واستكمالا لمشوار لم تُكتب له نهاية بعد، وما زالت محطات حياتى يُضاء فيها طريق وينطفئ آخر.. فإن وجودى فى تخصص الدراسة، البنت الوحيدة فى ذلك الوقت وحوالى ثمانية شبان جعل منى مستمعة جيدة لهم واعتبرت نفسي أمًّا لهم، أستمع لحكاياتهم المختلفة بجانب التنافس الذي كان بيننا فى سنوات التخصص.
ف النحت الميداني يعتبر تخصصًا ليس سهلاً، خاصة أننا فى بعض الأحيان كنا ننحت على الحجارة وجذوع الأشجار وقد جعل ذلك من يداى قوة كأى شاب وأفادتنى تلك القوة فى الإجازة الصيفية ، فقد كنت أمارس رياضة التنس وأحياناً الإسكواش .
كان النادى يبعد خطوتين بجانب بيت والدي وكان على ناصية الشارع كشك عم سيد وكنت أشتري منه البيبسى وبسكوتة بيمبو التى كنت أعشقها وكانت البيبسي زجاجة مغمورة فى ثلاجة بها ثلج كانت تنعشنى بعد عودتى من تمرين الإسكواش .. وكنت أقضى بعض أيام الصيف تارة فى لعب الرياضة وتارة أخرى كنت أذهب إلى الإسكندرية لقضاء شهر تقريباً مع خالتي التى كانت تعيش هناك فقد كانت لها أبنة تصغرنى بسنتين فى العمر ولكننا كنا صديقتين يدور بيننا أحاديث وضحكات ولعبات بأوراق الكوتشينة أو التمشية علي الكورنيش..
كلما كتبت سطرًا أسرد فيه حكاياتى وذكرياتى كلما تدب فى روحى روائح تلك الأيام وقد كان ذلك فى صيف الثمانينيات وكأنها سنوات بالأمس أتذكر تفاصيلها وتسعدنى روائح الماضي منها ... وكانت الخروجات كلها أكل، فهكذا نستمتع ونضحك ولأول مرة تأخذني لتعزمنى على اختراع . نعم اعتبرته ذلك فى هذا الوقت لأن ومبى وسندوتشات الهامبورجر كانت فى ذلك الوقت أعظم اختراع وأنا عاشقة لمذاق الاختراعات.
ومن فينا لا يحب الأكل واختراعاته خاصة مع صحبة الأهل والأصدقاء والأحبة. ولا أنسى مذاق تلك الوجبة حتى اليوم... فقد كان هناك مكان فى محطة الرمل اسمه (شيجابي) يقوم بعمل مخبوزات أول مرة أسمع عنها وهى البيتزا وقد كان على ما أذكر صاحبه يونانى وكان ديكور المكان والإضاءة تأخذنى لعالم جديد، فأنا كنت دوماً أنجذب وأستمتع بشكل الأماكن والألوان لا أدري لماذا؟!..
لعلي كنت أعمل فى مجال صناعة الأفلام فى الحياة الأخرى...
وكأنى أسجل بعقلي الباطن وأخزن تلك المناظر لاستخدمها لصناعة فيلم سينمائي متعدد الأماكن والأحداث.
وكانت ابنة خالتى تملك عربية 127 فى ذلك الوقت وتضع شرائط محمد منير وفرقة الأصدقاء وأغنيات لفرقة ABBA و الفور أم وتظل طوال الكورنيش بالعربية رايح جاى لتملأ ضحكاتنا الدنيا ويدور بيننا حديث هل سنظل حتى بعد زواجنا نلتقي ونسعد سويا بمثل تلك الأوقات....لا أدري لماذا كنا دوماً نفكر بالغد ..ونعود نردد مع الموسيقى وكلمات الأغاني كأننا كورال فى فرقة موسيقية.. نحفظ كلمات كل أغنية.