خبراء: السيطرة الإسرائيلية على غزة خطوة قد تشعل المنطقة

خبراء: السيطرة الإسرائيلية على غزة خطوة قد تشعل المنطقةغزة

أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطة موسّعة للسيطرة على مدينة غزة والمناطق المُتبقية التي مازالت تخضع لحركة حماس، بهدف إنهاء سيطرتها التامة على القطاع على أن يجري تنفيذ هذه الخطة تدريجياً، تمهيدا لاحتلال المساحة المتبقية من مدينة غزة، وتشمل العملية مناطق مثل المخيمات فى وسط القطاع ومنطقة المواصي، التي جرى الإعلان عنها سابقاً كمنطقة آمنة.

وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن خطّة ذات خمس نقاط اعتمدها الكابينت تتضمّن نزع سلاح حماس ، تحرير الأسرى الإسرائيليين ، نزع السلاح من القطاع بالكامل، فرض سيطرة أمنية إسرائيلية عليا، ثم تأسيس إدارة مدنية جديدة غير فلسطينية.

برر نتنياهو هذا التحرك بأنه ليس احتلالًا بل عملية لتحرير غزة من الإرهاب على حد زعمه، فى الوقت الذى تصاعد الانتقاد الداخلي فى إسرائيل، سواء من قيادات عسكرية مثل رئيس الأركان إيال زمير الذي عبر عن مخاوفه من المخاطرة بحياة الرهائن، أو من الشارع الذي شهد احتجاجات متزايدة وعلى الساحة الدولية، عبّر وزراء خارجية أوروبا وأنظمة ومؤسسات حقوقية عن قلقهم العميق من تصاعد العنف، وطالبوا بوقف فوري للمعارك، أما الخبراء فيرون أن الهدف هو الضغط على حماس لإرغامها على قبول شروط وقف إطلاق النار.

وسيلة ضغط

ويقول اللواء الدكتور سمير فرج، المستشار بالأكاديميــــــة العسكريـــــــة للدراســـــات العليــا والاستراتيجية، إن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول الاجتياح الكامل لقطاع غزة لن تخرج عن كونها وسيلة ضغط جديدة على حماس لإرغامها على قبول شروط وقف إطلاق النار، خاصة أن القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري الإسرائيلي بشأن إعادة احتلال قطاع غزة لم توافق عليه رئاسة الأركان الإسرائيلية ولا المعارضة، فرئيس الأركان الإسرائيلي يرى أن هذا القرار يعني قتل الرهائن الإسرائيليين الموجودين لدى حماس، فضلًا عن رفض أسر الرهائن للقرار نفسه، كما لم يلقَ موافقة من الشارع الإسرائيلي. ومن جهة أخرى، فإن قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي صعب التنفيذ، لأنه سيكلف إسرائيل الكثير والكثير، سواء من حيث تعبئة قوات الاحتياط أو من خلال الخسائر التي قد تحدث نتيجة لتنفيذه.

وأشار إلى أننا علينا انتظار ما سيحدث خلال الفترة القادمة، خاصة أن نتنياهو لا يريد أن تتوقف الحرب، بل يسعى لاستمرارها لأطول فترة ممكنة، لأنه مطلوب على ذمة عدد من القضايا، وفى حال انتهاء الحرب سوف تتم محاسبته على كل الجرائم التي ارتكبها فى حق الشعب الفلسطيني. ومن جهة أخرى، فإن رغبة ترامب فى عدم توقف نيران الحرب فى منطقة الشرق الأوسط قد تعطي نتنياهو دافعًا آخر لاجتياح غزة.

وأكد فرج أن العالم كله أصبح يدرك مدى الجرم الإنساني الذي ارتكبته قوات الاحتلال فى حق الشعب الفلسطيني، ولذلك بدأت العديد من الدول فى اتخاذ إجراءات، منها وقف تصدير السلاح إلى إسرائيل — مثل ألمانيا — وتقليل التعاملات معها. ولا شك أن إسرائيل ستخسر دعم العالم، وسوف يُدينها المجتمع الدولي على ما تفعله، حيث إن التهجير القسري لنحو مليون فلسطيني من غزة إلى أي مكان يُعد عملًا إجراميًا.

فى نفس السياق، يقول اللواء عادل العمدة، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن هدف إسرائيل الأساسي ليس احتلال قطاع غزة، وإنما الهيمنة على الضفة الغربية، تمهيدًا لتنفيذ مخططها الأساسي، وهو إنشاء “الدولة اليهودية الكبرى”، فكل الخطوات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية هي بدايات للوصول إلى غاياتها، عبر إزالة المعالم الإسلامية من الضفة الغربية والقدس، بحيث تصبح القدس والضفة الغربية يهودية بالكامل، ومن ثم تبدأ فى التوسع لإقامة إسرائيل الكبرى التي تضم أجزاء من لبنان وسوريا، فى إطار حلمها بإقامة دولة تمتد من النيل إلى الفرات.

السيناريوهات المتوقعة

ويقول العمدة إن هناك ثلاثة سيناريوهات متوقعة، تحمل جميعها مخاطر مستقبلية فالسيناريو الأول هو التهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، وهو ما سيؤدي إلى سيناريو أسود وصراع مسلح، لأن أي تجاوز للحدود المصرية يُعد اعتداءً على السيادة المصرية، ما يعني حدوث صدام مسلح. وقد أكدت بعض القيادات الفلسطينية أن أي تدخل من قوى عربية فى الأراضي الفلسطينية يُعتبر تعديًا على السيادة الفلسطينية، وسيتم التعامل معه عسكريًا، وهو الموقف ذاته الذي تتبناه مصر.

أما السيناريو الثانى وهو التجويع أو التهجير عبر البحر، حيث قد تضغط إسرائيل على الشعب الفلسطيني للقضاء عليه إما بالتجويع أو بدفعه للخروج من القطاع باتجاه البحر نحو أوروبا، وهو سيناريو وارد أن تستهدفه إسرائيل، أما السيناريو الثالث وهو مستبعد ممثل فى تراجع إسرائيل وانسحابها من القطاع، لكنه سيناريو افتراضي لا يعتقد أنه سيتم تنفيذه.

وأضاف العمدة أن إسرائيل أعلنت أن الكنيست الإسرائيلي صدّق بنسبة 70% على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن، مشيرًا إلى أن ما يحدث فى غزة ليس إلا لإبعاد الأنظار عما يجري فى الضفة الغربية، حيث يجري تنفيذ المخطط الإسرائيلي لإقامة الدولة اليهودية فى القدس وبيت لحم، بينما تُوجَّه أنظار العالم نحو غزة.

دور حماس

ونبّه العمدة إلى أن حماس تُعد أحد العناصر الفاعلة فى القضاء على القضية الفلسطينية ، مشيرًا إلى أنها ضالعة فى تنفيذ المخططات الإسرائيلية، حيث إنها لم تطالب بإقامة دولة فلسطينية أو حل الدولتين، بل طالبت فقط بالإفراج عن الأسرى مقابل الإفراج عن الرهائن، فى الوقت الذي ضحّت فيه بأكثر من 60 ألف شهيد، وأكثر من 150 ألف مصاب ومفقود.

وأضاف أن “ما رأيناه أثناء تسليم الرهائن يُثير التساؤلات: ألم تستطع إسرائيل تتبّع عناصر حماس ورصدهم للقضاء عليهم؟ إذن، حماس هي ذريعة تركتها إسرائيل لتنفيذ مخططاتها للقضاء على القضية الفلسطينية وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى”

الدور المصري

وأكد العمدة أن هناك بديلاً ل حماس على الأرض، يتمثل فى فصائل المقاومة التي يمكن أن تتضامن وتتعاون مع السلطة الفلسطينية للسيطرة على القطاع، وحماية المدنيين، وإعادة الأمن والنظام، بحيث تجتمع جميع الفصائل الفلسطينية المسلحة تحت لواء السلطة الفلسطينية، على أن تتنحى حماس عن دورها، مما يمهد لنشر الأمن والاستقرار.
وأضاف أن مصر تدرك أن حماس تسعى لتحقيق أهداف إسرائيل، لذلك تتعامل الدولة المصرية بحكمة وبأساليب دبلوماسية راقية، وبإدارة شريفة، لأنها تعلم أن المستهدف هو تصفية القضية الفلسطينية. وأكد أن مصر أخذت على عاتقها العمل بما يكفل تحقيق حل الدولتين.

سيناريو أمريكي إسرائيلي

ومن جهة أخرى، يقول د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن السيناريو المتوقع فى قطاع غزة سيرتبط بمخطط أمريكي–إسرائيلي خاص بالقطاع، يرتكز على تنفيذ مخطط التهجير، وإخراج حماس من القطاع، وإعادة حكمه بقوة دولية قد تشترك فيها أطراف عربية. وهذا يؤكد أن الخيارات الأمريكية تدور فى مساحات محددة، أهمها تنفيذ مخطط التهجير أو إعادة احتلال القطاع بالكامل، رغم التكلفة الضخمة التي ستتحملها إسرائيل.

وأضاف أنه رغم حالة الرفض الداخلي فى إسرائيل، فإن جميع السيناريوهات واردة ومحتملة مع هذه الحكومة ومكوناتها، التي قد تفاجئ جميع الأطراف المعنية بخيار الضم وحسم ملف المستوطنات فى الضفة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر، ليس فى الضفة فقط، بل فى قطاع غزة أيضًا.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية لن تبادر بالحل أو تقديم رؤية تصل إلى الحل النهائي، خاصة أنها تعمل فى مساحة محددة من المعطيات الراسخة، وفى ظل دعم كامل لموقف الحكومة الإسرائيلية، بما فى ذلك استمرار العمل العسكري، بل واحتمالية استئناف العمليات واحتلال ما تبقى من مساحة القطاع، والتي تصل إلى 25% وأكد أن الموقف الأمريكي سيتعامل مع الموقف الإسرائيلي من خلال رؤية محددة ومنضبطة، ولن يختلف معه على الأرض.

وأضاف فهمي أن الإدارة الأمريكية قد تلجأ إلى تدوير الخيارات والمقترحات التي سبق أن طُرحت، وستعتمد آليات مكررة لا تحمل جديدًا، كما هو متوقع، وستترك التفاصيل للوسيطين المصري والقطري، وإن كان ذلك سيرتبط بموقف هذين الوسيطين فى ظل حالة التوتر الراهنة بين مصر وحركة حماس، واتجاه قطر نحو التهدئة وعدم تبني مواقف سياسية جديدة إلا حين تتضح الأمور، وفى ظل اتجاه حماس لفتح مسار تفاوضي جديد مع تركيا، وربما أيضًا مع إيران .

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان