غاب عن الساحة الثقافية المصرية والعربية، اليوم الأربعاء، الكاتب والأديب الكبير صنع الله إبراهيم، عن عمر يناهز 88 عامًا، بعد رحلة طويلة مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا حافلًا ومواقف فكرية صلبة ستظل محفورة في ذاكرة القراء.
ولد صنع الله إبراهيم في القاهرة عام 1937، ودرس القانون، لكنه انجذب مبكرًا إلى الصحافة والسياسة، فعمل في وكالة أنباء الشرق الأوسط عام 1967، قبل أن ينتقل إلى وكالة الأنباء الألمانية في برلين الشرقية بين 1968 و1971. لاحقًا، شدّ الرحال إلى موسكو ليدرس التصوير السينمائي وصناعة الأفلام، ثم عاد إلى القاهرة عام 1974 ليتفرغ تمامًا للأدب منذ 1975.
أعماله الروائية حملت بصمته الخاصة التي تمزج بين السرد الوثائقي والعمق الإنساني، من بينها: بيروت بيروت (1984)، ذات (1992)، وردة (2000)، أمريكانلي (2013)، إضافة إلى العمامة والقبعة والقانون الفرنسي (2008).
وقد عُرف بمواقفه السياسية المعارضة، وأشهرها رفضه تسلم "جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي" عام 2003 احتجاجًا على الأوضاع العامة.
ورغم النجاح الكبير لمسلسل ذات المأخوذ عن روايته، والذي عُرض عام 2013، فإن باقي أعماله لم تتحول إلى شاشات الدراما. وفي هذا السياق، يقول الناقد الفني محمود قاسم: "روايات صنع الله إبراهيم تحمل عمقًا سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا قد يصعب معالجته في الدراما التلفزيونية، خاصة في ظل حساسية بعض الموضوعات التي يتناولها، لكن مسلسل ذات كان استثناءً لأنه ركز على رحلة شخصية وسط تحولات المجتمع، بينما باقي أعماله تتطلب إنتاجًا جريئًا ورؤية إخراجية تتعامل مع نصوصه بنفس صدقها وجرأتها، وهذا ما لم يتوافر حتى الآن".
وفي موجة الحزن التي اجتاحت الوسط الفني والثقافي بعد رحيل الكاتب الراحل صنع الله إبراهيم، عبّر رمزان بارزان بصورة مؤثرة عن ألمهم لفقدانه:
إبراهيم عبد المجيد: «يا معلمنا وصديق العمر الجميل»
عبّر الروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد، عبر صفحته على فيسبوك، عن حزنه العميق بكلمات مؤثرة، قائلاً: "يا إلهي… رحل صنع الله إبراهيم. كل كلام الدنيا لا يكفي تعبيراً عن حزني يا معلمنا وصديق العمر الجميل… إلى جنة الخلد يا صنع الله يا حبيبي… الدموع تجعلني لا أرى يا حبيبي."
هذه الكلمات التي انسكبت من قلب صديق ورفيق رحلة ثقافية طويلة، تجسد كارهاً حقيقياً وسقوطاً مؤلماً لرمز أدبي طالما كان حاضرًا وإلهامًا.
مصطفى بكري: «الإبداع الروائي الملتزم بقضايا الوطن»
وعبر الإعلامي مصطفى بكري، عن حزنه عبر منصة "إكس" ليؤكد مكانة الراحل بين قضايا الوطن والجذور الشعبية: "بعد رحلة سنوات طوال من العطاء الأدبي والفكري، رحل الكاتب والأديب صنع الله إبراهيم، الذي كانت كتاباته ورواياته تعبيرًا عن الواقع الحي في مجتمعنا، كان منحازًا إلى قضايا الوطن ومصالح الكادحين، ورحل تاركًا خلفه مسيرة طويلة من الإبداع الروائي الملتزم بقضايا الوطن والأمة... رحم الله الفقيد الغالي."
برحيل صنع الله إبراهيم، ينطفئ أحد أهم الأقلام المتمردة في الأدب العربي، لكن كلماته ستظل قادرة على إشعال الأسئلة في أذهان الأجيال المقبلة.