حذرت مصر من المساس بسفاراتها بالخارج، مشددة على أنها جزء لا يتجزأ من السيادة المصرية، وكشف وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج د.بدر عبد العاطى عن إعطاء تعليمات بعدم التهاون بمن يفكر بالمساس بمقر أى سفارة مصرية ومحاسبة أى متجاوز ضدها، مؤكدا القبض على كل من هاجم السفارات المصرية ببعض الدول والتحقيق معهم من جانب سلطات هذه الدول.
وأشار إلى أنه تم رصد دول تخاذلت وتقاعست فى توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية، وتم تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع سفاراتها فى مصر، حيث تم تخفيف إجراءات الحماية الأمنية على سفاراتها ومعظمها دول أوروبية، مشددا على استدعاء سفراء تلك الدول وتبليغهم رسائل احتجاج مصرية شديدة اللهجة.
وتحرض جماعة الإخوان الإرهابية على استهداف مقر البعثات المصرية بالخارج فى إطار تحركاتها المشبوهة لنشر الفوضى وعرقلة مصالح أبناء الجاليات المصرية بالخارج، والإساءة ل مصر بعد دورها الكبير فى التصدى لمخطط التهجير القسرى لأبناء غزة وتصفية القضية الفلسطينية وهو ما لا يتوافق مع توجهات تنظيم الإخوان المناصر بشدة للصهيونية العالمية، وقد تصدت الدبلوماسية المصرية بكل قوة ردا على جرائم عناصر الإخوان والمتحالفين معهم بالخارج.
خطوات حاسمة
كان وزير الخارجية د. بدر عبد العاطي، صرح بأن مصر اتخذت خطوات حاسمة ردًا على الاعتداءات التى استهدفت سفاراتها فى عدة دول أوروبية.
وأوضح أن القاهرة سارعت إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، باعتباره أداة دبلوماسية فعّالة لردع أى انتهاك يُمارس ضد البعثات المصرية.
وأشار إلى أن وزارة الخارجية استدعت سفراء الدول المعنية عبر مساعد الوزير للشئون الأوروبية، حيث تم خلال الاجتماع تأكيد ضرورة التزام هذه الدول بحماية البعثات الدبلوماسية المصرية، وتحمل المسئولية عن أى تقصير أمنى أو خرق للقوانين الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول.
وأوضح أن مصر اتخذت خطوة ردعية تمثلت فى خفض مستوى التأمين حول سفارات هذه الدول فى القاهرة، فى رسالة واضحة بأن حماية البعثات الدبلوماسية مسألة متبادلة تخضع للقوانين الدولية، مشددًا على أن هذا الإجراء يأتى فى إطار سياسة المعاملة بالمثل، التى تُعتبر حقًا مشروعًا لأى دولة تتعرض بعثاتها لانتهاكات أو اعتداءات.
وأشار عبد العاطى إلى أن التحذيرات المصرية دفعت بعض الدول إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول السفارات المصرية على أراضيها، مشيرًا إلى أن هذا التجاوب جاء إما نتيجة لضغط مباشر من القاهرة، أو من خلال تنسيق دبلوماسى عاجل بين الطرفين لضمان أمن البعثات.
وأكد وزير الخارجية أن السفارات ومحيطها تتمتع بحماية صارمة بموجب القانون الدولي، ولا يجوز المساس بها تحت أى ظرف، مضيفًا أن أى اعتداء على السفارات يُعد خرقًا جسيمًا للمواثيق الدولية، ويتطلب ردودًا دبلوماسية حازمة، مؤكدًا أن مصر لن تتسامح مع أى تهاون فى هذا الملف.
وفى ختام تصريحات وزير الخارجية والهجرة، أكد أن مصر ستواصل اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان سلامة بعثاتها الدبلوماسية فى الخارج، موضحًا أن الحفاظ على سيادة الدولة واحترام ممثليها بالخارج يمثل أولوية قصوى، كما شدد على أن الرسالة المصرية واضحة: «أمن البعثات خط أحمر».
يذكر أن الإجراءات التى تتخذها مصر لتأمين سفاراتها بالخارج تأتى فى إطار الالتزامات والحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي، كما أن هذه الإجراءات تستند إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التى تعد الإطار القانونى الأساسى المنظم للعلاقات الدبلوماسية على مستوى العالم.
وتنص المادة 22 من اتفاقية فيينا على أن الدولة المستقبلة تتحمل واجباً خاصاً فى اتخاذ جميع الخطوات المناسبة لحماية أماكن البعثة من أى اقتحام أو ضرر وللحيلولة دون الإخلال بسلم البعثة أو النيل من كرامتها، وهو يعنى أن «هذا الالتزام ليس مجرد التزامًا أدبياً بل التزام قانونى صريح ومحدد».
دعوات تخريبية
وكان لاعب كرة القدم السابق أحمد ناصر ظهر فى مقطع فيديو مصور، عبر موقع تبادل الصور والفيديوهات «إنستجرام» وهو يتصدى لدعوات المخربين، الذين وصفهم بالمحرضين للتظاهر أمام السفارة المصرية فى هولندا.
فى السياق ذاته، تظاهر العشرات من المواطنين المصريين أمام سفارة هولندا فى حى الزمالك للتنديد بالاعتداء على مقر السفارة المصرية فى لاهاى بهولندا.
وردد المحتجون هتافات تندد بموقف الشرطة الهولندية، وعدم توفيرها حماية كافية للسفارة المصرية، وتطالب بمحاسبة مرتكبى هذا الاعتداء من تنظيم الإخوان الإرهابي، منها «قفل سفارة مش حرية دى جريمة إرهابية».
كما رفع المحتجون لافتات كتبوا عليها: «الاعتداء على سفارتنا جريمة»، و»لا للسماح بإرهاب السفارات»، و»الشعب يريد تسليم الإخوان»، و»لماذا تدعم هولندا الإخوان؟»، و»لا لدعم الإرهاب».
وطالب المواطنون الحكومة الهولندية باتخاذ إجراءات مشددة لحماية البعثات الدبلوماسية، فضلًا عن محاسبة المتورطين دون تهاون، وأكدوا وقوفهم صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة الوطنية ضد كل محاولات التخريب أو العنف التى تدعو لها جماعة الإخوان الإرهابية.
يشار إلى أن د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، تلقى اتصالاً هاتفياً من «كاسبر فيلدكامب» وزير خارجية هولندا وذلك فى إطار التشاور الدورى حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع فى قطاع غزة.
وشدد عبد العاطى على أهمية توفير الحماية الأمنية للبعثة الدبلوماسية المصرية فى هولندا، مشيراً إلى مسئولية الجانب الهولندى بموجب القانون الدولى بحمايتها من أية تجاوزات، منوهاً بالاستياء البالغ من حادث الاعتداء على مبنى السفارة المصرية، وبما يؤدى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة من جانبنا، ومسئولية الجانب الهولندى عن عدم تكرار هذه الأحداث المؤسفة.
اعتذار هولندا
من جانبه، أعرب الوزير الهولندى عن بالغ الأسف إزاء الحادث الفردى الذى وقع أمام مقر السفارة المصرية فى لاهاي، مشيراً إلى أنه تحدث فى الأمر مع السلطات الأمنية المعنية واعتزامهم تكثيف الإجراءات الأمنية على السفارة المصرية اتساقاً مع المسئوليات التى تقع على عاتق الدولة المضيفة بموجب الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مشدداً على العلاقات الوثيقة التى تربط بلاده ب مصر والتى تستند على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والعمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية فى المجالات المختلفة، خاصة فى المجال الاقتصادى والتجارى والاستثماري، وتعزيز التعاون فى القطاعات المختلفة بما يصب فى مصلحة الشعبين.
كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات فى منطقة الشرق الأوسط وفى مقدمتها الأوضاع الكارثية فى قطاع غزة، حيث أكد الوزير عبد العاطى لنظيره الهولندى استمرار الجهود المصرية المكثفة للتوصل إلى هدنة تضمن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات بلا قيود وإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين، وموافقة حماس على غالبية البنود الواردة فى مقترح المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف وأهمية موافقة الجانب الإسرائيلى على هذا المقترح، مستعرضاً زيارته لمعبر رفح مع رئيس الوزراء الفلسطيني، الذى يعمل على مدار الساعة من الجانب المصري، وأهمية الضغط على الجانب الإسرائيلى لفتح المعابر التى تربط إسرائيل بقطاع غزة، وطلب من نظيره الهولندى استثمار هولندا لدورها داخل أروقة الاتحاد الأوروبى لوقف الكارثة الإنسانية فى غزة، واستعرض فى هذا السياق التحضيرات الجارية لاستضافة مصر للمؤتمر الدولى للتعافى المبكر وإعادة الإعمار فى غزة فور التوصل لاتفاق وقف النار.
من جانبه، أثنى الوزير الهولندى على الدور المصرى الإيجابى فى العمل على التوصل إلى صفقة لضمان وقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات ودعم الشعب الفلسطينى فى مواجهة محنته الحالية.
