي قبول مرحلين لا تربطهم أي صلة ببلادهم. بالطبع ستكون الدول التي تُبرم هذه الاتفاقيات هي الأكثر يأسًا، وترغب في الحصول علي تنازلات من أمريكا لا يمكنها الحصول عليها بوسائل أخري». وأضاف: «علي الحكومة الأمريكية أن تسأل نفسها: «إلي أي مدي يُعقل أن يتم السماح لقضايا الهجرة بالسيطرة علي سياسة أمريكا الخارجية؟».

من جانبها، أعربت يائيل سكاشر، مديرة منطقة الأمريكتين وأوروبا في منظمة اللاجئين الدولية، لموقع «ذا إنترسبت» عن اعتقادها بأن: «إدارة ترامب لا تهتم بحقوق الإنسان وتريد أن تكون عمليات الترحيل هذه إلي دول ثالثة بمثابة إجراء عقابي».

ويقول خبراء، إن عمليات الترحيل إلي دول ثالثة تنبع من سياسة تتعمد القسوة مع المهاجرين، وليس من نقص خيارات الترحيل. فعلي سبيل المثال، يقول هيوز، بخصوص ما كان مقررا بشأن ترحيل المواطنين المكسيكيين المحتجزين في جنوب تكساس إلي ليبيا وجنوب السودان، «أعمل في مجال احتجاز المهاجرين منذ زمن طويل. لم أر في حياتي أبدا المكسيك ترفض استعادة أي من مواطنيها».

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان