تغلبت على إعاقتها .. إيمان الأمير تكتب تاريخًا جديدًا للرياضة النسائية في مصر

تغلبت على إعاقتها .. إيمان الأمير تكتب تاريخًا جديدًا للرياضة النسائية في مصرإيمان الأمير

رغم إصابتها بشلل الأطفال في مرحلة الطفولة إلا إنها لم تستسلم لواقع قد يظنه البعض نهاية للحلم، لقد نجحت البطلة إيمان الأمير في تحويل إعاقتها إلى نقطة انطلاق لرحلة كفاح طويلة ومليئة بالنجاحات، استطاعت خلالها أن تحجز لنفسها مكانًا بارزًا على منصات التتويج، فتفوقت في ألعاب القوى ، و رفع الأثقال ، وكرة السلة، وتنس الريشة، لتُثبت أن الإرادة لا تعرف المستحيل.

كما أن إيمان لم تكتفَ بالرياضة بل وضعت بصمتها فى العمل المجتمعي، والدفاع عن حقوق ذوي الهمم، وسعت بكل ما أوتيت من قوة لنشر الوعي، ودعم الفتيات، والمشاركة فى مبادرات غيرت واقع الكثيرين، فى هذا الحوار نقترب أكثر من إيمان الأمير بطلة الجمهورية لنتعرف على رحلتها وطموحاتها ورؤيتها لمستقبل رياضة الكراسي المتحركة فى مصر.

كيف تصفين لنا تجربتك منذ الطفولة؟

أُصبت بشلل الأطفال وكانت تجربة قاسية جدًا، خاصةً فى ظل محدودية الإمكانات حينها، ورغم إن الإصابة أثّرت على حركتي لكنني لم أستسلم وذلك بفضل الدعم الطبي الذي تلقيته، سواء من خلال جهاز تعويضي أو من خلال عدة عمليات جراحية، تمكنت بعدها من استعادة جزء كبير من قدرتي على الحركة، وأصبحت قادرة على ممارسة حياتي بشكل طبيعي، ومنذ ذلك الحين عقدت العزم على ألا تكون إعاقتي سببًا فى تراجعي، بل دافعًا لتحقيق إنجازات غير متوقعة.

وكيف كانت بدايتك مع الرياضة؟

- كانت بدايتي الحقيقية مع الرياضة خلال فترة دراستي الجامعية، حيث كنت شغوفة بالمشاركة فى الأنشطة الرياضية، فشاركت بالفعل فى بطولات الجامعات، وحققت المركز الأول على مستوى الجمهورية فى ألعاب القوى موسم 2000/2001، كان هذا الإنجاز نقطة تحول فى حياتي وشجعني على مواصلة المشوار، وبعد التخرج عام 2003 بدأت ممارسة رياضات أكثر تحديًا، مثل دفع الجُلة ورمي الرمح، حيث شاركت فى بطولات الجمهورية وكأس مصر، ومن هنا بدأت رحلتي الحقيقية مع عالم الرياضة.

هل اقتصر نشاطك على ألعاب القوى فقط؟

- لا إطلاقًا، أنا مؤمنة بأن التنوع فى التجربة يمنح الإنسان نضجًا وتطورًا، لذلك قررت خوض تجارب جديدة، فشاركت فى بطولات كرة السلة، وتنس الطاولة، وحققت فيها مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية، لقد كنت دائمًا أبحث عن تحديات جديدة لأثبت أن الإعاقة لا يمكن أن تكون عائقًا أمام الطموح أو القدرة على التميز فى مجالات متنوعة.

ما السبب الذي دفعك للتوقف عن ممارسة الرياضة لفترة؟

- فى عام 2009 اضطررت للتوقف مؤقتًا عن ممارسة الرياضة بسبب انشغالاتي المهنية، فقد بدأت العمل فى عدد من الهيئات من بينها المجلس القومي لشئون ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد أتاح لي هذا العمل فرصة ثمينة للتعمق فى قضايا ذوي الإعاقة من منظور إداري وتشريعي ومجتمعي، كما التحقت بدورات تدريبية متخصصة فى الإذاعة، وتصميم الأزياء، والأعمال اليدوية، مما أضاف لي الكثير على المستوى المهني والشخصي.

