في مثل هذا اليوم، يطل علينا طيف الفنان الكبير سمير الإسكندراني، صاحب الصوت المميز والحضور الآسر، الذي رحل عن عالمنا في 13 أغسطس 2020، بعد رحلة فنية وإنسانية امتدت لعقود، جمع خلالها بين الغناء الطربي الأصيل وأغاني المقاومة التي لامست وجدان الشعب المصري.
وُلد سمير الإسكندراني في 8 فبراير 1938 بحي الغورية في القاهرة، وسط أسرة مصرية أصيلة عشقت الفن والثقافة. منذ طفولته، ظهرت موهبته الغنائية، وكان شغوفًا بالاستماع إلى عمالقة الطرب، مما صقل إحساسه الفني مبكرًا. بعد أن أنهى دراسته في القاهرة، حصل على منحة للدراسة في إيطاليا، وهناك انفتحت أمامه آفاق ثقافية وفنية واسعة، وأجاد خمس لغات، الأمر الذي أضاف إلى شخصيته بعدًا عالميًا.
لم يكن الإسكندراني مجرد مطرب، بل كان فنانًا يحمل رسالة. عُرف بشجاعته ودوره الوطني، إذ ساهم في كشف شبكة تجسس إسرائيلية أثناء وجوده في إيطاليا، وهو ما جعله رمزًا من رموز الفن المقاوم. هذه التجربة أضافت لصورته لدى الجمهور بعدًا من الاحترام والاعتزاز، إلى جانب إعجابهم بصوته وأغانيه.
على الساحة الفنية، قدم سمير الإسكندراني باقة من الأغاني الخالدة، مثل "ياليل" و"تسلم الأيادي" و"يارب بلدي وحبايبي"، وأغانيه الوطنية التي رددها الملايين في لحظات الانتصار والتحدي. جمع في صوته بين النكهة الشرقية الأصيلة والتأثيرات الغربية التي اكتسبها من رحلته الأوروبية، مما جعل أعماله متفردة.
رحل سمير الإسكندراني عن عمر ناهز 82 عامًا، تاركًا إرثًا غنيًا من الفن والذكريات الوطنية. وبالرغم من غيابه الجسدي، يبقى صوته وروحه حاضرَين في ذاكرة كل من عشقوا مصر وفنها الأصيل.