"الأعلى للثقافة" ينظم لقاء حول كتابة السيناريو ضمن مبادرة "القوة في شبابنا"

"الأعلى للثقافة" ينظم لقاء حول كتابة السيناريو ضمن مبادرة "القوة في شبابنا"مبادرة

ثقافة26-8-2025 | 11:23

أكد السيناريست أحمد محمود أبو زيد، أن اختيار بنية السيناريو ليس مجرد قرار شكلي يقع بين يدي المؤلف، بل إنه يُمثل جوهر التجربة الدرامية التي تحدّد بدورها كيف سيتفاعل الجمهور مع القصة، وهل سيظل متابعًا حتى النهاية أم سيفقد تركيزه ويتشتت ويمل، فلا شك في أن الكاتب الذكي هو من يختار البنية الأنسب لموضوعه وشخصياته، لا أن يلجأ إلى البنية الأسهل أو الأكثر شيوعًا دراميًّا.

جاء ذلك خلال مشاركته في لقاء فكري نظمه المجلس الأعلى للثقافة حول كتابة السيناريو، تحدث خلاله في ختام سلسلة محاضرات مبادرة (القوة في شبابنا)، تحت رعاية وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، وأمين المجلس الدكتور أشرف العزازي.

وقال السيناريست أحمد أبو زيد خلال المحاضرة إن كثيرًا من الكتاب يبدأون من فكرة واحدة أو "خط قطار" ينطلقون منه لتتوالد شخصيات وأحداث جديدة تفتح آفاقًا غير متوقعة، لافتا إلى أن الكاتب المحترف لا يستطيع أن يظل أسيرًا للحظة الإلهام أو لانتظار شخصية جديدة تفرض نفسها على النص، فالإبداع الحقيقي في رأيه يحتاج إلى مهارة وخطة عمل واضحة.

وأوضح أن الاعتماد على "التجليات المفاجئة" فحسب لا يكفي؛ فالمحترف مطالب بأن يكتب باستمرار، حتى في غياب الشرارة الإبداعية لأن الكتابة أشبه بالعضلة التي تقوى بالممارسة اليومية، وأضاف أن الإلهام بطبيعة الحال قد يزور كاتب السيناريو أحيانًا، إلا إنه في الوقت ذاته لا يمكن أن يكون الأساس الأوحد لبناء مشروع درامي متكامل، خصوصًا في ظل ضغط القائمين على الإنتاج خلال تنفيذ الأعمال الدرامية.

وانتقل أبو زيد للحديث عن العلاقة بين الكاتب ومنظومة الإنتاج، لافتًا إلى أن ظروف التصوير قد تفرض أحيانًا كتابة مشاهد للبطل قبل اكتمال الخط الدرامي الكامل، وهنا تظهر أهمية امتلاك الكاتب خريطة عامة (Outline) للمسلسل أو الفيلم الذى يعكف على إنجازه، فوجود تصوُّر أوَّلي لكل حلقة وخط تطور لكل شخصية يمنحه المرونة للتعامل مع هذه المواقف دون ارتباك أو تضييع لجوهر العمل، وتوقف أبو زيد عند نقطة محورية في عملية الكتابة، وهي العصف الذهني، الذي يمثل أداة أساسية للسيناريست في توليد الأفكار، وبناء احتمالات متعددة لمسار القصة.

وأضاف :" كتابة السيناريو كمهنة لها أدواتها ومنهجها، لا مجرد تدفق لعدة لحظات عابرة، وعلى كاتب السيناريو المحترف ألا ينتظر لحظات الإلهام فقط، بل يصنع فنه بخطته ومهارته وعصفه الذهني"، كما أن البنية الدرامية باعتبارها العمود الفقري لأي عمل ناجح، خاصة البنية الكلاسيكية (بداية – وسط – نهاية) هي الأكثر انتشارًا في الدراما العالمية والعربية على السواء، لما تمنحه من إحساس بالتماثل والتنظيم وسهولة المتابعة، مؤكدًا أن البنية الكلاسيكية لا تزال ناجحة لأنها تمنح المشاهد شعورًا بالاكتمال، وتقدّم قصة سهلة المتابعة مهما كان موضوعها.

وأشار إلى أن الدراما لا تقتصر على البنية الكلاسيكية وحدها، فهناك أنماط أخرى أكثر تعقيدًا، مثل البنية متعددة الشخصيات والصراعات، حيث لا ينتهي كل مصير بنفس الشكل، بل تتوزّع الخواتيم على عدة خطوط درامية كما نرى في بعض الأفلام الاجتماعية، والبنية الزمنية الحقيقية التي تتابع الأحداث لحظة بلحظة تقريبًا وتجعل المشاهد أسير التوتر المستمر، مستشهدًا بأعمال قد تركز على حدث واحد قصير المدى، لكنه يُقدَّم بكثافة زمنية تشد المشاهد، كما يلجأ إلى أشكال أكثر حداثة مثل البنية المقطعية أو الطيفية حيث تتقاطع عدة خطوط درامية وشخصيات في زمن واحد أو أزمنة مختلفة، ليشعر المشاهد أنه أمام لوحة فسيفسائية متشابكة تخلق بدورها جاذبية خاصة.

أضف تعليق

الأكاديمية العسكرية ومنظومة بناء الإنسان

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان