كل كلمة وحرف في سطر بياخدنى معاه سنين عشتها في سعادة في بيت بابا وماما كم من الحب والسعادة و الحواديت وأكل أمى ومذاقه اللى مستحيل أنساه من عادةٓ نتجمع كلنا علي السفرة مساء الخميس أو في الغداء يوم الجمعة أو علشان نحتفل بعيد ميلاد ماما أو بابا ونفضل ناكل ونحكى وتبدأ مع الحكاية ضحكة من كلمة تليها ضحكات وكأنها حالة ملناش عليها سيطرة ونفضل نقول ماما أنتى حطه أيه في الأكل..!!
وجملتها المعهودة تقولنا عملاه بقلبي...أما الست الطيبة اللى كانت بتساعد ماما في المطبخ عمري ما نسيت شكلها ورغم سمارها ووشها اللى كانت فيه بطش روز وفي أيديها رحمة الله عليها كان لها أمثال وحواديت تحكيها لولادنا وكان وشها بشوش باسم هادى ومريح وكنت بشوف فيها طفولتى وقصصى مع جدتى من أمى...
طول عمرنا كان رزقنا في الدنيا ناس جميلة طيبة ربنا بيبعتهم يسهلوا علينا الدنيا شوية.يحبونا ونحبهم ويفضلوا معانا عمر وسنين..
صحيح أنا وأخواتى ثلاث بنات وولد لكن مفيش واحدة فينا أكلها نفس الطعم والرائحة صحيح الحب هو الوقود اللى بيفضل بأثره في كل حاجه في الحياة في اللقمة واللمة والضحكة اللى طالعة من القلب...
وعمري ما أنسى ريحة الفول المدمس في رمضان كنا نصحى علي ريحته وقت السحور...
وكمان حلة الزبادى الالومنيوم فيها لمبه تسوى الزبادى بصراحة كانت أختراع..
ومن ضمن الحاجات اللي عمري ما أنساها وعمري حوالى 6 سنوات والعند والدماغ الناشفة في شقاوة بنت بس زى الصبيان....إزاى أتغيرت شخصيتى ووصلت لهدوئى دلوقتي وعقلي اللى عرفت أنه نعمه من ربنا..
في حديقة النادى وبالتحديد عند المراجيح ودى كانت أكتر الألعاب اللى لغاية النهاردة مش بقدر أقاومها في أى مكان...
لما كنت أقعد علي المرجيحة مستحيل حد غيري يقعد عليها بس في اليوم ده أضطريت أنزل علشان بتاع الأمن كان معاه بنت صغيرة عاوزة تتمرجح ولأنى كنت بحب الراجل ده لأنه كان بياخد باله من كل أطفال حديقة النادى والمكان المخصص للصغار....وهوب نزلت من المرجيحة غصب عني وقعدت بنت عليها وطلعتلى لسانها...أنا وقتها رحت واقفة قدامها وقلتلها مش حخليكى تتمرجحى وبإصراري وعندى فضلت واقفة والبنت هى كمان مهتمتش وبدأت تحرك المرجيحة وأتخبطت في عينى وصرخت ووقعت....
وتوالت الأحداث بكام غرزة سبحان الله جمب عينى.... فعلاً العين زى ما بيقولوا عليها حارس في اليوم ده أنا فاكره كلام ماما كويس ليا وهدوءها وهى بتفهمنى أن التشبث بالرأى وعدم المشاركة في اللعب تأثيره مش كويس ونتيجته اللى حصلى..
في اليوم ده نمت كتير أوى بعد العياط وعينى حواليها وارم من الغرز والخبطة كانت جامدة كمان..
وعلي الرغم من قسوة اليوم ده إلا أنى قعدت فترة كبيرة مش بروح النادى كنت خايفة ومتألمة...
وقتها ماما كانت جيبالى علبة ألوان شمع وكراسة رسم وكنت أكتفي بيهم وباللعب مع أختى في البيت.وكتير كنت أحلم أنى في مغامرة وغابة فيها كل الحيوانات الشرسة وأنا بقوم بمغامرات كتيرة وأعيش خيالى كان دايما واعى حتى وأنا صاحية وكنت بشوف أن الفيل هو اللى مفروض يكون ملك الغابة مش الأسد لغاية ما كبرت وعرفت ليه الأسد هو الملك...
كم التساؤلات والترحال في خيالى لم يكن له حدود ..
دلوقتي لما بفتكر طفولتى أكتشفت قد أيه أمى دى كانت عظيمة وعاقلة وحنينة وحضنها اللى كان بالنسبة لي جنة وقلعة وحصن أمان علي قد شقاوتى وعنادى علي قد ما كانت تحتوينى وتطمنى....
ولما بقيت أم كان كل هدفي يكون عقلي موازى لقلبي وأكون صديقة وقريبة لولادى ومن فضل ربنا علينا أنا وأخواتى أن بيت بابا وماما هو المكان اللي بيجمعنا كل أسبوع ولما نروح المصيف بنكون كلنا مع بعض وبصراحة محستش في تربية ولادى بإى مشقة أو جهد علشان كم الحب والأحتواء في بيتنا الكبير كان قادر يغطى ويكفي كل الأبناء والأحفاد.
طفولة وأمومة ومواقف كتيرة وكبيرة حتفضل عايشة معايا وجوايا تفكرنى وتخلينى أحمد ربنا دايما علي أجمل سنين عشتها في بيت بابا وماما...
ولسه للحكاية بقية نكملها المرة الجاية.