في مشهد كوني نادر يخطف الأبصار ويبعث في النفوس الخشوع، يشهد المصريون اليوم ظاهرة خسوف القمر التي تُعد واحدة من الآيات الكبرى الدالة على عظمة الخالق وقدرته في تسيير هذا الكون البديع.
ومع حلول هذه الظاهرة، يُستحب للمسلمين إحياء سنة النبي ﷺ بإقامة صلاة الخسوف، تلك الصلاة التي شرعها الإسلام لتذكير القلوب بأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما لحكمة بالغة تدعو الناس إلى التوبة والرجوع إلى الله.
وفي المساجد، يتوافد المصلون لإحياء هذه السنة المؤكدة، حيث تؤدى ركعتان بخشوعٍ وتضرع، ويُكثر فيها الدعاء والاستغفار، طلبًا للرحمة والمغفرة، واستشعارًا لعظمة الخالق في آياته الكونية. وهكذا يجتمع المصريون الليلة بين جمال المشهد الفلكي وروحانية العبادة، في تذكير حيّ بأن الكون كله بيد الله، ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾.
وأعلنت وزارة الأوقاف، إقامة صلاة الخسوف، مساء اليوم الأحد، بجميع المساجد الكبرى على مستوى الجمهورية، وذلك إحياءً لسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، في التعامل مع الظواهر الكونية.
وكلفت الوزارة مديرياتها الإقليمية بإقامة الصلاة بالمساجد الكبرى في التوقيت المحدد؛ تأكيدًا لدور المساجد في نشر الهدي النبوي وربط الناس بسنة الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم.
وصلاة الخسوف سنة مؤكدة عن سيدنا النبي، صلى الله عليه وسلم، أداها بنفسه، وهي ركعتان: في كل ركعة قيامان وقراءتان بالفاتحة وما تيسّر من القرآن، وركوعان وسجدتان، ويُسن إطالة القراءة والركوع والسجود، ويستحب أن القراءة تكون جهرًا على نحو ما ورد عن الجناب المعظم، صلى الله عليه وسلم.
وأوضحت أن ذلك يأتي في إطار حرص وزارة الأوقاف على إحياء الشعائر الدينية، وتعزيز الوعي المجتمعي بضرورة استحضار المعاني الإيمانية عند وقوع الظواهر الكونية، بما يعكس رسالة الإسلام في الجمع بين العبادة والتفكر في آيات الله الكونية.
تعريف صلاة الكسوف
صلاة مخصوصة تُصلّى عند حدوث كسوف الشمس أو خسوف القمر، وهي سنّة مؤكدة عند جمهور العلماء، ويجهر فيها الإمام بالقراءة.
كيفية الصلاة
ركعتان، في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وسجدتان، وتُصلّى جماعة أو فرادى، كما أنها تقام بلا أذان ولا إقامة، وإنما يُنادى لها: "الصلاة جامعة".
الحكمة من مشروعيتها
تذكير الناس بقدرة الله تعالى، وأن هذه الظواهر الكونية آيات تخويف وإنذار، بعث الخشية والخضوع لله، وإحياء اليقين بأن الكون كله بيد الله.
وورد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صلّى الكسوف بالناس وخطب فيهم، وحذّر من الغفلة، مؤكداً أن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته.
أدعية الخسوف
اللهم يا واصل المنقطعين أوصلنا إليك اللهم هب لنا عملًا صالحًا يقربنا إليك، اللهم إنا نستهدي بك فاهدنا.. ونستعين بكَ فأعنّا.. ونستعيذ بكَ فأعذنا.. ونتوكل عليك فاكفنا، اللهم أكفنا همّ الدنيا والآخرة اللهم رب النبي مُحمد (صلى الله عليه وسلم).. اغفر لنا ذنوبنا.. وأذهب غيظ قلوبنا.. وأجرنا من مُضلات الفتن ما أحييتنا، يا من يُجير ولا يُجار عليه.. أجرنا من النار.. ومن خزي النار.. ومن كل عمل يقربنا إلى النار.. وأدخلنا الجنة مع الأبرار.. برحمتك يا عزيز يا غفار.
وقد وجه الإسلام بالدعاء عند خسوف القمر: "سبحانك يا الله غفرانك يا الله سبحان الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كلٌ في فلكٍ يسبحون اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت. اللهم اجعل هذا الخسوف رحمة منك ولا تجعله غضبا منك ولا تؤاخذنا بذنوبنا واغفر لنا ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا".
سبحانك يا الله غفرانك يا الله سبحان الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كلٌ في فلكٍ يسبحون اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت.
اللهم اجعل هذا الخسوف رحمة منك ولا تجعله غضبا منك ولا تؤاخذنا بذنوبنا واغفر لنا ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا.
اللهم ارحمنا إذا برق البصر و خسف القمر و جُمع الشمس والقمر، اللهم اجعل خسوف قمرك هذا رحمة لنا ولا تؤاخذنا بذنوبنا ولا تنزل غضبك علينا واغفرلنا وارحمنا يا ارحمُ الراحمين.
يارب ارحمنا برحمتك نستغفرك ونتوب اليك.. اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا.. اللهم الطف بنا.. لا اله الا انت سبحانك انّا كنا من الظالمين.