وكيف كانت عودتك إلى الرياضة؟

- عدت إلى الرياضة فى عام 2017 بعد توقف دام قرابة 8 سنوات، وكانت العودة مليئة بالحماس والإصرار، حيث اخترت خوض تجربة رفع الأثقال، وهي رياضة تتطلب مجهودًا كبيرًا، لكنني كنت على قدر التحدي، وفى عام 2018، حصلت على المركز الثالث فى بطولتي الجمهورية وكأس مصر، ثم فى 2021 انضممت إلى فريق السيدات لكرة السلة على الكراسي المتحركة، وتمكنا من الفوز بالمركز الأول فى بطولة الجمهورية لعام 2023، وهو من أعز الإنجازات على قلبي.

ما الذي دفعك للمشاركة فى رياضة تنس الريشة؟

- أردت دائمًا اكتشاف مجالات رياضية جديدة، وكان لتنس الريشة جاذبية خاصة بالنسبة لي، فهي رياضة تتطلب تركيزًا وسرعة بديهة ولياقة بدنية، وقد نجحت فى الوصول إلى المركز الثالث على مستوى الجمهورية، كما شاركت فى أول بطولة 3×3 لكرة السلة على الكراسي المتحركة، التي نظمها الاتحاد المصري، وكانت بطولة استثنائية بالفعل من حيث التنظيم والمستوى التنافسي العالي.

كيف ترين مستقبل رياضة الكراسي للسيدات فى مصر؟

- أرى أن هذه الرياضات لديها إمكانيات هائلة للتطور، خاصة إذا حصلت على الدعم المؤسسي والإعلامي المناسب، إن مشاركة السيدات فى بطولات من هذا النوع تُحدث فارقًا كبيرًا، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل أيضًا النفسي والاجتماعي، أتمنى أن نرى دعمًا أكبر من الأندية والاتحادات، وتشجيعًا حقيقيًا للفتيات على خوض هذه التجارب، فذلك سيساهم فى خلق جيل جديد من البطلات اللاتي يحملن راية التحدي والنجاح.

حديثنا عن إسهاماتك فى العمل المجتمعي؟

- العمل المجتمعي هو جزء لا يتجزأ من رسالتي فى الحياة، فقد كنت عضوة فى مجلس أمناء مؤسسة «قدرات مصر»، كما انضممت للجنة الاحتياجات الخاصة فى المجلس الوطني للشباب، وأنا أيضًا عضوة فى شبكة الرائدات العربيات، وشاركت فى عدة مبادرات، منها تصميم ملابس مخصصة لذوي الإعاقة، وتنظيم دورات تدريبية مجانية فى مجالات مختلفة. كما أسهمت فى مشروعات لدعم الفتيات وأطفال بلا مأوى، لأنني أؤمن أن دورنا كأشخاص من ذوي الهمم لا يقتصر على التحدي الفردي، بل يمتد إلى خدمة المجتمع.

ما أبرز التكريمات التي حصلتِ عليها؟

- حصلت على درع الريادي العالمي من شبكة الرائدات العربيات فى مؤتمر «رائدات يصنعن المجد» عام 2021، كما التحقت ببرامج تدريبية دولية فى مجالات التنمية المستدامة وإعداد المدربين الرياضيين، هذه البرامج مكنتني من تنفيذ أنشطة توعوية ورياضية داخل مؤسسات الرعاية ودور الأيتام، ونشر الثقافة الرياضية للفتيات من مختلف الخلفيات.

وأخيرًا، ما رسالتك للمجتمع؟

- رسالتي هي أن لا أحد يجب أن يُحكم عليه من خلال إعاقته الجسدية، بل من خلال إرادته، طموحه، وقيمته الحقيقية، أنا مؤمنة بأن ذوي الاحتياجات الخاصة قادرون على تحقيق الكثير إذا توفرت لهم الأدوات والدعم، أتمنى أن نصل إلى مجتمع أكثر وعيًا وتقبلًا، يتيح الفرص المتكافئة للجميع، ويمنح الفتيات تحديدًا مساحة للظهور وتحقيق الذات.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان