منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض فى يناير الماضى، أظهر تصميمًا على الفوز بجائزة نوبل للسلام لهذا العام، حتى أن شبكة «سى إن إن» الأمريكية قالت: إن الجائزة أصبحت «هوس» ترامب الأقصى، إذ يصر الرئيس الأمريكي على أنه يستحق جائزة نوبل للسلام بجدارة، نظرًا لجهوده فى إنهاء الصراعات حول العالم.
الحديث عن إمكانية حصول ترامب على جائزة نوبل للسلام، تجدد مؤخرا عقب اتفاق السلام الذى وقعته أذربيجان وأرمينيا بوساطة أمريكية، حيث أيّد الرئيس الأذرى إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرمينى نيكول باشينيان منح ترامب جائزة نوبل للسلام.
وقال علييف: «بصفتنا قادة دول كانت فى حالة حرب لأكثر من 3 عقود، فإن وجود هذا التوقيع التاريخى هنا يعنى الكثير حقًا»، وأضاف: «هذه نتيجة ملموسة لقيادة الرئيس ترامب، ولم يكن أحد ليحقق ذلك».
وذكر العديد من وسائل الإعلام، أن هذا الاجتماع يعد الأحدث فى جهود ترامب لصنع السلام على المسرح العالمى. ويتفاخر الرئيس الأمريكى بقدراته الدبلوماسية وسمعته بوصفه صانع صفقات، من خلال علاقاته الشخصية مع القادة، لحل النزاعات وتقديم الإغراءات الاقتصادية والسياسية.
لم تكن أرمينيا وأذربيجان أول من أبدى الحماس لترشيح ترامب للجائزة، حيث ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداى» الأمريكية، أن الأمر بدأ بباكستان، ثم تلتها إسرائيل وكمبوديا، ويعتقد بعض قادة العالم أن جائزة نوبل للسلام هى الطريق إلى قلب الرئيس الأمريكى.
وذكرت الصحيفة الأمريكية، أن ترامب كان يطمح منذ بعض الوقت للحصول على جائزة نوبل للسلام، ربما أسوة بالرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، الذى فاز بالجائزة عام 2009 بعد عام واحد من ولايته الأولى، وربما لسبب «كيدى»، إذ كان ترامب قد سخر من فوز أوباما بالجائزة وقال آنذاك إنه لا يعرف «لماذا حصل عليها».
فى السياق ذاته، ذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية، أن ترامب يقول إنه نجح فى إنهاء 5 صراعات عالمية، وذلك فى إطار سعيه للفوز بجائزة نوبل للسلام التى عبر عن رغبته فى الحصول عليها مرارًا، واستعرضت الصحيفة البريطانية الحروب التى يقصدها ترامب، وأحدثها بالطبع النزاع بين أرمينيا وأذربيجان بشأن إقليم «قره باغ»، وقالت الصحيفة: إن اتفاق السلام يتضمن السماح للولايات المتحدة ببناء ممر اسمه «جسر ترامب»، يربط أذربيجان بإقليم نخجوان المستقل قرب الأراضى الأرمينية، على أن تستخدم أرمينيا الطريق لتحسين العلاقات مع أذربيجان وتركيا، وتعزيز التجارة والاستقرار الإقليمى.
الحرب الثانية التى ذكر ترامب أنه نجح فى إنهائها تتعلق بالنزاع بين الهند وباكستان، حيث ذكرت الصحيفة أن ترامب يقول إنه توسط فى وقف الحرب بين الهند وباكستان بعد التوترات الأخيرة فى كشمير، إذ اتفقت الدولتان على هدنة فى مايو 2025.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فقد رحّبت باكستان بدور ترامب ورشحته لجائزة نوبل للسلام، لكن مسئولين هنودًا وصحفيين استغربوا ما قاله ترامب وتأثيره على النزاع، ورفض رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى ذلك، مؤكدا أن ترامب لم يكن له دور مهم فى التوصل لحل النزاع.
الحرب الثالثة كانت فى إفريقيا، فقد أكد ترامب أنه نجح فى وقف الحرب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، بعدما وعدت الولايات المتحدة باستثمارات فى منطقة كيفو الغنية بالموارد شرقى الكونغو.
وأشارت الصحيفة، إلى أن التدخل الأمريكى جاء وسط تصاعد التوتر فى المنطقة، بعد سيطرة حركة «إم 23» - المسلحة المدعومة من رواندا- على مدينة جوما فى يناير، تلتها مدينة بوكافو الواقعة فى إقليم جنوب كيفو.
هناك أيضًا كمبوديا وتايلاند، حيث رشحت كمبوديا ترامب لجائزة نوبل للسلام، إشادة بدوره فى حل نزاع حدودى بين كمبوديا وتايلاند، بعد أن تصاعدت التوترات الشهر الماضى، وبحسب الصحيفة، اتصل ترامب بقادة كمبوديا وتايلاند، وعرض تخفيض الرسوم الجمركية على الدولتين، وهو ما ساعد فى تهدئة الوضع وإقناع الطرفين بالإعلان عن وقف إطلاق النار والتوصل إلى هدنة.
وفى يوليو الماضى، قدّم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ل ترامب خلال زيارة للبيت الأبيض رسالة، قال: إنه أرسلها إلى لجنة نوبل تُرشّحه للجائزة، بسبب دوره فى التفاوض على اتفاقات إبراهام، وقد أثار ترشيح نتنياهو ل ترامب جدلًا فى بعض الأوساط، لدرجة أن رئيس الوزراء السويدى السابق كارل بيلت علق على منصة «إكس» بأن نتنياهو يسعى إلى «تملق» ترامب.
وبعيدًا عن الحروب التى يزعم ترامب أنه نجح فى إنهائها، حذرت صحيفة «تايمز» البريطانية، - نقلًا عن محللين- من أن اندفاع ترامب الشديد نحو الحصول على الجائزة قد يوقعه فى ورطة سياسية، كما حدث سابقًا مع أوباما، فعلى الرغم من أنه حصل على الجائزة فى 2009- أى بعد أقل من عام على توليه المنصب- إلا أن الجائزة تحولت إلى وصمة عار نظرا لسياساته اللاحقة، فقد أدى مسعاه لتحسين العلاقات مع روسيا إلى تشجيعها على ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، وهو ما مهّد الطريق للحرب الحالية فى أوكرانيا، ونقلت الصحيفة عن دبلوماسى أوروبى قوله، إن الحصول على جائزة نوبل مبكرا «يقتل» المكاسب السياسية، مضيفا أن فوز ترامب بها فى نهاية ولايته سيحدث تحولًا فى العلاقات الدولية، ولكن فوزه الآن سيكون بمثابة «نذير شؤم» عليه.