وجّه مؤخرا الرئيس السيسي بوضع استراتيجيات واضحة وقابلة للتنفيذ لتطبيق الذكاء الإصطناعى، مع التركيز على البحث والتطوير والتدريب، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتعظيم الاستفادة منها، وأرى أنه من الصعب حدوث ذلك دون آلية قانونية واضحة تحمى المجتمع حيث تمثل الانتهاكات والأخطار المتعلقة بجمع وتخزين ومعالجة وتبادل البيانات المصدر الرئيسي للمخاوف والمحاذير المتعلقة بتطوير واستخدام نظم الذكاء الاصطناعي، من ثم، فوجود قانون هام لتنظيم البيئة التشريعية اللازمة لتفعيل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
والجدير بالذكر أن هناك قوانين محلية سارية ذات الصلة مثل ( قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 - الإطار التنظيمي لإنشاء مراكز البيانات لسنة 2021- قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وجرائم تقنية المعلومات المصري رقم 175 لسنة 2018)، وتوجد قوانين أخرى ذات صلة باستخدامات نظم الذكاء الاصطناعي مثل (قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018- قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003- قانون تنظيم استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية رقم 5 لسنة 2022- قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004- قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002).
ومنذ أيام كشف رئيس لجنة الاتصالات بالبرلمان المصري عن مضي الحكومة قدمًا في إعداد مشروع قانون جديد لـ"الذكاء الاصطناعي"، يختص بالأساس بدعم الاستثمارات المهمة في هذا القطاع الحيوي، جنبا إلى جنب مع مكافحة سلبياته بكافة أشكالها وصورها وأوضح أنه جرى الانتهاء من صياغة نحو 70 بالمئة من مواد مشروع القانون الذي يتماشى مع التطور التكنولوجي ويحدد مجالات الاستخدام، لافتًا إلى أن هذا القانون المرتقب سيعاقب على جرائم الذكاء الاصطناعي المتنوعة، مثل تقليد الأشخاص والنصب والإحتيال، ومن خلال مقالى هذا حاولت حصر عدد من مظاهر النقص والقصور في البيئة التشريعية المصرية والتي يمكن أن تعيق تحقيق قانون تنظيم الذكاء الاصطناعي لأهدافه مثل عدم صدور اللائحة التنفيذية ل قانون حماية البيانات الشخصية برغم مرور ما يقرب من خمسة أعوام، أيضا غياب تشريع لتنظيم الخدمات الرقمية مثل منصات التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، وخدمات الرسائل اللحظية، ومواقع التشغيل عن بعد وغيرها، أيضا غياب تشريع لتنظيم التجارة والتسويق الإلكترونيين وهى عمليات ترتبط بتنظيم الخدمات الرقمية وقوانين حماية المستهلك.
وأخيرا بالفعل قد أولت مؤسسات الدولة في مصر اهتمامًا لإمكانيات استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق الأهداف التنموية وانعكس ذلك في إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، إلا أننى أرى ضرورة إنجاز قانون متكامل للذكاء الإصطناعى يعزز إيجابياته بين أفراد المجتمع ويحميهم من مخاطره وتهديداته، وللحديث بقية ان شاء الله.
للتواصل مع الكاتب من خلال هذا الميل: [email protected]