من قلب ذاكرة الستينيات والثمانينيات، وبين رقصات فرقة رضا التي خطفت الأنظار على المسارح المصرية والعالمية، عادت أغنية "عجبًا لغزال قتال عجبًا" لتتصدر التريند من جديد.
الأغنية التي ولدت كموشح شرقي راقص، صُمم عليها أحد أجمل استعراضات الفرقة، تحولت بعد سنوات طويلة إلى حديث رواد السوشيال ميديا، وكأنها خرجت من صندوق الزمن لتتنفس حياة جديدة.

البداية.. موشح بروح استعراضية
الأغنية من ألحان وإبداع الموسيقار فؤاد عبد المجيد، أحد رواد الموشحات الشرقية الحديثة، وغنّاها بصوته العذب الفنان عمر فتحي، الذي أضاف إليها مسحة رومانسية جعلت الجمهور يعيش حالة وجدانية خاصة.
لكن سر نجاحها الحقيقي كان حين قررت فرقة رضا للفنون الشعبية أن تحوّل هذا الموشح الكلاسيكي إلى لوحة راقصة، تجمع بين الانسياب الشرقي في الكلمات والحركات الشعبية الراقية التي حملت بصمة علي رضا وفريدة فهمي.
حكاية الغزال القتال
كلمات الموشح تحكي عن الغزل العفيف، وعن فتنة الحبيب التي تسحر العيون وتوقع القلوب في الأسر. لم تكن مجرد أبيات غزل تقليدية، بل كانت قطعة شعرية تحمل إيقاعًا موسيقيًا يصلح لأن يُبنى عليه استعراض حركي.
حين قُدِّم لأول مرة على المسرح، اندهش الجمهور من قدرته على أن يجمع بين التوشيح الصوفي والرقصة الشعبية، بين الجلال الروحاني وخفة الظل المصرية.

من مسرح الأوبرا إلى شاشة الهاتف
بعد عقود من الزمن، وجد رواد السوشيال ميديا أنفسهم يشاركون مقاطع من استعراض فرقة رضا على هذه الأغنية، ليتحول الفيديو إلى حالة "نوستالجيا جماعية". البعض كتب معلقًا: "دي مش مجرد أغنية.. دي مصر وهي بترقص وتغني برقي"، وآخرون تساءلوا: "إزاي الجمال ده اتخبى السنين دي كلها؟"
لماذا عادت للتريند؟
ربما لأن الناس اليوم تفتش عن الفن الأصيل وسط زحام الضوضاء. وربما لأن "عجبًا لغزال" جمعت ببساطة بين الشعر والموسيقى والرقص في لوحة واحدة لا تُنسى. الأغنية لم تعد مجرد ذكرى من أرشيف فرقة رضا، بل تحولت إلى رسالة متجددة بأن التراث الجميل لا يشيخ أبدًا، وأن الفن الحقيقي قادر أن يعود للحياة مهما مر عليه الزمن.

إرث لا يموت
مع عودة "عجبًا لغزال" إلى الواجهة، عاد معها جزء من روح فرقة رضا، تلك الفرقة التي لم تكتفِ بتقديم الاستعراض، بل قدّمت "الحكاية". واليوم، الحكاية نفسها تُروى من جديد، لكن بأصوات جمهور مختلف، جيل يبحث عن الفن الذي يشبه روحه ويعيد له إحساس البهجة والدهشة.