بعثة نيويورك
على صعيد متصل، تعرّضت البعثة الدبلوماسية المصرية فى نيويورك لمحاولة اعتداء من شخصين، وفقًا لفيديو تناقله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى ظهر فيه أفراد البعثة وهم يتصدون للمحاولة، قبل أن تتدخّل الشرطة الأمريكية وتلقى القبض على المعتدين.
وتمكن أمن البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة فى نيويورك من احتجاز عدد من المخربين، الذين حاولوا اقتحام المبنى قبل وصول الشرطة الأمريكية وإلقاء القبض عليهم ، ولل تزال التحقيقات جارية من قبل السلطات الأمريكية والمصرية للوقوف على تفاصيل الحادث وظروفه.
ويأتى هذا الحادث فى إطار محاولات أنصار جماعة الإخوان الإرهابية استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية فى الخارج ضمن مخطط تحريضها على اقتحام بعثة مصر بالخارج.
ونشر الإعلامى أحمد موسى عبر حسابه الرسمى على منصة «إكس» بوست أشاد فيه برجال البعثة الدبلوماسية، وقال: «تحية لرجال وأبطال البعثة المصرية فى نيويورك ممن تصدوا لعنصرين إرهابيين من تنظيم الإخوان الصهيونى وهما يحاولان التعدى على مقر البعثة الدبلوماسية، وتم القبض عليهما».
ووفقا للقانون الدولي، يحق لأمن البعثة المصرية فى نيويورك أو بأى بعثة دبلوماسية بالخارج التعامل مع أى محاولة اعتداء، وذلك فى إطار الدفاع الشرعى عن النفس وحماية المبنى، حيث المسئولية الأساسية على الدولة المضيفة.
القانون الدولي
وتعقيبا على الاعتداء على بعض السفارات المصرية فى الخارج قبل تنظيم الإخوان الإرهابى ومناصريه على خلفية حملات دعائية مضللة تزعم أن مصر أغلقت معبر رفح فى وجه المساعدات الإنسانية لأهالى غزة، أوضح د. محمد حربي، أستاذ القانون الدولى العام : التعدى على سفارة الدولة المصرية يعنى إخلال الدولة المضيفة بواجب الحماية وتُصبح الدولة المضيفة مسئولة دوليًا إذا قصّرت فى حماية السفارة أو سمحت بتحركات عدائية دون تدخل فاعل، فالمسئولية الدولية للدولة المضيفة لا تُنتفى بحجة أن الأفعال ارتكبها أفراد غير رسميين أو متظاهرين؛ إذ أن واجب الدولة يتعدى مجرد الامتناع عن التدخل فى الشئون الدبلوماسية إلى واجب الحماية الفعلية، والقبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة.
كما أكدت ذلك محكمة العدل الدولية فى عدد من السوابق، ومنها قضية الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران 1980 بشأن اقتحام السفارة الأمريكية بطهران؛ حيث اعتبرت المحكمة أن اقتحام السفارة الأمريكية بطهران يمثل انتهاكًا لالتزاماتها الدولية بموجب اتفاقيات فيينا والقانون الدولى العام، وألزمت إيران بإطلاق سراح الرهائن، وعودة المبنى وتقديم تعويضات. وهو ما يعد نموذجًا قانونيًا راسخًا على أن اقتحام مبانى البعثات الدبلوماسية واحتجاز موظفيها ويمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
مما يعطى للدولة المصرية الحق فى اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية متدرجة ضد الدول المضيفة فى حالة عدم حماية مقر السفارة المصرية، بداية من التقدم بمذكرة احتجاج دبلوماسى رسمى وطلب اعتذار رسمى من الدول المضيفة التى حدث التعدى على السفارات المصرية فيها وتقديم من قام بتلك الأفعال إلى المحاكمة، ثم اللجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة ولمحكمة العدل الدولية لحماية بعثاتها وضمان احترام سيادتها وحقوقها وفق ما يكفله القانون الدولى وضمان عدم إفلات المعتدين من المساءلة الدولية، فاتفاقية فيينا 1961 تعتبر من العرف الدولى الذى لا يجوز الاتفاق على مخالفته . وصولًا إلى الاحتجاج أمام مجلس الأمن الدولى ضد الدول المضيفة إذا كان التعدى يشكل تهديدًا للسلم والأمن، كون السفارة المصرية لها سيادة وتعتبر جزءًا من إقليم الدولة ولا يجوز المساس به أو التعدى عليه.