من الموضوعات التي جذبتني لأتوقف أمامها هي اللهجة الإسكندرانية .. لما لها من إثارة للجدل حيث إن للإسكندرانية لهجة في كلامهم وبعض الكلمات التي تميزهم عن غيرهم.. والتي بمجرد أن ينطقوا بها إلا وتستطيع أن تعرف من الوهلة الأولي أن الذي أمامك هو «إسكندراني» «ع طول».
فدائمًا ما يتكلم الإسكندرانية بصيغة الجمع في كلامهم فيقولوا علي سبيل المثال «هنعملوا».. «هنخلوا».. «هنسوووا».. إلخ، فضلًا عن أن لهم بعض الكلمات الدارجة علي ألسنتهم مثل كلمة «أيوو» وكلمة «أحييه» وهي كلمة لا تندرج تحت الألفاظ الخارجة عن الآداب العامة كما يظن البعض.. وإنما هي كلمة اعتاد الإسكندرانية علي النطق بها بشكل تلقائي عند إبداء قلقهم أو انزعاجهم من شيء ما.. وأيضًا من أكثر الكلمات الدارجة علي ألسنة « الإسكندرانية » كلمة «ع القمة» وتعني «ع الناصية».
وللإسكندرانية قائمة – طويلة عريضة– من المسميات الخاصة بهم والتي بمجرد أن ينطقوا بها إلا وتعرف أن الذي أمامك «إسكندراني».. ومنها أنهم يطلقون علي الطعمية اسم «فلافل».. وعلي الكورنيش اسم «ع البحر» لأنهم يرون كلمة كورنيش تمشي مع النيل ولا تمشي مع البحر.
كما يطلقون اسم «مشروع» علي عربات الميكروباص الخاصة بنقل الركاب «بالنفر» داخل المدينة.. ويقولون علي الخناقة «عاركة» وعلي الجنيه «جني» بكسر الجيم والنون.. وعلي الاستيكة «جومة».. وعلي اللبان «مستيكة».. وعلي الشاي «شي» بحذف الألف.. وعلي القوطة طماطم وعلي الجبنة الرومي جبنة تركي وعلي العيش الفينو عيش أفرنجي.
وهذا ليس بغريب.. فدائمًا سكان السواحل لهم لهجتهم وكلماتهم المميزة في كلامهم وليس « الإسكندرانية » فقط أمثال البورسعيدية والسوايسة والدمايطة.. وحتي سكان جنوب مصر وهم « الصعايدة » فلهم لهجتهم الخاصة التي بمجرد أن ينطقوا بها إلا وتعرف أن الذي أمامك هو «صعيدي».
ولكن الذي جعلني أتوقف أمام اللهجة الإسكندرانية علي وجه الخصوص أنها أكثرهم شهرة وإثارة للجدل.. فهي نتاج وخليط لتأثر الإسكندرانية بالجاليات الأجنبية الذين عاشوا في الإسكندرية لفترات طويلة عبر تاريخها أمثال اليونانيين والإيطاليين.. مما كان له أكبر الأثر وساهم في اكتساب الإسكندرانية لبعض الكلمات اليونانية والإيطالية التي أصبحت دارجة في كلامهم وعلي ألسنتهم مثل كلمة «أسطي» وهي تعني سائق، وكلمة «روبابيكيا» التي يطلقها الإسكندرانية علي الأشياء القديمة وكذلك كلمة «استبينا» وتعني «اتفقنا».. وكلها كلمات مستمدة من الإيطالية.. كما يشتهر الإسكندرانية بكلمة «اتفجعت» أي «اتخضيت».
وهو ما يعطي سحرًا وجمالًا للإسكندرية و الإسكندرانية ويميزهم عن غيرهم.. وقد تغنت الفنانة «هدي سلطان» للإسكندرانية أغنية في الستينيات علي نفس لهجتهم القائمة علي صيغة الجمع في الكلام وتضمنت نفس الكلمات التي يشتهروا بها في كلامهم وهي أغنية «من بحري وبنحبوه.. ع القمة بنستنوه».
إنها الإسكندرية و الإسكندرانية يا سادة.
.. إسكندراني وأفتخر.