في ذكرى اعتمادها.. 76 عاما على الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقيات جنيف

في ذكرى اعتمادها.. 76 عاما على الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقيات جنيفجانب من التوقيع على الاتفاقية

بينما تئن غزة تحت قصف الاحتلال الإسرائيلي، وتتساقط أجساد أبنائها قتلًا وتجويعًا كما يتساقط المطر من السماء، يحيي العالم الذكرى السادسة والسبعين لاتفاقيات جنيف الأربع، التي أُبرمت في 12 أغسطس عام 1949؛ بهدف حماية المدنيين العزل وقت الحروب والنزاعات المسلحة.

الاتفاقيات صادقت عليها 196 دولة من بينها الاحتلال الإسرائيلي، الذي ضرب ببنودها عرض الحائط، بتدميره ل قطاع غزة من أقصاه إلى أقصاه، وقتله واستهدافه لكل من فيه.

ففي ذكرى اعتمادها، تتصاعد أسئلة عدة لعل أبرزها: لماذا تعد اتفاقية جنيف من أكثر الاتفاقيات الدولية مصادقةً ولا يمكن تطبيقها لوقف حمام الدماء في غزة؟ وكيف تكون إسرائيل طرفًا موقعًا عليها ولا تكترث لموادها؟ وما مصير القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني في ظل إبادة جماعية دون إجراء ملموس على أرض الواقع؟

في هذا الصدد، قال الدكتور إبراهيم العناني، أستاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس، إن إسرائيل طرف في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وبالتالي ملزمة قانونًا بتنفيذ أحكامها، وتُعدّ انتهاكاتها لهذه الاتفاقيات جرائم حرب، تُحمِّل قادتها وجنودها المسؤولية الجنائية الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية، كما تلتزم إسرائيل، بصفتها كيانًا دوليًا، بتعويض الأضرار الناجمة عن أعمالها المخالفة للقانون الدولي، وذلك من خلال رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية وفقًا للإجراءات القانونية.

عقوبات صارمة

وفيما يتعلق بالتدابير التي يجب على الأمم المتحدة والجهات المعنية اتخاذها ضد الاحتلال الإسرائيلي، أوضح «العناني» أنه يتعين على الأمم المتحدة اتخاذ موقف واضح وحاسم ضد إسرائيل، استنادًا إلى المادة 41 من الميثاق، والتي تشمل وقف الصلات الاقتصادية، والمواصلات البرية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية، وغيرها من وسائل الاتصال، سواء كليًا أو جزئيًا، بالإضافة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية.

وأضاف: يجب على مجلس الأمن الدولي تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الخاص بالإجراءات التي يتخذها المجلس في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، ويمنح هذا الفصل المجلس سلطة واسعة لاتخاذ تدابير متنوعة، بما في ذلك التدخل العسكري؛ بهدف الحفاظ على السلام والأمن الدوليين أو استعادتهما.

وتابع: على الدول اتخاذ إجراءات جماعية أو فردية، من خلال فرض عقوبات صارمة على إسرائيل وقادتها، وتشمل قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى حظر توريد الأسلحة وفرض قيود على تحركات مسؤولي الكيان ومصادرة ممتلكاتهم.

بدوره، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، إن دولة الاحتلال الإسرائيلي دولة خارجة عن القانون، لا قيم لديها ولا أخلاق، كل ما تفعله هو استغلال قوة الولايات المتحدة الأمريكية في حمايتها من القوانين الدولية، وهي تمارس جرائمها، ف اتفاقية جنيف التي وقعت عليها، حتى الرابعة التي تحمي حقوق الإنسان، وقعت عليها فقط لحماية مصالحها وحتى تكون شريكة في الاتفاقيات الدولية.

كيان مصطنع

وأضاف: فهي كيان مصطنع مارست جميع الحيل حتى حصلت على اعتراف دولي بكيانها، ولكن لا تعترف بقوانين ولا اتفاقيات؛ لذلك بعدما انضمت إلى منظمة حقوق الإنسان انسحبت منها بذريعة أنها معادية للسامية.

وتابع: الكيان الإسرائيلي أُنشئ على فكرة عدم الإلتزام بالقرارات الدولية، فبعدما تمكن من الحصول على الاعتراف به عام 47، طلب عام 48 بـ 78% من الأراضي الفلسطينية، رغم أن قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة كان يعطيه 52% فقط من مساحة فلسطين، واليوم يطالب الفلسطينيون بـ 22% فقط من الأراضي الفلسطينية والاحتلال يتنكر.

سبل وإجراءات عديدة

وأكد «الرقب» أن رغم كل ذلك هناك إجراءات يمكن اتخذها لإلزام الاحتلال الإسرائيلي، من ضمنها تجميد عضوية إسرائيل بكل المؤسسات الدولية، أو طردها نهائيًا، وسحب الاعتراف من دولة الاحتلال، والتي هي في الأساس حصلت على شرعيتها من هذه المؤسسات الدولية، وبالتالي بالإمكان اتخاذ إجراءات ضد الاحتلال، أو مطالبته بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية حسب قرار التقسيم الذي نص على دولة عربية بنسبة 46% من الأراضي الفلسطينية.

وأوضح أن القضايا التي رُفعت ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية لن تحرك ساكنًا، لأن قرارات المحكمة تستغرق وقتًا طويلًا لإصدار فتوى، ورأيها في النهاية استشاري «غير ملزم».

وتابع: أما المحكمة الجنائية الدولية، فهي ذات صفة أعلى، وقد أصدرت قرارًا باعتقال نتنياهو ويوآف جالانت وزير جيش الاحتلال السابق، ومع ذلك، تستقبل الولايات المتحدة نتنياهو، ولكن أمريكا ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، ولكن إذا نظرنا إلى دولة المجر، والتي استقبلت نتنياهو عقب قرار الجنائية الدولية، وهي عضو في المحكمة الجنائية الدولية، نجد أنها بدلًا من أن تُنفذ الأحكام الصادرة عن الجنائية الدولية، انسحبت من عضوية المحكمة.

قانون أعرج

واختتم «الرقب» أن العالم لا يريد فقط اتخاذ قرارات قانونية إلزامية ضد إسرائيل، بل يراوغ ويمتد الاحتلال فيما يفعله دون أن يلتفت، فبهذا الحال يبقى القانون الدولي أعرج أمام إسرائيل لا يستطيع إنفاذ قراراته أو حمايتها.

ومن جانبه، قال نضال الفقهاء، المدير العام لتحالف السلام الفلسطيني: إن ما يجري في قطاع غزة على مرأى ومسمع من العالم كشف عيوب القانون الدولي وقصوره في حماية المدنيين، وهذا دليل قاطع على أن المنظومة الدولية وُضعت لتُنفَّذ بشكل انتقائي.

تنصل علني

وأضاف: بالرغم من أن إسرائيل طرف مُوقِّع على اتفاقيات جنيف، إلا أنها غير ملتزمة بنصوص الاتفاقيات الأربع، وما ترتكبه في غزة من مخالفات وانتهاكات لمبادئ القانون الدولي، يُعد دليلًا قاطعًا على تنصلها من الالتزام بهذه الاتفاقيات، وحتى الآن، فشلت جميع آليات إنفاذ القانون الدولي في إلزام إسرائيل بها.

حماية أمريكية

وأردف قائلًا: من المفترض أن تكون جميع القوانين والمبادئ الدولية مُلزمة لجميع دول العالم، ولا سيما الدول الأطراف فيها كإسرائيل، ولكن عندما يتعلق الأمر بدولة الاحتلال، فإن التنفيذ يكون انتقائيًا؛ لأنها تحظى بحماية الولايات المتحدة.

وأوضح بهجت الحلو، عضو الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أن إسرائيل لديها أزمة جوهرية في ما يتعلق باتفاقيات جنيف، إذ أنها لا تقرّ بانطباق هذه الاتفاقيات على الأراضي الفلسطينية، ولا تعترف بحق الشعب الفلسطيني والسكان المدنيين المحميين بموجبها في تقرير المصير، كما لا تعترف بالوضع القانوني للأراضي التي يقطنها هؤلاء السكان، ولا تعترف بحقوقهم المدنية المكفولة بموجب هذه الاتفاقيات.

إنكار معقد

وأضاف: أن هذا الإنكار المعقد لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق السكان المدنيين الفلسطينيين، يدفع إلى ضرورة مطالبة الدول الأطراف المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالضغط على دولة الاحتلال للوفاء بالتزاماتها، وعلى رأسها الاعتراف بحقوق السكان المدنيين الخاضعين للاحتلال والإقرار بها.

وشدد على أهمية تفعيل الآليات الوقائية والرقابية والقضائية، مع التركيز على تنفيذ القرار الصادر عن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي يعتبر الاحتلال القائم احتلالًا غير شرعي يجب إنهاؤه.

كما أكد على ضرورة قيام الأطراف السامية المتعاقدة باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير المتعلقة باتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني، بهدف تحقيق تقدم ملموس ومعالجة الثغرات الناجمة عن الإنكار المعقد لحقوق السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

حبر على ورق

ومن جانبه، أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن إسرائيل حوّلت اتفاقيات جنيف من أداة قانونية دولية لحماية المدنيين في النزاعات المسلحة إلى مجرد حبر على ورق، وذلك بعدم التزامها بمبادئ وقواعد هذه الاتفاقيات التي أُنشئت لحماية البشر من مخاطر الحروب والصراعات.

وأضاف: العالم بحاجة إلى اتفاقية جنيف خامسة تحدد آليات واضحة يجب اتباعها في حال انتهاك الدول لهذه الاتفاقيات؛ لأن إسرائيل على الرغم من توقيعها على هذه الاتفاقيات، إلا أنها انتهكت بنودها وكافة القوانين الدولية، دون أدنى اكتراث بالقانون أو بالمبادئ الإنسانية.

وأشار «عبد العاطي» إلى أنه يتعين على جميع الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف مقاطعة إسرائيل دبلوماسيًا واقتصاديًا، وفرض عقوبات عليها، ومحاسبتها بموجب مبدأ «الولاية القضائية الدولية» الذي يسمح للدول بمحاكمة الأفراد على جرائم الحرب والإبادة الجماعية، بهدف مكافحة الإفلات من العقاب على هذه الجرائم.

تكريس شريعة الغاب

واختتم قائلًا: يجب على المجتمع الدولي إلزام إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقيات لاهاي التي تنظم أساليب القتال، واتفاقيات جنيف التي تحمي المدنيين، وإلا فإن العالم أجمع سيتجه نحو شريعة الغاب، حيث لا قانون ولا إنسانية، كما يحدث في قطاع غزة منذ 22 شهرًا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان