فى خطوة تهدف إلى تحقيق انفراجة حقيقية فى أسعار السلع الأساسية وتنشيط حركة البيع والشراء، انطلقت مبادرة خفض الأسعار رسميًا فى كل المجمعات الاستهلاكية على مستوى الجمهورية، متزامنة مع بدء موسم الأوكازيون الصيفي ، وذلك فى إطار التحركات الحكومية المستمرة لضبط الأسواق ومواجهة غلاء المعيشة.
يأتى هذا فى إطار خطة شاملة تبنتها وزارة التموين بالتعاون مع الجهات المعنية، لضمان توافر السلع الأساسية بأسعار مناسبة، وتقليص الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي، بما يضمن تحقيق توازن حقيقى فى الأسواق، يستهدف الفئات الأكثر تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية.
أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الحكومة لا تدخر جهدًا فى سبيل التخفيف من الأعباء التى يتحملها المواطن المصري، مشيرًا إلى أن المبادرة تستهدف خفض أسعار 15 سلعة أساسية واستهلاكية تمس احتياجات الأسر اليومية بشكل مباشر، وتشمل اللحوم، الدواجن، السكر، الزيت، الأرز، المكرونة، الشاي، الصلصة، إضافة إلى بعض المنتجات الأخرى من المنظفات، المخبوزات، العصائر، ومنتجات العناية الشخصية.
وأوضح وزير التموين أن نسب التخفيضات تصل إلى 18%، وتم بالفعل توجيه الأسعار الجديدة رسميًا إلى الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة لتنفيذها فورًا، موضحًا بالأرقام أن كيلو اللحوم السودانية الطازجة أصبح بسعر 310 جنيهات بدلًا من 320 جنيهًا، بينما انخفض سعر كيلو الدواجن المجمدة إلى 90 جنيهًا بعد أن كان 110 جنيهات، وسجل سعر كيلو السكر 28 جنيهًا مقابل 30 جنيهًا سابقًا، فيما تراجع سعر كيلو الأرز إلى 28.5 جنيه بدلًا من 32 جنيهًا، كما تم خفض سعر اللحوم المجمدة إلى 190 جنيهًا بدلًا من 220 جنيهًا، فى حين انخفضت اللحوم البلدية من 350 إلى 330 جنيهًا للكيلو.
كما شملت المبادرة تخفيضات بنسبة 5% على سلع أخرى مثل المنظفات، الحلاوة، المربات، الطحينة، المخبوزات، العصائر، ومنتجات العناية الشخصية.
وأوضح فاروق، أن المبادرة تقوم على تعظيم الإتاحة، وزيادة المعروض، وتقليل الوسطاء وحلقات التداول، بما يسهم فى خفض الأسعار دون الإخلال بآليات السوق الحر، مؤكدًا أن الهدف الأساسى هو تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطن عبر أدوات اقتصادية وتنافسية فعالة.
وأوضح، أن الحكومة نجحت بالفعل فى خفض أسعار عدد من السلع مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، نتيجة التوسع فى ضخ المعروض وتفعيل الشراكات مع القطاع الخاص، مؤكدًا استمرار التوسع فى المبادرة لتشمل المزيد من السلع خلال الفترة المقبلة.
وأشار الوزير، إلى أن تنفيذ المبادرة يتم بالتعاون الكامل مع الاتحاد العام للغرف التجارية، واتحاد الصناعات المصرية، وغرفة الصناعات الغذائية، إلى جانب الشراكة الفاعلة مع كبرى السلاسل التجارية، فى إطار توجه الحكومة نحو تعزيز التنافسية داخل الأسواق، وتوفير السلع بأسعار مناسبة، دون المساس بجودة المنتج أو إخلال بقواعد السوق الحر.
بالتوازى مع ذلك، أعلن وزير التموين انطلاق موسم الأوكازيون الصيفي، مؤكدًا أن الأوكازيون يمثل أداة تكميلية للمبادرة الحكومية، تهدف إلى تنشيط الأسواق وزيادة حركة البيع والشراء، خاصة فى القطاعات غير الغذائية مثل الملابس، الأحذية، الأدوات المنزلية، والأجهزة الكهربائية، مشيرًا إلى أن الخصومات الموسمية تمنح المستهلك فرصة حقيقية لشراء مستلزماته بأسعار أقل، ما يعزز من قدرته الشرائية ويدعم الاقتصاد المحلى فى آن واحد.
وأوضح فاروق، أن الوزارة تتابع الأوكازيون بدقة للتأكد من جدية الخصومات المعلنة ووجود سلعة فعلية، داعيًا التجار إلى الالتزام بالتسعير الحقيقى والتنافس الشريف، لضمان استفادة المواطن وتحقيق الانتعاش التجارى المنشود.
من جانبه أكد الدكتور إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، أن الدولة تمر حاليًا بمرحلة دقيقة تتطلب ترجمة التحسن الملحوظ فى المؤشرات الاقتصادية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن فى الأسواق، وذلك من خلال انخفاضات حقيقية فى أسعار السلع، وخاصة الأساسية منها.
وأكد السجيني، أن الجهاز يتابع عن كثب تنفيذ المبادرات الحكومية بالتنسيق مع المحافظات والغرف التجارية، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تستدعى نتائج فورية على أرض الواقع، تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.
وشدد على أن التجار الوطنيين شركاء حقيقيون فى دعم الاقتصاد، وآن الأوان لترجمة انخفاض سعر صرف الدولار وتوافر مدخلات الإنتاج إلى أسعار معقولة.
استجابة سريعة
بدوره، قال المهندس عادل الخطيب، نائب رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية، إن وزارة التموين أصدرت توجيهات مباشرة إلى الشركة بخفض أسعار عدد كبير من السلع الأساسية، من بينها اللحوم، الدواجن، السكر، الزيوت، الشاي، المكرونة، والصلصة، وذلك فى إطار تنفيذ مبادرة خفض الأسعار التى انطلقت رسميًا داخل المجمعات الاستهلاكية فى مختلف المحافظات، وتصل نسب التخفيض فيها إلى 18%.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتى استجابة لتوجيهات الحكومة بتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.
من جهته قال أحمد كمال، المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، إن الوزارة تواصل تنفيذ استراتيجية متكاملة لضبط الأسواق وخفض الأسعار، بالتعاون الكامل مع القطاع الخاص، ممثلًا فى الاتحاد العام للغرف التجارية، واتحاد الصناعات المصرية، وغرفة الصناعات الغذائية، وعدد من السلاسل التجارية الكبرى والشركات المنتجة.
تخفيضات جديدة
ولفت كمال، إلى أن وزارة التموين تحركت مؤخرًا على مسارين متوازيين، تنفيذًا لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إذ قامت الشركة القابضة للصناعات الغذائية بالإعلان عن تخفيضات فورية تصل إلى 18% على أكثر من 20 سلعة أساسية، بينها اللحوم والدواجن والزيوت والسكر.
تضافر جهود المصنعين والتجار
فى الإطار ذاته قال الدكتور خالد عبد العظيم، المدير التنفيذى لاتحاد الصناعات، إن الوقت قد حان لتضافر جهود المصنعين والتجار معًا من أجل تحقيق انخفاضات حقيقية وملموسة فى أسعار السلع، يشعر بها المواطن المصرى فى حياته اليومية، مشيرًا إلى أن استقرار السوق لا يأتى فقط من ضبط الأسعار، بل من تحريك عجلة التداول والإنتاج.
بينما يرى المهندس أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، أن الغرف التجارية ملتزمة بخطط الدولة، وهناك تنسيق مستمر مع وزارة التموين لإطلاق التخفيضات الحقيقية فى الأسواق.
وقال، إن «الأوكازيون الصيفى فرصة لدفع معدلات الشراء»، مضيفًا أن الغرفة نظمت أكثر من 200 سوق متنقل فى الجيزة وحدها ضمن مبادرة «أسواق اليوم الواحد».
الرقابة الشعبية
من جهة أخرى شدد عماد كرم الباحث والخبير الاقتصادى على أهمية تفعيل آليات رقابية صارمة وقوية لضمان التزام التجار ومنافذ البيع المختلفة بالأسعار المعلنة، مشيرًا إلى ضرورة وجود تنسيق فعّال ومستمر بين الجهات الرقابية المختصة ووزارة التموين لضمان التطبيق العملى والفعلى لتلك المبادرات، مؤكدًا أن نجاح أى مبادرة لا يعتمد فقط على الإعلان عنها، بل على كفاءة التنفيذ الميدانى والمتابعة الدورية المستمرة.
الحد من الاستغلال التجاري
من جانبه، قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن الدولة تسير بخطى واضحة نحو تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، من خلال سياسات تهدف إلى تخفيض أسعار السلع الأساسية بنسب تتراوح بين 25% إلى 35%، وذلك بالتوازى مع طرح كميات كبيرة من هذه السلع فى الأسواق، بما يساهم فى الحد من الاستغلال التجاري، وكبح جماح جشع بعض التجار.
وأوضح شعيب، أن إتاحة السلع بأسعار مناسبة فى مختلف محافظات الجمهورية من شأنه أن يُعزز التوازن فى الأسواق، ويمنع حالات الاحتكار أو الممارسات السعرية غير المنضبطة، لافتًا إلى أن الدولة تراهن على آليات السوق المفتوح المنظم، مع فرض رقابة صارمة تضمن عدم الانحراف عن أهداف المبادرات.
وأشار، إلى أن توفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة من شأنه تحسين القدرة الشرائية للمواطن المصري، ما يُمكّنه من تلبية احتياجاته اليومية دون التخلى عن الجودة أو الكمية، مؤكدًا أن هذا الانعكاس الإيجابى ينعكس بدوره على تنشيط السوق المحلي، وتحفيز حركة البيع والشراء، ودعم رواد الأعمال والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وشدد، على أهمية وجود مخزون استراتيجى من السلع الأساسية، إلى جانب شبكة توزيع فعالة ومنتشرة، تتضمن المنافذ الحكومية والمدعومة، باعتبارها صمام أمان لاستقرار السوق، خاصة خلال فترات التقلبات الاقتصادية أو الأزمات العالمية التى تؤثر على سلاسل الإمداد.
وأكد شعيب، أن مثل هذه المبادرات الحكومية لا تنفصل عن جهود الدولة الواسعة لدعم الاقتصاد غير الرسمي، وتشجيع المنتج المحلي، وتحفيز الطلب الداخلي، موضحًا أن توفير السلع بأسعار عادلة لا يقل أهمية عن زيادة الكميات المعروضة، فكلا الأمرين ضرورى لضبط الأسواق وتحقيق الاستقرار المطلوب.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما تقوم به الحكومة يمثل توجهًا اقتصاديًا إيجابيًا، مؤكدًا فى الوقت ذاته ضرورة تفاعل السوق الخاص والتجار مع هذه الجهود بمسؤولية حقيقية، خاصة فيما يتعلق بالامتناع عن الممارسات الاحتكارية أو المغالاة فى التسعير. وقال: “ضخ كميات كبيرة من السلع خطوة مهمة للحد من الاحتكار، لكن الأهم هو وجود استراتيجية متكاملة تُحفّز الإنتاج المحلي، وتُقلل الاعتماد على الاستيراد، مع ضمان التوزيع العادل للسلع فى مختلف المناطق.